في الوقت الذي تدرس دمشق نتائج الاجتماع بين المستشار القانوني في وزارة الخارجية السورية رياض الداودي ورئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري القاضي ديتليف ميليس في برشلونة الجمعة، تسلم الرئيس السوري بشار الاسد رسالة من العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز "تتعلق بالتطورات في المنطقة وآخر المستجدات فيها، الى العلاقات الثنائية بين البلدين"، فيما تظاهر الآلاف من الطلاب السوريين احتجاجاً على الضغوط التي تتعرض لها سوريا، واعتصم إعلاميون سوريون وعرب في ساحة الروضة احتجاجاً على "الاعلام المأجور"، حذرت صحيفة "تشرين" من سمّتهم "الجاحدين والحاقدين والمتآمرين" في لبنان من مواصلة تحركاتهم، مؤكدة ان لسوريا وصبرها "حدوداً وخطوطاً حمراء".

وجاء في بيان رئاسي سوري وزعته الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان الاسد استقبل الامين العام لمجلس الامن الوطني السعودي الامير بندر بن سلطان الذي نقل اليه رسالة من الملك عبدالله بن عبد العزيز.

وأتت زيارة الامير بندر لدمشق عقب المحادثات التي اجراها ولي العهد السعودي الامير سلطان بن عبد العزيز مع الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة في وقت سابق من هذا الاسبوع.

ويذكر ان هذه الزيارة الثانية للامير بندر لسوريا في الشهرين الاخيرين. ولم يعلن عن الزيارة الاولى.

وعلمت "النهار" ان الامير بندر سيزور باريس بعد دمشق.

وقالت مصادر مطلعة لـ"النهار" إن زيارة المسؤول السعودي لها علاقة "بمستجدات المنطقة ككل، وفي مقدمها الضغوط على سوريا، والسعودية معنية بهذه المستجدات، الى كونها على علاقة قوية بدمشق".

ولاحظت أن "الأمير بندر صديق دمشق وزارها في الماضي كثيراً ولعب دورا وسيطا في قضايا عدة، واليوم للزيارة أهمية خاصة نظرا لما يشغله اليوم من مسؤوليات ".

وأتت الزيارة غداة اجتماع الداودي وميليس في مدينة برشلونة الأسبانية. وفي هذا الصدد لم يصدر عن دمشق أي موقف رسمي من الاجتماع ، لكن مصدراً مواكباً للوضع قال: "لابد أن القيادة السياسية تدرس ما حصل في ذلك الاجتماع".

وأفادت تقارير أن الرياض والقاهرة بذلتا جهودا دولية مكثفة من أجل التوصل الى حل لعقدة مكان استجواب ستة ضباط سوريين كان ميليس طلب استجوابهم في فندق المونتيفردي في لبنان وهو ما رفضته دمشق.

ونقلت صحيفة "تشرين" عن مصادر ديبلوماسية ان رياض الداودي وميليس اتفقا على مواصلة محادثاتهما بغية الاتفاق على الآلية القانونية للاستماع الى الشهود السوريين وتحديد المكان.

اعتصام وتظاهرة

واعتصم المئات من الاعلاميين السوريين والعرب في "خيمة وطن" التي أقامتها الجمعية السورية للعلاقات العامة في ساحة الروضة قرب السفارة الأميركية في دمشق، ونددوا ببعض وسائل الاعلام العربية، كما رفعوا لافتات ضد بعضها. ونالت قناة "العربية" الفضائية السعودية نصيب الأسد من الإنتقادات اذ ردد بعض المعتصمين "العربية ... يهودية"، في إشارة الى الإستياء البالغ من المحطة التي لم تتخذ السلطات السورية أي اجراءات بحقها حسب ما جرت العادة حيث تتم معاقبة المحطة من خلال منع مراسلها من العمل .

الى ذلك، شارك آلاف من الطلبة السوريين في تظاهرة تحت عنوان "صرخة غضب طلابية " "استنكاراً ورفضا للضغوط التى تتعرض لها سوريا".

وانطلق المتظاهرون من أمام مبنى الاتحاد الوطني لطلبة سوريا القريب من كلية الآداب في حي المزة الى ساحة الروضة حاملين الاعلام السورية واللافتات التي تندد بهذه الضغوط . وقال رئيس الاتحاد الوطنى لطلبة سوريا عمار ساعاتي إن هذه التظاهرة تأتي "كاستجابة لمطالب الطلبة من جميع الاطياف السياسية التى تجتمع في اطار الاتحاد تعبيرا عن غضبهم ورفضهم للمؤامرات التي تحاك ضدها". واضاف أن "الحركة الطلابية كانت وستبقى سدا منيعا في وجه كل المعتدين الطامعين"، مؤكداً ان "الطلبة يلتقون اليوم ودائماً " على كلمة واحدة... لبيك وطني.. أرواحنا فداك ..الطلبة فداك" .

واجتمع الطلاب من عموم المحافظات السورية وأغلقوا طريق دمشق –بيروت أو ما يعرف بـ"أوتوستراد المزة" ورفعوا لافتة كتب فيها: "رؤوسنا مرفوعة بك يا سيد الوطن.. ولن تنحني إلا لله".

وفي كلمات لهم عاهد بعض الطلاب الرئيس الأسد على "التصدي للمؤامرات التي تستهدف صمود سوريا ومواقفها". وقال أحد المتحدثين: "سنتصدى لتلك المؤامرات سواء كانت تدبر على بعد عشرات أو آلاف الكيلومترات".

والقى ممثلون لأحزاب سورية مقربة من حزب البعث الحاكم كلمات في المناسبة مثل الحزب الشيوعي بجناحيه، خالد بكداش، وجناح يوسف فيصل، الإتحاد العربي الإشتراكي، الوحدوي الإشتراكي، الحزب السوري القومي الاجتماعي ، حزب العهد، الحزب الإشتراكي العربي الديموقراطي، وحركة الاشتراكيين العرب.

"تشرين"

وامس كتبت صحيفة "تشرين" ان "التضحيات السورية في لبنان انكرها من كان مقربا في لبنان والجاحدون والحاقدون والمتآمرون منهم"، مؤكدة ان "لسوريا ولصبرها حدودا وخطوطا حمراء لا يجوز لأحد تجاوزها مهما بلغت درجة قرابته وقربه او بعده عنا". واضافت ان "هؤلاء المتآمرين وجدوا المناخ المناسب ليعطوا اشواكا وعلقما، لكن الصمت لم يعد ممكنا ولا التسامح تجاه الاكاذيب والتهويش والتضليل".

وحذرت "المتآمرين الصغار" من انهم "سيكتشفون انهم اول ضحايا هذه المؤامرة التي يشاركون فيها عن طيب خاطر وكرمى لعيون الادارة الاميركية وحلفائها". وتابعت ان "الدنيا قامت وقعدت عندما قالت سوريا ان هناك في دول الجوار من يتآمر عليها وينفذ السياسات الاميركية، ويساهم في حملة الضغط والتهديد”.

واشارت الى ان سوريا "كانت على الدوام الشقيق المخلص لكل العرب وللبنان على وجه الخصوص، لكن البعض تآمر وشارك في مخطط مرسوم ومفضوح يستهدف صمودها وحاضرها ومستقبل اجيالها ويستهدف لبنان ايضا والعرب برمتهم تحت عناوين وشعارات مختلفة". واعتبرت ان "هذه الهجمة شارك فيها ويا للاسف بعض الاشقاء وبعض وسائل الاعلام الناطقة بالعربية وسياسيون ونواب وصفقات رخيصة تعقد في الغرف المظلمة المقفلة".

وحذرت "الذي يظن انه قادر على النيل من سوريا وموقفها بالاعتماد على الخارج لا شك انه واهم"، مؤكدة ان "سوريا ستظل عصية على الاخذ وستبقى صامدة تعتمد على جبهتها الداخلية ووحدتها الوطنية وعلى احرار العرب والعالم". وقالت ان "سوريا ليست وحدها في مواجهة هذه المؤامرة الخطيرة جدا وغير المسبوقة على الهوية والحضارة العربيتين".

مصادر
النهار (لبنان)