بوش: لبنان مثال يُحتذى لتعزيز الديموقراطية اكد الرئيس الاميركي جورج بوش ان لبنان مثال يحتذى من حيث مجتمع يعمل على تعزيز ديموقراطيته بعدما تخلص من الهيمنة السورية، فيما تجري وزارة الخارجية السورية تقويما للاجتماع بين المستشار القانوني للوزارة رياض الداودي ورئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري القاضي ديتليف ميليس في برشلونة الجمعة الماضي، للاتفاق على مكان استجواب ستة ضباط سوريين تطالب اللجنة بالاستماع اليهم.

بوش

وقال بوش في لقاء والصحافيين خلال زيارته لبيجينغ في معرض دفاعه عن سياسته في العراق: "ان الديموقراطية في العراق ستكون مثالا واضحا لما هو ممكن للاصلاحيين الآخرين في المنطقة. وهناك اناس في ايران مهتمون بالحرية، وعندما ينجح العراق سترى ايران ما هو ممكن، اي سيكون في الامكان قيام حكومة تستمع بدقة الى الشعب وتعالج حاجاته... والعراق الحر سيبعث برسالة واضحة في شأن ما هو ممكن للشعب الفلسطيني في الشرق الأوسط. اعتقد انه ستكون هناك دولة فلسطينية ذات طبيعة ديموقراطية وتعيش بسلام مع جارتها اسرائيل... ولبنان هو مثال يحتذى من حيث مجتمع خلص نفسه من جارته سوريا، وهو يعزز ديموقراطيته".

دمشق

ں في دمشق عقد فريق وزارة الخارجية السورية برئاسة الوزير فاروق الشرع اجتماعا طويلا لمناقشة نتائج اجتماع برشلونة الجمعة بين الداودي وميليس.

وصرحت مديرة مكتب الاعلام الخارجي في الوزارة بشرى كنفاني لـ"النهار" بان "الموضوع لا يزال قيد الدرس"، في اشارة تعكس تأخر صدور موقف رسمي في الايام المقبلة من نتائج الاجتماع. ونفت حضور سفراء سوريين من الخارج هذا الاجتماع، وكانت اوساط متابعة قالت انه "حصل في حضور سفراء لسوريا في الخارج بينهم السفير السوري في برلين حسين عمران".

واوضحت مصادر مطلعة ان ميليس لم يوافق على الاقتراح السوري استجواب المسؤولين السوريين في مقر لقوات الامم المتحدة في هضبة الجولان قرب قرية نبع الفوار، على رغم ان الداودي عرض الكثير من الاسباب والايجابيات التي تدفع دمشق الى اختيار هذا المكان دون غيره.

وكانت تقارير تحدثت عن رفض رئيس لجنة التحقيق الدولية في برشلونة هذا الاقتراح، واقتراحه هو مدينة كولوني الالمانية لاستجواب الضباط السوريين بعدما وافق على استبعاد فندق المونتيفيردي في لبنان.

ويقول مراقبون انه وعلى رغم تجاوز عقدة المونتيفيردي بين دمشق واللجنة الدولية مكانا للاستجواب، فان ذلك لا يعني توصل الداودي وميليس الى نتائج ايجابية، اذ لا تزال مسألة المكان البديل وآليات التعاون في حاجة الى لقاءات اخرى. ويرى هؤلاء ان تريث دمشق وتكتمها على ما جرى في برشلونة، الى قيام الخارجية السورية بدراسة طويلة للنتائج، تشير الى تعقيدات ستؤخر التوصل الى اتفاق بين الجانبين.

وكان الداودي قال في وقت سابق لـ"النهار" ان لقاءه وميليس "لن يقتصر على البحث في موضوع مكان الاستجواب"، في اشارة الى رغبة دمشق في البحث في آليات التعاون بين اللجنة الدولية والسلطات السورية وامكان توقيع مذكرة تفاهم لضبط عملية الاستجواب، اذ تخشى دمشق على مسؤوليها الذين سيستجوبون من تجاوز القواعد القانونية التي تخول اللجنة توقيف او احتجاز احدهم.

اتحاد الكتاب العرب

وحذر الاتحاد العام للادباء والكتاب العرب من تعريض الامن والاستقرار في سوريا "للفوضى الاميركية البناءة" لأن نتائج ذلك "ستطول المنطقة بكاملها".

وفي بيان له استنكر الاتحاد الذي يتخذ دمشق مقرا له "الحملة التي تشنها الادارة الاميركية والدوائر التابعة لها على سوريا وما يرافقها من ضغوط تستهدف النيل من ثوابتها ومواقفها الوطنية والقومية". وقال ان تقرير لجنة التحقيق الدولية "يشكل ذريعة لهذه الدوائر بهدف الضغط على سوريا لجعلها تذعن للمطالب الاميركية الصهيونية وتحويلها الى مطالب دولية".

الطلاب العرب

ونظم الطلاب العرب الذين يدرسون في الجامعات السورية مسيرة انطلقت من أمام المدينة الجامعية في دمشق عبر اوتوستراد المزة وصولا الى مقر الممثل المقيم لمنظمة الامم المتحدة "رفضا واستنكارا" للضغوط التي تتعرض لها سوريا". وطالب رئيس اللجنة التنفيذية للاتحاد العام للطلبة العرب احمد مبارك الشاطر، الامين العام للامم المتحدة كوفي انان في بيان سلمه باسم الطلاب الى الممثل المقيم للمنظمة في سوريا "بوقف سياسة الكيل بمكيالين والوقوف مع الحق والمساواة والعدل والسلم".

وجاء في البيان استنادا الى الوكالة العربية السورية للانباء "سانا": ان الملايين من الطلبة العرب داخل وخارج البلاد العربية يعلنون وقوفهم في خندق واحد مع سوريا ويطالبون بوقف جميع المخططات التي تستهدف النيل من العرب وكرامتهم".

الصحف السورية

وانتقدت صحيفة "الثورة" السورية في افتتاحيتها "بعض المسؤولين الدائمي العضوية في الحكومات اللبنانية" الذين اطلقوا "الاتهامات الجاهزة لسوريا اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري". ولكن على رغم ذلك "وعندما افرزت الانتخابات النيابية التي جرت فوق عواطف اللبنانيين وتحت تعاطفهم مع حدث الاغتيال الرهيب، حكومة الرئيس السنيورة، رحبنا باستعداده لزيارة سوريا، كما رحبنا بالبيان الوزاري الذي نال بموجبه الثقة على أمل ان تسعى حكومته الى ترجمة البيان الوزاري لجهة العلاقات الثنائية وتحقيق مصالح الشعبين اللبناني والسوري السياسية والاقتصادية (...) وعاد السنيورة الى بيروت وبدأت ملامح التأزّم – ولا اقول الازمة – تتبدد بما ينعكس تبددها على مصالح الشعبين، واخذت الانفراجات تتسع والآمال تشرق. وفجأت توقفت او تعرقلت او تبخّرت".

وفي تفسيره لما حصل قال رئيس تحرير "الثورة" فائز الصائغ: "رفعت (مجموعة التناقضات) التي اطلقت الحملة السياسية والاعلامية على سوريا وتيرة استهدافها ودورها المعروف، واستأنفت بعض وسائل الاعلام التي طلبت (الهدنة) قبل ان نبدأ بالرد الموضوعي الهادئ حملتها الشعواء واطلقت اكاذيبها الصفراء، واشتد التناغم بين هؤلاء والضغوط الدولية، وتحديداً الاميركية على سوريا حتى وصل الدرك ببعضها الى محاولات زرع الفتنة وتأليب ضعاف النفوس والمراهنة على شرخ موهوم بين الشعب والقيادة السياسية السورية بألسيب رخيصة ومستوردة، فيما السيد السنيورة يتفرج حيناً ويساهم احياناً ويغض الطرف في الحالين، متجاهلاً ما تم الاتفاق عليه في دمشق، ومتناسياً ما نص عليه البيان الوزاري الذي نال الثقة على اساسه، لا بل نسف ما اتفق عليه وما نص عليه اتفاق الطائف من ان لبنان لن يكون مقراً او ممراً او مستقراً لكل ما يهدد امن سوريا". وختم: "فإذا اعتبر البعض منهم خبراً منقولاً عن وسائل اعلام لبنانية نشرته (الزميلة تشرين) تدخلاً في الشؤون الداخلية اللبنانية، فماذا نعتبر نشر بيانات وبلاغات ونعيق الذين يتآمرون على سوريا؟... ثم ماذا نعتبر النشاط الاميركي السياسي والمخابراتي والخيوط والخطوط والدوائر التي ترسم استهداف سوريا في العاصمة الشقيقة؟"...

واكدت صحيفة "تشرين" السورية تعاون سوريا مع لجنة التحقيق الدولية ولكن "شرط عدم المساس بسيادتها الوطنية". وانتقدت "الضجة الاميركية حول مكان الالتقاء بالاشخاص السوريين المطلوب الاستماع الى شهادتهم" لان ذلك يعني "ان الادارة الاميركية لا تريد للتحقيق ان يأخذ مجراه القانوني، وانها تضغط في الاتجاه المعاكس". وخلصت ان "تسعين في المئة مما يقوله الاميركيون عن التحقيق في اغتيال الحريري والمنطقة بشكل عام يُعدّ في اسرائيل وليس في واشنطن".

البرلمانيون العرب

واتهم رئيس مجلس الشعب السوري محمود الابرش المجتمع الدولي بأنه يزيد المشكلات في المنطقة، بفرض قرارات من شأنها اشاعة النزاعات والحروب وتعميم الفوضى، خدمة لمصالح اسرائيل.

وجاء كلامه خلال افتتاحه المؤتمر الاقليمي الاول للبرلمانيين العرب في مجال القانون الدولي الانساني بدمشق.

مصادر
النهار (لبنان)