كل ما يحصل في الأيام الأخيرة يشير الى التنحي: كل من يتحدث الى اريئيل شارون يخرج بانطباع أنه سيتنحى عن الليكود. وكل من يتحدث باسم اريئيل شارون يقول انه سيتنحى. كل مستشاريه تقريباً يحثونه على التنحي.

كلمة "اعتزال" مرسومة بالأحمر على جدران مزرعة شكميم، وتدوي من فوق مقر الكنيست، وتهدد الخارطة السياسية، وتضيء فوق كل بيت في إسرائيل، هذا واضح، واضح جداً، الى درجة الارتياب. ذلك أنه إذا كانوا جميعاً يقولون ذلك، فربما يكون ذلك اشارة الى أن هذا غير صحيح؟ لأنه من شدة رغبة شارون في أن يصدقوا بأنه سيتنحى، ويهدد ويثير المخاوف ويتحدى أنه سيتنحى، فربما سيبقى في الواقع؟ ربما يكون الحديث هنا، في الحقيقة، عن "أم" المناورات؟

فالجميع يشك في الجميع، وهو يحاول تضليل الجميع وقراة الخارطة أمام الجميع. ربما يكون هذا عكساً على عكس. حاول أن تعرف، ربما يناور شارون على مستشاريه؟ وربما يناور عومري على أبيه؟ما الذي يستتر من وراء الغمز، والنبس والتقديرات والتنبؤات المتناقضة؟ في النهاية، واحد فقط يعرف، وواحد فقط يقرر، يتنحى أو لا يتنحى، هذا هو السؤال، والجواب عنه عنده فقط.

الجهاز السياسي يغلي كما لم يغلي من قبل. شمعون بيرس، مثلاً ما الذي سيحدث له؟ شارون لن يأخذه معه كما يميل بيرس للاعتقاد، وهذا صحيح حتى الآن للذهاب الى بيته، وأن يجمد النشاط في حزب العمل. في هذه الأثناء، وأن لا يكون الرجل الثاني بعد بيرتس. أن يعلق بيرتس في مسيرة الحملة الانتخابية (كما فعل أولمرت لبيبي في 1999)، لقاء منصب رفيع من شارون بعد الانتخابات.

وشاؤول موفاز، ماذا سيحدث معه؟ هل سيبقى في الليكود؟ هكذا قرر، لكن هذا القرار خاضع للتغيير والتقدير من جديد. متى؟ بعد أن يقرر شارون، وهل سيتنافس سلفان شالوم؟ نعم كما يبدو، إذا ما تنحى شارون، فان شالوم سيمضي الى الميراث، والى رأس بيبي، من الذي سينضم الى شارون؟ أصبح وزراء كبار مقربون منه يعملون بين أعضاء الكنيست من الليكود، يعدون الأرض. ويحثون على القرار، في المقابلة تجري مشاورات سياسية، وقانونية، وانتخابية ترسم سيناريوات. في يوم الاثنين، في جلسة الكتلة، يتوقع أن يتلقى شارون ضربة على رأسه من المتمردين، في اسرائيل كاتس، وميكي رتسون ورفاقهما ينوون أن ينقضوا عليه بالمذاري، لا ينبعي أن يهدد، وليكف عن اللعب بالحزب. ليقل لهم ماذا يدور في رأسه، كالرجال، لينظر في عيونهم.

يلعب شارون لعبة خطيرة. فالتنحي يشكل تنازلاً عن رئاسة الحكومة المضمونة (مع ائتلاف يميني ـ متدين)، من أجل مستقبل غير واضح، توجد هنا غرائز، وتوجد مصالح، وتوجد مطامح متناقضة. بحسب مقربيه، يستطيع أن يماطل بالقرار حتى نهاية الشهر. ومن جهة ثانية، يوجد أولئك الذين يقولون أنه يجب عليه أن يمضي الآن، وفوراً، وفي هذا الصباح حقاً، الى الرئيس لستقيل، ليحسم الأمر بضربة واحدة، وألا يضع مصيره بيد الكنيست، وأن يمضي الى انتخابات خاطفة. أمس جلس حتى ساعة متأخرة من الليل يجري استشارات، يقول رجاله ان تردده وحيرته حقيقيان، ممنوع نسيان أنه عند شارون، ما يبدو حقيقياً أيضاً ليس حقيقياً تماماً، وليس حقيقياً دائماً، من الممكن أن يخدعنا جميعاً؟ هذا محتمل، كل الخيارات ممكنة، بما في ذلك إمكانية أن نكون من يخدعه (في استطلاعات الرأي).

مصادر
معاريف (الدولة العبرية)