ما هي أصداء تورط الداخلية العراقية في عمليات تعذيب؟ وماذا عن نجاح كوندوليزا رايس في فتح معبر رفح؟ وكيف يمكن المقارنة بين دور واشنطن في كارثة ’’تسونامي’’ ودورها في زلزال كشمير؟ وهل تستمر سيطرة أميركا على الانترنت؟ تساؤلات نجيب عليها ضمن قراءة أسبوعية موجزة في الصحافة الأميركية• التعذيب والثأر الطائفي: ’’التعذيب والحضارة لا ينسجمان’’••• بهذه العبارة اختتمت ’’بوسطن غلوب’’ افتتاحيتها يوم السبت الماضي منتقدة قيام عناصر تابعة لوزارة الداخلية العراقية بتعذيب محتجزين في مبنى تابع للوزارة• الصحيفة رأت أن اكتشاف هذه الجريمة قبل شهر من الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في بلاد الرافدين، يثير مخاوف مفادها أن أعداء التعددية هم العنصر الغالب في العراق الجديد• وإذا كان صحيحاً، حسب السلطات الأميركية، أن قوات الحكومة العراقية التي قامت بتعذيب سجناء عراقيين سُنة، تنتمي للميليشيا الشيعية المعروفة باسم ’’منظمة بدر’’ -الجناح العسكري للحزب الشيعي، الموالي لإيران، المعروف باسم ’’المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق’’- فإن هذا يعني أن الأحزاب الشيعية المنضوية في الحكومة العراقية الحالية تم إقحامها في حرب طائفية، وهي الحرب التي أعلن أبو مصعب الزرقاوي، زعيم تنظيم ’’القاعدة’’ بالعراق، أنه يخوضها ضد الشيعة في بلاد الرافدين• الصحيفة ترى أنه من الصعب على حكومة عراقية يسيطر عليها الشيعة أن تمنع نفسها من الرد على الهجمات الإرهابية التي يشنها السُنة ضد مدنيين شيعة، غير أن الانزلاق في دوامة ثأر طائفية سيضر حتماً بمستقبل العراق• وبما أن تعذيب السجناء أمر لا يمكن التسامح فيه، فإن لدى السلطات الأميركية الحق في نشر عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي ومن وزارات الدفاع والعدل والخارجية لمساعدة العراقيين على تفتيش ما يزيد على 1100 موقع يُحتجز فيها سجناء عراقيون•

خطوة إيجابية: خصصت ’’كريستيان ساينس مونيتور’’ افتتاحيتها يوم الجمعة الماضي للترحيب بالاتفاق الذي أبرمته وزيرة الخارجية الأميركية مع الإسرائيليين يوم الثلاثاء الفائت، والذي يقضي بفتح معبر رفح الذي يفصل قطاع غزة عن مصر• الاتفاق في حد ذاته خطوة مشجعة كونه جاء في توقيت تسوده حالة من عدم التأكد لدى الإسرائيليين والفلسطينيين؛ فبالنسبة للجانب الفلسطيني، ثمة انتخابات من المقرر إجراؤها في 25 يناير المقبل، يتوقع البعض أن تحقق خلالها حركة ’’حماس’’ مكاسب جمة• أما على الجانب الإسرائيلي، فإن فوز ’’عمير بيريتس’’ بزعامة حزب ’’العمل’’ سيُعجل من الانتخابات البرلمانية في الدولة العبرية، بحيث يتم إجراؤها في فبراير أو مارس •2006 وحسب الصحيفة، فإن نجاح ’’كوندوليزا’’ في إبرام هذا الاتفاق يحمل في طياته درساً مفاده أنه بالإمكان تحقيق نتائج جيدة عبر ممارسة ضغوط على أطراف النزاع، حتى في ظل حالة من عدم التأكد•

بين ’’تسونامي’’ وزلزال كشمير: في افتتاحيتها ليوم الجمعة الماضي، وتحت عنوان ’’الشتاء في كشمير’’ وجهت ’’واشنطن بوست’’ نقداً للحكومة الأميركية لمحدودية دورها في مد يد العون لمنكوبي الزلزال في باكستان• وحسب الصحيفة، فإنه على الرغم من أن حصيلة ضحايا زلزال باكستان وصلت إلى 74 ألف قتيل و3 ملايين مشرد، فإن عدد الخيام الموزعة على المنكوبين بلغ 340 ألف خيمة فقط• ويحاول الأطباء تحصين 1,2 مليون طفل من الأمراض المعدية، لكن حتى الآن لا يجد هؤلاء الأطباء سوى نصف المبلغ اللازم لاستكمال عمليات التطعيم• الصحيفة لفتت الانتباه إلى الهوة الواضحة بين جهود الولايات المتحدة في إغاثة منكوبي’’تسونامي’’ ودورها الآن في مد يد العون لضحايا زلزال كشمير• فبعد ’’تسونامي’’ أنفقت واشنطن مليار دولار لمساعدة المنكوبين، وأرسلت 16 ألف جندي و57 مروحية و42 طائرة حربية و25 سفينة حربية• لكن بعد زلزال كشمير قدمت واشنطن مساعدات مالية لإسلام أباد قدرها 156 مليون دولار فقط وهذا المبلغ يتضمن التجهيزات العسكرية اللازمة، وأرسلت 950 جندياً فقط و24 طائرة مروحية• واللافت أيضاً أن الأمم المتحدة طالبت المجتمع الدولي بتقديم مساعدات فورية قدرها 550 مليون دولار، تسلمت منها حتى الآن 159 مليون دولار! التجهيزات اللوجستية التي يجب توفيرها لإغاثة المنكوبين في جبال الهملايا صعبة جداً خاصة في ظل قسوة المناخ في هكذا مناطق• وفي الوقت الذي لم يتم تسجيل وفيات بسبب الجوع أو المرض عقب كارثة ’’تسونامي’’، نجد أن مخاطر وقوع ضحايا بعيد زلزال باكستان عالية جداً• صحيح أن الرئيس بوش أرسل ’’كارين هيوز’’ مساعدة وزير الخارجية للدبلوماسية العامة إلى باكستان، لكن من الأفضل إرسال سرب من المروحيات الأميركية إلى هذا البلد•

من يسيطر على الانترنت؟ ’’لا تزال شبكة الانترنت خاضعة إلى حدما للسيطرة الأميركية، ومع تزايد أهمية الشبكة، تطالب كثير من الحكومات الأجنبية بوضع نهاية للإشراف الحصري الذي تقوم به واشنطن على هذه الشبكة العالمية• وحتى بريطانيا أحد حلفاء واشنطن منذ وقت طويل لحقت في الشهور الأخيرة بالجانب الرافض لاستمرار السيطرة الأميركية على الانترنت، لتقف الولايات المتحدة وحيدة في الدفاع عن استمرار الوضع الراهن للشبكة’’، هكذا استهلت ’’لوس أنجلوس تايمز’’ افتتاحيتها يوم الخميس الماضي، لترصد النتيجة التي آلت إليها قمة ’’مجتمع المعلومات في تونس’’، وهي موافقة المشاركين في القمة على تدشين منتدى دولي جديد لمناقشة أمور تتعلق بالانترنت كالخصوصية والقرصنة، لكن المنتدى المقترح لن تكون له أية سلطة على الشبكة، وستواصل الولايات المتحدة إشرافها على بعض الأمور التقنية الخاصة بالانترنت• فنياً: لا يمكن إجراء أية تغييرات على أسماء أو عناوين المواقع الإليكترونية دون الحصول على موافقة وزارة التجارة الأميركية، وهذه الأخيرة نقلت منذ عام 1998 مهمة تخصيص الأسماء والعناوين على الشبكة إلى مؤسسة غير ربحية هي هيئة الانترنت للأسماء والأرقام المخصصة ((ICANN لتكون معنية بمراقبة أية مسائل فنية أو نزاعات حول هذه الأسماء والعناوين• غير أن هذه الهيئة تتعرض لانتقادات منها أنها تفرض قيوداً صارمة على العناوين الإليكترونية، وتدعم، على نحو صارخ، المصالح التجارية لمؤسسات الأعمال، لكن لا يوجد من يتهمها بأنها دمية في يد الحكومة الأميركية• وحسب الصحيفة تركت قمة تونس ((ICANN كما هي، لكن هذا لا يعني أن جميع دول العالم تقبل بهذه النتيجة، لكن الأمر يتعلق بعدم رغبة كثير من الدول في معارضة الولايات المتحدة التي لها القول الفصل في هذه المسألة•

مصادر
الاتحاد (الإمارات العربية المتحدة)