توقع استطلاع للرأي تم بطلب من حزب الاتحاد القومي حصول قائمته المشتركة مع المفدال على اكثر من 25 مقعدا. سيكون من الجيد لو افترض اعضاء هذه القوائم ان النتائج تعبر عن حالة مزاج عام يعكس معارضة قسم من الجمهور لعملية الاقتلاع ولا يتضمن أي التزام بعيد المدى تجاه هذين الحزبين، وبشكل خاص ليس تجاه بعض الشخصيات التي تمثلهما اليوم.

وحتى يجد المعارضون لاستمرار عملية الاقتلاع بيتاً سياسياً دائماً وديناميكياً وموثوقاً، يتوجب على هذه الاحزاب ان تفحص ذاتها وان تبعد عن قائمتها للكنيست بعض الاشخاص الذين اخفقوا كسياسيين في عملية فك الارتباط، والذين اخفقوا بشكل خاص كزعماء. فأهم اختبار يواجهه القائد، كما قال احد رؤساءالمعاهد الدينية في مؤتمر لاستخراج العبر من فك الارتباط، يكمن في ارض المعركة وليس فوق منصة المنظمين تماماً مثلما لا يختبر القائد السياسي في قيادة الجمهور خلال فترة الصراعات القومية العليا قيادة من على منصة الكنيست. واجمل بالقول انه خلال فك الارتباط ارتفعت قلة قليلة الى مستوى القادة.

يتبين ان أغلبية قادة المفدال لم ينجحوا، حسب ردود الفعل الكثيرة في مؤتمرات محاسبة النفس وفي المجلات والصحف الداخلية، في تلبية المتوقع منهم من حيث الحكمة السياسية والاخلاص الايديولوجي، على سبيل المثال: استمرار مشاركتهم في الحكومة "من اجل المعارضة من الداخل" بينما كانت عجلة فك الارتباط مندفعة بقوة وعنفوان. اغلبية اعضاء الاتحاد القومي وبعض اعضاء الليكود تواجدوا مدة طويلة في غوش قطيف ولكن يتبين ان قلة قليلة منهم فقط تركوا انطباعا كقادة على الاف الناس الذين احتشدوا في كفار ميمون وطرقات النقب والشوارع والكنس في نفيه ديكاليم.

بدلا من تولي القيادة، وضع اعضاء الكنيست انفسهم كوسطاء مع اجهزة الحكم. وكان هناك ايضا من صرخوا بنداءات المعركة الحماسية ولكنهم اخذوا بعد ذلك يعانقون قادة الجيش والشرطة ويتبادلون النكات معهم. هذا العناق والتنسيق اعتبر كخطوة خيانية من المقتلعين المرحلين خاصة الشبان منهم.

لا شك ان الانقلاب في حزب العمل يعزز القوى التي تعارض استمرار الانسحاب في الليكود واستئناف الشراكة مع احزاب اليسار. تصريحات بيرتس بأسلوب يساري متطرف اوضحت لاتباع الليكود وخاصة المعارضين لخطوات شارون ان عليهم ان يشمروا عن ساعدهم ليس فقط للحفاظ على الحكم وانما لانقاذ كل ما هو عزيز عليهم في هذه الدولة. ولهذا السبب عليهم ان يعودوا الى درب الليكود القويم اي العودة لدعم الاستيطان واستئناف الشراكة السياسية مع اولئك الذين طردهم شارون من الحكومة من اجل تحالفه غير المقدس مع حزب العمل. تشكيل حزب قومي كبير على يمين الليكوذ كذاك الذي تتوقع له الاستطلاعات (25) مقعدا سيؤثر بلا شك على المزاج العام في الدولة وفي اوساط الشعب اليهودي في الشتات. الاجواء الكئيبة والتساؤل عما سيحدث قد تستبدل بمزاج من الثقة الجديدة بالصهيونية وشعب إسرائيل ودولته. وهذا بدوره سبب آخر لتشكيل هذه القائمة. الاختبارات التي تقف امامها الدولة الان هي من أصعب الاختبارات التي عرفتها، الارهاب يواصل ضرباته وإضعاف إرادة الجمهورة والحكومة. علامات الضعف تظهر ايضا في الجيش وباقي القوات الامنية التي تتبنى انطلاقا من التعاطف مع "نوايا القائد" سياسة دفاعية. الأميركيون كما برهن املاء رايس الفظ في معبر رفح، يشعرون بهذا الضعف ويستغلونه من اجل دفع مكانهم في اوساط العرب.

بغية إعادة ثقة الجمهور بالقدرة في التغلب على الارهاب وبهدف العودة للطريق السوي لدولة يهودية وصهيونية، وغير هزلية على طريقة شارون وانصاره في اليسار، يريد اكثر من 20 في المئة من الناخبين، كما تظهر استطلاعات الرأي، إلى حزب جديد كبير ويبعث على الثقة يكون بديلا لليكود الذي اصبح بعضه فاسداً أخلاقياً وسياسياً في آن واحد.