( المضحك المبكي ) هو اسم صحيفة أكاد لا أذكر منها إلا بعض الرسوم ( الكاريكاتيريه ) لبعض السياسيين كنت أتأمل وجوههم وأنا طفل .

و ( المضحك المبكي ) هو – شاؤوا أم أبوا – عنوان مؤتمر ( الوفاق الوطني العراقي ) ، الذي يعني حقيقة (( التوافق الوطني العراقي الأمريكي برعاية الجامعة العربية الغرّاء على الهدنة ريثما يتم الخلاص من الملف السوري )) .

والتأسيس عملية معروفة أنها ( الخطوة الأولى ) في قيام أي شأن ، وحين تكون هذه الخطوة ، هي الأولى في عملية بناء ، فإن المهندس يخرج مع صاحب المشروع إلى موقع المشروع ليتفقّد الأرض ومدى صلاحيتها للتأسيس ، وغالباً ما يكون الطلب إلى صاحب المشروع أن يجرّف الطبقة العليا من الأرض ، لأنها غير صالحة للتأسيس ، وتستمر عملية الجرف حتّى الوصول إلى طبقة تربة قادرة على تحمل أوزان البناء المزمع إنشاؤه . وفي الغالب ، أيضاً ، ما تكون قطعة الأرض هذه مكبّ نفايات للجيران والحي القريب منها ، مما يستدعي عملية إضافية أيضاً ، وهي إزالة هذه النفايات .

( بدون ذلك ، بدون إزالة النفايات و جرف الطبقة العليا ، لا سبيل لصاحب الأرض أن يؤسس عمارته الموعودة ، ويكحّل ناظريه بها ) .

لكن إن أراد صاحب المشروع ، أن يحرق المراحل ، فكل بناء يشيده ، دون أن يزيل النفايات ويجرف الطبقة العليا ليصل إلى منسوب التأسيس الحقيقي ، هذا البناء كلما علا أكثر ، كلما كان سقوطه أعظم ، وتناثرت أشلاؤه بين تلك النفايات المُؤسّس عليها .

المضحك حين ( يعاتب ) الجعفري عمرو موسى على تأخر الخطوة العربية الميمونة ، والمبكي أن الجعفري لم يكن يطلب تبريراً من عمرو موسى ، فأي جواب من موسى ، كان سيُحرج الاثنين معاً ... ماذا سيقول له ؟؟ هل سيقول أن السعودية لم تكن منتبهة خلال عام كامل ، وفجأة تفتّحت قريحتها ورأت أن أمريكا تقدم العراق لإيران على طبق من ذهب ، فغضبت ذاك الغضب الاستثنائي ؟؟ أم يقول له أنه لا بد من إخراج الورقة ( السنيّة ) من يد سوريا ، حتّى تكون نهاية ملفها سريعاً ؟؟ أم يقول له أنّ ( الإرادة العربية ) لم تصحو في العراق ، إلاّ على صوت ( الدقّ ) الأمريكي على البوابة السورية ؟؟

وأتى البيان الختامي ، تأسيساً للعراق الجديد ، دون إزالة للنفايات ودون تجريف للطبقة العليا للوصول إلى المنسوب القادر أن يكون قاعدة وأساساً للعراق الجديد ، فكانت فسيفساء النفايات ..... من يريد عبارة مهما كانت ، في ذلك البيان ، كان عمرو موسى يلقيها في زاوية من زوايا العقار يملؤه التواضع ببراعته الهندسية المؤقتة ، وخافياً تفانيه من أجل عراق عربي / كردي / تركماني / آثوري / كلداني / صابئي / سنّي / شيعي / مسيحي / عشائري / قبلي ........ المضحك هذه الصحوة العربية المفاجئة ، ودون أن تُعرف أسبابها الحقيقية ، والمبكي هذا الصمت الأمريكي عن هذا الدور العربي ! بما في ذلك تضمين البيان الختامي ، طلب جدول زمني للانسحاب الأمريكي !! أية معجزات هذه ؟؟

في حين ينتصر بوش على النواب الديموقراطيين برفض تحديد جدول زمني للانسحاب من العراق ، ويعلن ذلك بصوت عال ، وحتى النصر النهائي ، يتجرأ في اليوم الثاني ، موسى والجعفري والطالباني ..... وكل الذين تحميهم أمريكا أكثر من رموش عينيها .... ويضمّنون البيان ( الختاني ) موضوع جدولة الانسحاب الأمريكي من العراق !!!! ويصحو الطالباني ويريد أن يلتقي مرحباً بكل من يحمل السلاح في العراق !!

هل يمكن للشعب السوري في الشام ، أن يتصور مشهداً مماثلاً ( لمندوبي ) طوائفه ومذاهبه وعشائره وقومياته ....... هل نحن كذلك أو يمكن أن نكون كذلك ؟؟؟

وهل إطلاق هذا التحدي ، هو تطرف وتخلف عن مفاهيم العصر ومتغيراته ، واستخدام للّغة الخشبية ؟؟ وهل الأفضل لغة النفايات ، اللغة المخاتلة ، اللغة الموبوءة بكل حيثيّات السقوط العظيم ؟؟؟

هل يدرك الشعب السوري في الشام ، أن ألغاماً كثيرة قد زُرعت في طريقه ، وأن ألغاماً كثيرة ستُزرع ، فهل سيفوّت الوقت أيضاً وأيضاً حتى يدخلَ حقل الألغام الجهنميّ ؟؟

إن أكثر الأفلام وطنية وقومية تأثيراً في النفس ، تلك التي تظهر الفرد الأمريكي وتفانيه من أجل أمريكيته ووطنه أمريكا ، وهي لا تُعد ولا تُحصى وهي أفلام رائعة ، وإن أكثر ( الأفلام ) إذلالاً للنفس ، هي تلك ( الأفلام ) الأمريكية ، التي تصف روحك إن شعرت بولائها لوطنها وقوميتها ، تصفها بأنها روح خشبية .

ما عيب الخشب في هذه الأيام ؟؟؟