سوريا تطلب تدخل أنان وروسيا للتوصل الى "بروتوكول" مع ميليس على الرغم من أن هامش الوقت يضيق أمام سوريا لإظهار تعاونها الكامل مع التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فإن دمشق ما زالت تماطل في الرد الواضح على متطلبات القرار 1636، وهي اغتنمت الجدل المثار حول تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان وكذلك فترة رئاسة روسيا لمجلس الأمن فضلاً عن التدهور الأخير في الجنوب، لتوجه رسالة الى الجانبين تطلب فيها التوسط للتوصل الى "بروتوكول تعاون" مع لجنة التحقيق الدولية. وجاءت الرسالة لتؤشر بوضوح الى أن خط التفاوض مع رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي الألماني ديتليف ميليس والذي قاده المستشار القانوني لوزارة الخارجية السورية رياض الداوودي لم يوصل الى أي شيء ملموس. وسارع المندوب الأميركي في مجلس الأمن جون بولتون الى رفض الطلب السوري قائلاً "نحن ندعم جهود تحقيق ميليس ولن نقوم بمراجعة تقنياته أو تكتيكاته"، مضيفاً "سنقول بوضوح للسوريين إن عليهم وقف تأخير وإعاقة عمل ميليس" وقال مسؤول في وزارة الخارجية السورية إن رسالة وزير الخارجية طلبت "مساعدة رئيس مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة في أن يتم إنجاز بروتوكول تعاون مع الحكومة السورية وذلك احتراماً لميثاق الأمم المتحدة ومقتضيات السيادة السورية". وأوضح المسؤول أن رسالة الشرع أوضحت أن سوريا "كانت قد قدمت للسيد ميليس خلال اجتماعه مع المستشار القانوني لوزارة الخارجية اقتراحات يمكن تضمينها في بروتوكول تعاون بين الجانبين بما في ذلك إتاحة اللقاء بالأشخاص السوريين المطلوب الاستماع اليهم". وأكد المسؤول في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية "التزام سوريا بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية"، مشيراً الى أن "استمرار التعاون يتم على الرغم من النتائج غير المدعمة التي قدمها تقرير لجنة التحقيق وطبيعته الافتراضية التي تم شرحها بالتفصيل في مجلس الأمن من قبل سوريا". ونقل المسؤول عن الشرع قوله في رسالته إنه "تجنباً لأي التباس حول مسالة التعاون فإن من الضرورى تحديد أسسه ومعاييره فى بروتوكول تعاون بين سوريا واللجنة ينطلق من مراعاة عناصر هذا التعاون لمقتضيات السيادة الوطنية السورية ولحقوق الأشخاص السوريين". وأشار المصدر الى أن الرسالة أوضحت أن "سوريا تعتقد أن قرار مجلس الأمن 1636 يتعين أن يتم تفسيره وتطبيقه وفقاً لمبادئ القانون الدولي العام المتعارف عليها ونتيجة لذلك لا بد أن تنسجم عملية لجنة التحقيق الدولية مع المعايير المناسبة للعدالة كما لا بد من انسجامها مع معاهدة التسليم السورية اللبنانية للعام 1951". ونقل المصدر عن الرسالة ما مضمونه أن "القرار 1595 المؤكد بالقرار 1636 يقر هذا المبدأ في ما يتعلق بلبنان إلا أنه لا يوجد شيء مماثل في القرار 1636 بالنسبة لسوريا على الرغم من أنها شكلت لجنة قضائية سورية خاصة لمساعدة اللجنة الدولية في إنجاز مهمتها وهي ما تزال بانتظار رد من اللجنة الدولية على مراسلاتها". وكان انان وفي اطار تبرير تصريحات سابقة قد اعتبر الاثنين ان من مسؤوليته حض سوريا على التعاون مع لجنة التحقيق، مؤكدا ان "هذا لا يعتبر تدخلا في التحقيق". وفي لقاء مع الصحافة لدى عودته من جولة في الشرق الاوسط وباكستان استمرت اسبوعين، رد انان على ما أوردته بعض الصحف بأنه تدخل في عمل ميليس بحضه سوريا على التعاون. وقال انان للصحافيين انه تسنى له خلال رحلته الاخيرة الى الشرق الاوسط مساعدة ميليس من خلال تشجيع "قادة المنطقة على حث سوريا على التعاون التام" مع التحقيق. وأوضح انه منذ ان أصدر مجلس الامن القرار 1636 "اتيحت لي الفرصة للتحدث مرارا الى السلطات السورية ودفعها الى التعاون مع ميليس". وقال "اعتقد ان من واجبي بصفتي الامين العام ان اقوم بكل ما بوسعي (..) لضمان تعاون الجميع". وأشار الى ان المسألة السورية تصدرت محادثاته مع القادة العرب. وأوضح ان "جميعهم مهتمون وحريصون على ان تتعاون سوريا حتى تلقى المسألة تسوية ديبلوماسية ولا تقود الى وضع يهدد بزعزعة الاستقرار في سوريا ولبنان". وتابع "نود ان يسود وضع تحترم فيه دول المنطقة سيادة بعضها البعض وتمتنع عن التدخل في شؤون بعضها البعض. وبالتالي فاذا ما مورست ضغوط على سوريا، فانها ضغوط من اجل إحداث تغيير في السلوك". وقال انان ان "زعماء الشرق الاوسط يريدون ان تتعاون سوريا مع التحقيق لكنهم يخشون ان تؤدي مواجهة للامم المتحدة مع دمشق الى عراق آخر". وفي اطار التحركات الدولية المتعلقة بالتحقيق أكد وزير الخارجية الصيني لي تشاو شينغ خلال اتصال هاتفي مع الشرع موقف بلاده المطالب "باستمرار اللجنة في اداء مهمتها حتى استبيان كامل الحقيقة المتعلقة باغتيال الحريرى والداعي الى التعاون السوري بعيدا عن ممارسة الضغوطات او التلويح بعصا العقوبات".