الاستجوابات الثلثاء وشوكت الرقم الغامض في لائحة الخمسة شعبان عبود ، النهار

يبدأ رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري القاضي الالماني ديتليف ميليس باستجواب خمسة مسؤولين امنيين سوريين الثلثاء في مقر تابع للامم المتحدة في فيينا. واستمرت الاتصالات بين ميليس ودمشق للاتفاق على اجراءات الاستجواب، فيما واصلت السلطات السورية التكتم على اسماء المسؤولين الخمسة الذين سيخضعون للاستجواب مع تضارب في الروايات في شأن من هو المسؤول السوري الذي استثني من لائحة الاستجواب ليصير العدد خمسة وليس ستة كما كان ذكر سابقا، ففيما أفادت تقارير صحافية انه رئيس شعبة المخابرات العسكرية اللواء آصف شوكت، استبعدت تقارير أخرى ذلك.

وقالت مصادر سورية مطلعة إن "اتصالات تجري بين دمشق وديتليف ميليس من أجل الاتفاق على إجراءات الاستجواب مع المسؤولين السوريين الخمسة في مقر تابع للامم المتحدة في فيينا". وأكدت لـ"النهار": "انهم سيغادرون غداً، اما بداية الاستماع اليهم فستكون الثلثاء إذا لم تطرأ تطورات".

وأوضحت أن المستشار القانوني لدى وزارة الخارجية السورية رياض الداودي سيرافق السوريين الخمسة بصفته القانونية، واستبعدت ان تعين الدولة السورية محامين لمن سيتم استجوابهم حتى لو كانوا موظفين لديها.

وأكدت أن روسيا هي من قدمت الضمانات لدمشق "لأنها هي من تملك فعليا تقديمها بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن وتملك حقّ النقض (الفيتو)".

وعن حقيقة الدور "السعودي" خصوصا والعربي عموماً قالت: "بصراحة ما جرى لا يمكن عزله عن جملة تحركات عربية واقليمية، لكن لا يوجد لدى أي دولة عربية ضمانات تقدمها لدمشق كتلك التي قدمتها موسكو"، في اشارة الى امكان استخدام روسيا "الفيتو" في ما لو تم نقض ما تم الاتفاق عليه، وفي ما لو خرجت التحقيقات عن غاياتها القضائية والجنائية.

وفي موسكو، اكدت وزارة الخارجية الروسية في بيان أن وزير الخارجية سيرغي لافروف قال خلال اتصال هاتفي بوزير الخارجية السوري فاروق الشرع الجمعة إن "جميع الاطراف بمن فيهم سوريا يجب أن يتعاونوا بشكل بناء مع التحقيق الدولي". واضاف ان التحقيق "يجب ان يجري بطريقة موضوعية وغير منحازة وان لا يستخدم لأهداف سياسية".

مصادر مطلعة ابلغت الى "النهار" ليلاً ان ميليس كان حتى مساء امس في المونتيفيردي ينتظر اتصالات الجانب السوري من اجل تحديد تفاصيل جلسة الاستماع الى الضباط السوريين في فيينا. وتوقعت ان يكون هناك لقاء مع الداودي او مع نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم لبت ترتيبات الاستماع.

من هو المستثنى؟

ويرى مراقبون في دمشق ان من استبعد اسمه من اللائحة التي كان ميليس قد طلبها من دمشق لاستجوابهم هو آصف شوكت.

لكن صحيفة "الواشنطن بوست" نسبت الى مسؤول في الامم المتحدة لم تسمه ان شوكت هو من بين المسؤولين السوريين الخمسة الذين سيستجوبهم ميليس في فيينا.

وأضافت في رسالة من دمشق وفقاً للمسؤول ذاته، ان الاتفاق بين السوريين وميليس يقضي بأن يكون شوكت آخر سوري يستجوبه ميليس. واشارت الى ان السعودية ومصر والسودان والاردن تحركت ديبلوماسياً من اجل التوصل الى تسوية بين دمشق والمحقق الدولي.

وقالت صحيفة "النيويورك تايمس" ان مكتب ميليس رفض تأكيد ما قاله نائب وزير الخارجية السوري وليد ا لمعلم من ان سوريا حصلت على ضمانات بان ميليس لن يعتقل أياً من السوريين الخمسة. واضافت ان السلطات السورية، والمسؤولين في الامم المتحدة في نيويورك ومكتب ميليس "رفضوا القول ما اذا كان شوكت او ماهر الاسد من بين الذين سيرسلون الى فيينا لاستجوابهم".

ومعلوم ان شوكت تسلم مهماته رئيساً لشعبة المخابرات العسكرية أواسط شباط الفائت خلفا للواء المتقاعد حسن خليل. وترى أوساط مراقبة ان تزامن تسلم شوكت مهماته مع جريمة اغتيال الحريري ادى الى التريث في اتخاذه جملة قرارات تتعلق بتعيين بعض رؤساء الفروع الامنية التابعة لشعبة المخابرات العسكرية وتثبيتهم حيث لا يزال نحو ثمانية منها يقودها ضباط بصفة التكليف الموقت بينهم رئيس فرع ريف دمشق العميد رستم غزالة وهو احد من ذكرت التقارير أنهم مطلوبون للاستماع اليهم على قائمة ميليس.

وكان تردد سابقاً ان لائحة الستة تضم الى شوكت وغزالة والمدير السابق للفرع 251 في إدارة المخابرات او ما يعرف بالفرع الداخلي اللواء بهجت سليمان والعميد جامع جامع والعميد عبد الكريم عباس من فرع فلسطين والعميد ظافر اليوسف المتخصص بالاتصالات.

آلية التوقيفات

وتحدثت مصادر مطلعة عن ان القرار 1595 يرعى الاصول الواجب اتباعها في حال قرر ميليس اتخاذ تدابير في حق الشهود السوريين الخمسة في المرحلة اللاحقة للاستماع الى إفاداتهم. وتتم وفقاً للقرار نفسه احالة هذه الافادات على النائب العام التمييزي سعيد ميرزا ويدعي بناء على طلب القاضي ميليس، كما حصل عندما طلب من القاضي ميرزا توقيف الجنرالات الأربعة. وتضيف المصادر نفسها ان الادعاء العام يحال على قاضي التحقيق العدلي الذي يفترض ان يعين جلسة لاستجواب المدعى عليهم المفترضين يتم استدعاؤهم اليها طبقا للاصول المتبعة وهي تبليغهم بواسطة السلطات السورية موعد الجلسة المقررة. وفي حال عدم حضورهم يعود اليه اصدار مذكرات غيابية بتوقيفهم.