الشرق الأوسط

«... انه شاب في العقد الثالث من العمر خجول جداً وليس صاحب سوابق». بهذه الكلمات تصف شابة في العقد الثاني من العمر تعمل في متجر لبيع الوجبات السريعة قرب المنزل الصغير الذي يقطنه نوار الدونا الرجل الذي تعرض لحادث سير (وصف بالغامض) في منطقة المتن الاعلى وقضى نحبه فيه. الحادث كان يبدو عادياً لو لم يكن نوار قد خضع للتحقيق في بيع بطاقات للهاتف الجوال لها ارتباط بالتحقيق في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وفي وقت ترددت فيه اخبار انه استدعي ليدلي بشهادته امام اللجنة الدولية للتحقيق في القضية خلال الايام المقبلة. لكنه تعرض لحادث سير على طريق بتغرين في منطقة المتن الشمالي بجبل لبنان.

«الشرق الاوسط» توجهت الى منطقة ميناء طرابلس فور شيوع النبأ بحثا عما يمكن معرفته عن شخصية هذا الرجل السوري الجنسية (عمره نحو 35 سنة) الذي يقطن حياً قديماً في المنطقة قرب مدرسة اليسوعية منذ جاء من مدينة بانياس السورية قبل نحو خمس او ست سنوات، كما روت لـ «الشرق الاوسط» صاحبة المنزل التي لم تشأ ان تفتح لنا البوابة الخارجية للمبنى المؤلف من اربع طبقات قديمة البناء نسبياً وحيث استأجر نوار شقة صغيرة من غرفتين. وما ان قرعنا الجرس الخارجي حتى ظهرت عاملة سري لانكية، وعندما سألنا عن اصحاب المنزل وقفت سيدة في العقد السادس قبالتنا على مسافة اكثر من 15 متراً لتقول: «نحن لا نعرفه ولا يمت الينا بصلة». وعندما عرفنا عن انفسنا كصحافة اقتربت اكثر وبدأت تتحدث الينا بلهجة سورية لتضيف: «استأجر المنزل منذ نحو ست سنوات او اقل قليلاً وهو يدفع بدل الايجار باستمرار». وعندما حاولنا استيضاح معلومات اكثر قالت: «لا نريد التحدث في الموضوع لان لا علاقة لنا به. وكل ما يمكن ان نقوله انه شاب لطيف لا يؤذي احداً وقد نسبوا اليه المشاركة في قضية كبيرة جداً». ثم ادارت السيدة ظهرها وعادت الى داخل المنزل. وتقدمنا نحو خمسة امتار لنتوقف امام متجر لبيع الوجبات السريعة فخرج شاب وفتاتان كانا داخل المتجر ليردا على اسئلتنا بكثير من الاستغراب: «كيف ان مراسلي وسائل الاعلام سارعوا الى معرفة شيء عن هذا الشاب». وتبادر احدى الفتاتين الى القول: «انه خجول جداً».

وعما اذا كان يقود سيارة منذ فترة طويلة اجاب الشاب الذي رفض والفتاتين التقاط صور لهما: «اعتقد انه اشترى سيارة منذ نحو سنتين من طراز بيجو 505 ولكنه على ما اعتقد لا يملك رخصة لقيادة السيارة». وعما اذا كان لديهم من معلومات عنه اجابت احدى الفتاتين: «انه كان احياناً يطلب شيئاً ليأكله من المحل كالبيتزا او الهمبرغر ولا يتعاطى معنا اكثر من ذلك».

وعن العمل الذي كان يقوم به اجاب الشاب: «انه كما عرفنا كان يعمل في محل لبيع بطاقات الهاتف الجوال في منطقة التل». وحول الاشخاص الذين كانوا يزورونه اجاب الشاب: «قليلاً ما كنا نلاحظ ان لديه زواراً لانه كان يغادر المنزل صباحاً ولا يعود الا متأخراً فيما كانت امرأة تزوره من فترة الى اخرى وعلمنا انها والدته». واضاف: «لم يكن يظهر عليه انه صاحب سوابق او ما شابه، ويبدو انه حُمّل في قضية اكثر مما يحتمل واكبر منه بكثير».