بندر في دمشق للمرة الثالثة في 10 أيام ميليس والداودي ناقشا في المونتيفردي آلية الاستجواب النهار ، شعبان عبود

في زيارة هي الثالثة له في أقل من عشرة أيام، وصل الامين العام لمجلس الامن الوطني السعودي الامير بندر بن سلطان الى دمشق وسلم الرئيس السوري بشار الاسد رسالة من العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز الذي كشف دورا رئيسيا للمملكة في التوصل الى اتفاق بين دمشق ورئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري القاضي ديتليف ميليس على استجواب خمسة مسؤولين أمنيين سوريين في فيينا.

وفي الوقت الذي اجتمع ميليس مع المستشار القانوني لوزارة الخارجية السورية رياض الداودي في مقر لجنة التحقيق الدولية في المونتيفردي مدة ساعة ونصف ساعة لانجاز التفاصيل الاجرائية لعملية الاستجواب، نفت دمشق وجود "صفقة" أسقط بموجبها اسم رئيس شعبة المخابرات العسكرية اللواء آصف شوكت، صهر الرئيس السوري، من لائحة الاشخاص الذين كان ميليس طلب استجوابهم، وقالت ان لا مسؤولين كبارا بين الخمسة الذين طلبت لجنة التحقيق الاستماع اليهم.

الامير بندر

وصرح الامير بندر في نهاية زيارته لسوريا بأن "المنطقة تمر بظروف حساسة ودقيقة وتحتاج الى التصرف بحذر وحكمة وتحتاج الى الشجاعة الادبية". وقال: "انا في زيارة لبلدي الثاني وبين شعبنا السوري الذي نكن له كل محبة واحترام وتقدير، وقد حملت رسالة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله لأخيه السيد الرئيس بشار الاسد لتبادل الآراء والتشاور في ما يخدم مصالح الشعب السوري والشعب السعودي خصوصا ويخدم مصالح الأمة العربية". وأضاف: "الشيء الغريب لو انني لم آت، أما كوني موجودا في دمشق، فهذا ليس غريبا، وهذا ما يجب أن يكون، وهو شيء طبيعي". وأوضح ان الملك عبدالله "اراد ان يبلغ الى أخيه السيد الرئيس بشار الاسد تهنئته بقراره الشجاع والحكيم الذي اتخذه قبل يومين والذي كانت له انعكاسات هامة تخدم مصلحة الامة العربية وتخدم مصلحة الشعب السوري وسلامته".

وشدد على ان "المملكة العربية السعودية ديدنها وسياستها من زمن الملك عبد العزيز حتى الآن، هو انها تغار على الشعب السوري وتكن محبة خاصة له وللقيادة السورية وبالتالي يهمها سلامة الشعب السوري وسلامة قيادته، وهي دائما تسعى الى الخير، الخير الذي يحمي مصالح الشعوب". وافاد "ان زيارته لدمشق والرسالة التي حملها الى الرئيس الاسد، هما "استمرار لسياسة خادم الحرمين الشريفين بالتشاور مع اشقائه قادة الامة العربية". واعرب عن سعادته بزيارة دمشق، قائلا: "ان زيارتي هذه كما تعرفون ليست اول مرة وباذن الله لن تكون آخر مرةـ، ولكن المفروض الا يستغرب احد وجودي هنا، وان عدم وجود مبعوث من خادم الحرمين الشريفين الى اخيه رئيس سوريا العربية هو المستغرب".

وكان الامير بندر زار دمشق في 19 تشرين الثاني الجاري، في اطار الجهود المبذولة لحل الخلافات بين دمشق وميلس، ثم توجه الى باريس وعاد الى دمشق من غير ان تعلن هذه العودة.

نفي "الصفقة"

ونفى مصدر سوري مطلع ما اورده بعض التقارير الصحافية عن وجود صفقة شطب او اسقط بموجبها اسم اللواء آصف شوكت من قائمة المسؤولين الذين سيستمع اليهم ميليس في فيينا.

وقال: "الخمسة الذين سيذهبون الى فيينا طلبهم ميليس خلال لقائه مع رياض الداودي في برشلونة" في 18 تشرين الثاني الجاري. واضاف: "لم يسقط اي اسم من الاسماء، ما طلبه ميليس من اسماء دمشق وافقنا عليه، والحديث عن صفقة هو غبن في حق سوريا وفي حق اللواء شوكت".

وأوضح انه "عندما زار ميليس دمشق في تموز الماضي، استجوب عشر شخصيات سورية، ثم عاد وطلب اربعة من الذين استجوبهم واضاف شخصية مدنية لم يتم استجوابها في السابق، وهذا يدل على ان ميليس هو من يحدد الاسماء ويختارها ولا تتدخل دمشق في ذلك مطلقا". وأكد "ان المشكلة مع ميليس خلال لقاء برشلونة مع الداودي لم تكن اطلاقا في الاسماء، بل كانت في مكان الاستجواب وفي بروتوكول التعاون، وقال في حينه ان القرار 1636 لا يخوله توقيع مثل هذا البروتوكول، وخلال ذلك اللقاء لم يقبل باقتراحات دمشق المتعلقة بالمكان وبالبروتوكول، لكنه طلب خمسة اسماء لاستجوابهم. ولكن وفي وقت لاحق وعندما قدمت الضمانات لسوريا من روسيا لم تعد لدينا اي مشكلة".

وسئل عما ذكر عن دور سعودي او عربي في ما تم التوصل اليه بين اللجنة الدولية ودمشق، خصوصا ان الملك عبدالله بن عبد العزيز تحدث عن ذلك، فأجاب: "قلنا ان ما جرى حصل في سياق تحركات وجهود عربية واقليمية وان سوريا شعرت بمدى اهتمام الكثير من الاشقاء العرب".

واستمرت حركة الاتصالات العربية على كثافتها، فتلقى امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رسالة من الاسد عبر القنوات الديبلوماسية تتعلق بعلاقات التعاون بين البلدين.

كذلك تلقى امير قطر رسالة من الملك عبدالله بن عبد العزيز.

لا مسؤولون كبار

وفي لندن، أفادت مصادر ديبلوماسية ان لجنة التحقيق الدولية ستستجوب خمسة من المسؤولين السوريين الصغار نسبياً.

وقال أحد المصادر: "ليس بينهم أي من المسؤولين الكبار أو الوزراء". وأضاف ان الاستجواب قد يجري "في غضون أيام".

وأشارت المصادر الى ان آصف شوكت ليس بين الخمسة الذين ستستجوبهم لجنة التحقيق.

وقالت مصادر أخرى: "في الوقت الحاضر ليس بينهم أي رئيس حالي أو سابق لجهاز من أجهزة المخابرات، لكن بينهم رئيس جهاز الأمن والاستطلاع للقوات السورية التي كانت تتمركز في لبنان العميد رستم غزالة، وهو جزء من جهاز المخابرات العسكرية". وأشارت الى ان المدير السابق للفرع 251 في ادارة المخابرات او ما يعرف بالفرع الداخلي اللواء بهجت سليمان لم يكن بين المسؤولين الخمسة الذين وافقت سوريا على استجوابهم في فيينا.

وأوضح مصدر ان أربعة من المقرر استجوابهم هم غزالة ومساعده جامع جامع والعميد ظافر اليوسف المختص بالاتصالات والعميد عبد الكريم عباس من فرع فلسطين. وتررد ان الخامس هو العقيد سميح القشنعي الذي عمل في لبنان سابقاً.