النهار

جورج ناصيف

ساكظم غيظي ومرارتي وانذهالي واشتعالي، لأسأل بهدوء:

هل يعقل ان يتطاول علينا، وعلى حكامنا، ورؤساء أحزابنا وشطر كبير من اهالينا، وانتفاضتنا المباركة، وأمن عيالنا وسلامة رؤوسنا، وينعتنا بالبلهاء وعديمي الفطنة والوفاء، ويبشّرنا بالحرب الاهلية، حاكم مستبد من الخارج، ويسكت عنه بعضنا، ذاهباً مذهبه، مبّرراً فعلته، ممتدحاً قوله؟

هل يعقل ان ننصر الظالم، بغير ما امر به الرسول العربي ردعاً له عن ظلمه؟

هل يمكن ان نمزق الوثاق الذي يشدّنا لنتفّرق شيعاً ومللاً، ونبسط اجسادنا جسراً لعبور الفتنة؟

هل يرمي فؤاد السنيورة بفواحش الكلام، وهو على خلق كبير، ولا تهتّز منّا الجوارح؟

هل نختار منعتنا وسؤددنا ودوام عزّنا، ونحن الجزء، خارج منعة الكل، وبالمكاسرة مع الكل؟

هل يستطاب الولاء لغير لبنان، في حلوتنا؟ تؤرقني الاسئلة، وأخشى ان احدث نفسي ببواعثها ومآثيها.

لكني، بكامل وعيي، اخط بقلمي: لن.

تلك الـ"لن" افتتحت عصر الحداثة الشعرية يوم سطّرها انسي الحاج.

وتلك الـ "لن" افتتحت عصر الاحرار، يوم نطق بها رفيق الحريري وسمير قصير، وخرجت من مليون حنجرة، فحفظتها الاشجار، ورسمها الاطفال على دفاترهم المدرسية.

لن نعتذر عن حرف واحد مما قيل في النظام، ولا عن قبضة واحدة ولا عن حلم واحد.

اما احباؤنا السوريون، فلهم كل الاعتذار عن اي حرف كريه او هتاف قبيح كان جارحاً او سامّا.

لن نكسر اقلامنا، وهي اشرف من اقلام المأمورين، ولن نركع على اقدامنا، وهي الاصلب.

وكلما ازدادوا صراخا في سوريا او لبنان ادركنا انهم الخاسرون.

وكلما ظّنوا انهم يلقون الرعب في أفئدتنا، اتسعت رئاتنا لريح الحرية.

ولن ننسى، مهما أوغروا في الصدور، ان بيروت ودمشق واحد في الكرامة. وواحد في الحب. وواحد في الانتصار، ولا انكسار.

في رتبة الاكليل لدى الارثوذكس، يهزج الكورس عن المقبلين الى سرح الزواج، رافعاً الضراعة: بالمجد والكرامة كلّلهما.

بيروت ودمشق عروسان سيرفع على رأسيهما تاج الحرية. وسيدوم الزواج الى الابد، وينجبان ذرية أحرار. عندها لن تفيدهم مدارج جميع الجامعات.