هآرتس

عكست الصحف الاسرائيلية الصادرة امس المعركة الانتخابية المبكرة التي بدأت في اسرائيل وتحول حزب ارييل شارون الجديد "كديما" الى ظاهرة حزبية استقطبت حتى الآن اهم الوجوه في حزب الليكود والعمل في آن واحد مع الكلام على انضمام وشيك لزعيم حزب العمل السابق شمعون بيريس الى حزب شارون الذي من المفترض ان يعلنه مساء اليوم. وانتقدت المعلّقة اوريت شوحيط في صحيفة "هآرتس" سلوك بيريس وغيره من المتهافتين على حزب شارون من الانتهازيين السياسيين. ننقل بعض ما جاء في المقال: "الانشقاق الذي حصل في "الليكود" الى يمين قديم ويمين معتدل قوّض كما هو متوقع الحياة السياسية، بحيث بدا ان الانتخابات ستدور هذه المرة على النهج وليس على المناصب والكراسي. ولكن على ما يبدو فرحتنا كانت سابقة لأوانها. ان دعوة رئيس الدولة موشيه كاتساف الاحزاب الى عدم التستر على برامجها الانتخابية والتوجه الى الناخب بكلام واضح لان الانتخابات المقبلة هي استفتاء على مستقبل المناطق، لم تلق آذانا صاغية. حتى الآن وحده بيرتس حدد بدقة سياسته. اما الليكود و"كديما" فما زالا يحافظان على الغموض الذي يهدف الى بلبلة مشاعر المقترعين ودفعهم الى التصويت تصويتا انفعاليا.

منذ قيام حزب شارون الجديد وقبل الانتهاء من وضع برنامجه، سارع الانتهازيون للانضواء فيه.

فلقد اطلعوا على استطلاعات الرأي ورأوا ان هناك فرصة للحصول على مقعد جيد في الكنيست من دون بذل جهد. على سبيل المثال، آفي ديختر لم يعبر عن اي رأي منذ اعتراف انصار شارون بخبرته السياسية، ويبدو ان هذا هو الشرط الاول لدخول الحزب. هؤلاء الانتهازيون يمقتون المؤسسات السياسية ويأملون الهبوط السريع والمباشر على لائحة تضمن لهم مركزا حقيقيا... لم يتعهد شارون أي شيء في ولايته المقبلة، التزم فقط عدم القيام بفك ارتباط جديد، وفي حال تعهد شيئا ما، يغير موقفه في منتصف الطريق. الكلام على انضمام شمعون بيريس الى حزب شارون الجديد كوزير لشؤون السلام يدل على المدى الذي بلغه انحطاط الحياة السياسية في اسرائيل حيث كل فرد يسعى الى ضمان منصب له ولقب.

بيريس الذي يمثل برنامج حزب العمل اكثر من اي شخص آخر والذي ترشح قبل اقل من شهر لزعامة حزب "العمل" والذي وصف عمير بيرتس بالابن المدلل ودعم المواقف التي عبر عنها بيرتس طوال سنين، ها هو اليوم يهدد بالقفز الى عربة شارون من دون اي سبب ايديولوجي حقيقي، ساخرا في صورة عميقة من النظام البرلماني ومن قواعد اللعبة الديموقراطية الداخلية للاحزاب، مما يدفعنا الى الشك في سعي بيريس الى معاودة المفاوضات مع الفلسطينيين كما يقترح بيرتس(...) ان النظام الحزبي المطبق في اسرائيل ليس نظاما يقوم على الشخص وانما على برنامج انتخابي ونهج، والمواطن يصوت لحزب تتطابق مواقفه معه ويمثل مرشحو هذا الحزب في رأيه البديل الصحيح. الانتخابات ليست سحب يانصيب او ورقة دخول الى الكنيست كما يبدو في الأيام الاخيرة(...)".