السفير

خالف المحللون والخبراء ووسائل الإعلام الاسبانية، امس، زعم الجهات المنظمة لقمة الشراكة الاوروبية المتوسطية، التي اختتمت اعمالها في برشلونة، امس الاول، ان القمة حققت نجاحاً مهماً، حيث ان اوروبا ودول جنوب حوض البحر الابيض المتوسط، فوّتت فرصة تحقيق تقارب حقيقي خلال القمة.

وكان رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي، أشاد بالتوصل الى اتفاقات بشأن مكافحة الارهاب، والى خطة تمتدّ لخمس سنوات من أجل مراقبة الهجرة غير الشرعية، وإلى دعم التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي لدول حوض المتوسط، معتبراً ذلك <<حدثاً مهماً>>. كما قال الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد خافيير سولانا، إن التوصل الى هذه الاتفاقات يمثل <<نجاحاً مهماً>>.

غير ان وسائل الاعلام الاسبانية، لم تتفق مع هذا الرأي. وتحدثت صحف المعارضة عن <<فشل ذريع>> او <<فشل>>، في حين اشارت الصحف المقربة من الحكومة الاشتراكية، الى الاثر المحدود للاتفاق بشأن <<مدونة السلوك في مجال مكافحة الارهاب>>، في وقت اكد وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس، ان اوروبا اصبحت تشكل بعد قمة برشلونة <<كتلة>> موحّدة، مقرة العزم على دعم دول الجنوب، التي تتسم <<مسيرتها لتعزيز الديموقراطية والاصلاح السياسي والاقتصادي>> بالكثير من <<الهشاشة>>.

وانتقدت العديد من الصحف الاسبانية، ومن بينها صحف المعارضة، تصريحات رئيس الحكومة الأسبانية خوسيه ثاباتيرو، الذي ترأس مع بلير القمة، والتي أشار فيها الى انه كان يتوجّب التوصل الى <<اتفاق اياً يكن>> بين دول الاتحاد الاوروبي ال25، وشركائهم العشرة المتوسطيين. كما اظهر الغياب شبه التام للقادة العرب عن القمة، ان الفجوة بين ضفتي المتوسط تظل كبيرة بمنأى عن عدم الاتفاق على تعريف الإرهاب، او بشأن مسيرة السلام في الشرق الاوسط، التي زادت من تعقيد مفاوضات برشلونة.

واعتبرت صحيفة <<فنغارديا>> اليومية الواسعة الانتشار في برشلونة في افتتاحيتها، ان هناك اختلافاً في العمق، اذ ان دول الجنوب تريد المزيد من المساعدات، في حين تريد دول الشمال ربط هذه المساعدات بإحراز تقدّم على صعيدي الديموقراطية والحكم.

وحول مشروع <<تحالف الحضارات>> الذي أطلقه ثاباتيرو لمناسبة القمة، بهدف تشجيع الحوار بين العالمين الاسلامي والغربي، قال دبلوماسي غربي شارك في المباحثات <<إنه مأزق حضاري>>.

ويفسر هذا التشنّج، بالاضافة الى تصلّب إسرائيل بشأن الوضع في الشرق الاوسط، والإدارة غير الموفقة كثيراً للرئاسة البريطانية للمباحثات، غياب بيان ختامي مشترك للقمة، كان يفترض ان يرافق وثيقتي الارهاب وخطة السنوات الخمس.

وعلاوة على ذلك، فإنه لم يتم تحديد أرقام للمساعدات <<الجوهرية>>، التي وعدت بها الخطة الخمسية، كما اعتبر خبراء انه من غير الواقعي الحديث عن مشروع لإقامة منطقة تبادل تجاري حر بحلول 2010 تضمّ أكثر من 700 مليون مستهلك على ضفتي المتوسط، معتبرين أن حصيلة عشر سنوات من مسار <<عملية برشلونة>>، تعتبر أقرب الى السلبية، كما تؤكد دراسة لمؤسسة روبير شومان، نشرت اثناء انعقاد القمة.