السفير - إبراهيم الأمين :ما الذي الذي يحصل مع لجنة التحقيق الدولية؟ منذ اليوم الأول لوصوله، قال ديتليف ميليس لأعضاء فريقه، بأن هناك كمية كبيرة من الشهود، وإننا سوف نواجه حشدا من الذين يأتون لأغراضهم السياسية أو الشخصية. وهو كان عمليا في أنه تلقف الرغبة بالتعاون من قبل فريق الادعاء السياسي. وصار يتلقى يوميا اتصالات ودعوات من وزراء ونواب وشخصيات مدنية وأمنية وإعلامية من هذا الفريق. كان فريقه يسجل المعلومات ويجري المقابلات، وكانت عمليات الفرز صعبة في المرحلة الأولى حتى تندّر احد السفراء العرب في بيروت، بروايات عن <<محتالين>> نصبوا كمائن عدة للجنة التحقيق بحثا عن أموال، او عن علاج لمشكلات كانوا يعانون منها، في القضاء أو مؤسسات الدولة..

أكثر من ذلك، كان هناك حشد من الاشخاص الذين أفادت جهة أمنية رسمية لجنة التحقيق، بأنهم كانوا <<عملاء للمخابرات السورية>> في لبنان. كان على هؤلاء تقديم معلومات مفصلة حول عمل المسؤولين الأمنيين السوريين، وحول علاقاتهم المعلنة وغير المعلنة، وكان العمل الموازي، يركز على البحث عن اشخاص، يعتقد انهم من الذين يقومون ب<<الادوار القذرة>>... ومن بين هؤلاء، ظهر محمد زهير الصدّيق، وهسام هسام و12 شاهدا لا تزال هوياتهم مكتومة! أين كان الصديق وأين كان هسام؟

في لجنة التحقيق من هو أقل ارتباطا من الموجودين في <<الفريق المدني>> للتحقيق اللبناني، أي الفريق القريب من عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والذين يعملون بقوة، باعتبارهم جزءا من فريق الادعاء، وأصحاب مصلحة في كشف الحقيقة، وفي هذا المجال، كان هذا الفريق لا <<يضبط>> أعصابه، وهو اطلق عبارات وسرّب معلومات وتقديرات، سرعان ما ظهرت في اوراق لجنة التحقيق الدولية، وإن حاول هؤلاء الإيحاء بأنهم اطلعوا على ذلك نتيجة علاقات وثيقة تربطهم بلجنة التحقيق، إلا أن الوقائع، والمتصلين بميليس وفريقه، اكدوا العكس، وينقل عن <<الخبيث>> في اللجنة الدولية (غ. ل.) قوله: <<نحن نشتري ولا نبيع>>، قاصدا، أنه لم يحصل أن دخل أحد على ملفات اللجنة، وأن الاخطاء التي ارتكبت، هي التي اشار اليها ميليس نفسه في تقريره الأخير، حين أعرب عن اسفه، لكون بعض من التقاهم من المسؤولين، ومن قدم لهم إيجازات عن اعماله، سارعوا الى تسريبها بطريقة مختلفة، ما جعلها تظهر في وسائل الاعلام بطريقة أساءت الى اللجنة وعملها..

وظل الأمر على هذا المنوال، العاملون في <<الغرفة السوداء>> اعدوا لوائح معلومات وأسماء وكشفوا عن خطوات وتم الاتفاق على نشرها خارج لبنان، وقرر <<عبقري الغرفة>> اللجوء الى الصحافة الكويتية بشكل رئيسي، وإلى مواقع الكترونية صارت تنشر يوميا كمية كبيرة من المعلومات والأخبار التي استندت الى ما يعرف ب<<المعلومات الأولية>>، لكن بعد ان تم تضخيمها وتوليفها بطريقة تناسب صحافة الإثارة، وكانت الخطة واضحة في أن صحافة لبنان، وسياسييه، يتولون اعادة بث هذه المعلومات بطريقة محايدة، نقلا عن وسائل الاعلام العربية والغربية. وكانت مشكلة هذا الفريق، في عدم موافقة ثلاثة محررين يعملون في وكالات انباء عالمية على تولي هذه المهمة..

ثم حصلت عملية توقيف الضباط الاربعة، واعتقال آخرين واتهامهم بالتورط في الجريمة بشكل او بآخر، ثم حصل استدعاء لعشرات من الشخصيات الأمنية والسياسية المنتمية سياسيا الى <<النظام البائد>>، وحصلت عملية مواجهة لهؤلاء بمعلومات وإفادات تستند إلى افادات هؤلاء الشهود، وإلى معلومات وأدلة مفترضة.. واستمر الأمر كذلك، إلى ان انكشفت قصة الصديق ثم قصة هسام..

وفي الأوراق التي سلمتها لجنة التحقيق الدولية الى فريق التحقيق اللبناني، تبين ان الافادة الأولى والاساسية للشاهد السوري محمد زهير الصديق، قد اخذت من قبل محقق لبناني. ليتبين انه أحد أعضاء <<الفريق المدني>> للتحقيق اللبناني، ولاحقا، قال مسؤول كبير في لجنة التحقيق: <<وماذا في الأمر، لقد عرضت علينا المساعدة، وقد تولت الجهة نفسها الأمر، وهو أصلا يعرف ملف الصديق>>؟!. في وزارة العدل في بيروت، لم تكن هناك مفاجأة كبرى، لكن، كان هناك سؤال حول هوية الجهة التي كلّفت هذا الشخص بهذه المهمة، بعدما جرى التثبت من توقيعه على إفادة الصديق، والتي روى فيها <<سيناريو>> الاجتماعات الموسعة لكبار قادة الأمن في لبنان وسوريا في معوض وبشامون للتخطيط، ثم <<حكايته>> عن التنفيذ في مسرح الجريمة..

ومع ان قصة الصديق تعرضت لاهتزاز كبير، الا ان الوقائع تظهر، ان فريق التحقيق اللبناني، عبر عن شكوكه الكبيرة في صدقية هذا الشاهد، لكن ما العمل، والبروتوكول الموقع بين وزارة العدل ولجنة التحقيق، يمنع التثبت وتحول دون المزيد..

الأمر نفسه حصل مع هسام هسام، الذي تملك لجنة التحقيق ملفا كاملا عن علاقاته <<الوثيقة>> بأعضاء في <<الفريق المدني>> للتحقيق اللبناني، وثمة وقائع كثيرة يعرفها فريق التحقيق اللبناني، خصوصا، عندما أرسل هسام ذات يوم، ومنذ فترة غير بعيدة، ليمثل امام النائب العام التمييزي سعيد ميرزا، لأجل مناقشة مسائل ومشكلات قانونية تخصه، وحيث تبين لاحقا، ان العملية تمت بناء لتوصية تقول، بأن لجنة التحقيق الدولية، تريد <<حمايته كشاهد رئيسي، وتريد توفير عناصر الأمان والراحة له>>.

وإذا ما جرى تسليم التحقيق اللبناني الافادات الكاملة للشاهد هسام، فسوف يظهر انه كان مثل الصديق، معبرا أعده اشخاص لهم صلة بفريق الادعاء، وهذا ما سوف يكون محور تدقيق، سوف يجريه المحقق العدلي الياس عيد في الفترة المقبلة، بعدما تبلغت مراجع حكومية ورسمية، قراره فتح تحقيق مفصل حول كل ما ورد على لسانه في المقابلة التلفزيونية وفي المؤتمر الصحافي!