صدى البلد

قالت مصادر رسمية سورية أمس ان المسؤولين الأمنيين الخمسة الذين طلبت لجنة التحقيق الدولية استجوابهم في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري, في مقر الأمم المتحدة في النمسا سيتوجهون الى فيينا تباعاً ولن يسافروا دفعة واحدة. وبررت هذه المصادر هذا التدبير بالتحوط من حصول خلل ما في الضمانات او التطمينات التي كانت دمشق اعلنت انها حصلت عليها. ونقلت وكالة "رويترز" من الامم المتحدة عن مصدرين على صلة بالترتيبات الجارية استعدادا لهذه التحقيقات، ان فريق رئيس لجنة التحقيق القاضي ديتليف ميليس سيتولى استجواب الضباط السوريين الذين لم تكشف اسماؤهم رسميا بعد، في الفترة الممتدة بين الخامس والسابع من الشهر الجاري". ونسبت "وكالة الصحافة الفرنسية" الى مصدر في وزارة الخارجية السورية، قوله: "ان الاستجواب سوف يتم في فيينا وفق المتفق عليه بين رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس والمستشار القانوني لوزارة الخارجية السورية رياض الداودي". واضاف: "ان سورية تراعي السرية التامة ولديها رغبة في الكتمان بعيدا عن وسائل الاعلام في تحديد موعد لذهاب الشهود السوريين الى فيينا". ونقلت وكالة الأنباء الالمانية "د ب أ" من الامم المتحدة عن نائب الامين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية ابراهيم الغمبري الذي كان زار لبنان اخيرا، قوله انه يتوقع تمديد مهمة لجنة التحقيق التي تنتهي في 15 الجاري لفترة جديدة لأنه لا يزال بعيدا عن التوصل الى نتيجة. وقال الغمبري ان التحقيق ليس للأبد لكن مجلس الأمن الدولي مستعد لمنح ميليس وقتا اضافيا للتوصل الى من يقف وراء اغتيال الحريري. واضاف: "اعتقد ان مهمة اللجنة لم تنته بعد. وأتوقع من ميليس او الحكومة اللبنانية طلب تمديد مدة عمل اللجنة الى متى؟ لا اعلم". وفي هذا السياق قال رئيس مجلس النواب نبيه بري ان التمديد لميليس "اكثر من ضروري للوصول الى الحقيقة، ونحن مع تمديد المهلة حتى بزوغ الحقيقة". الشاهد الثالث والى ذلك قالت المصادر السورية المعنية بالتحقيقات ان الشاهد السوري الثالث الذي بات في حوزة دمشق، "سيعلن عنه في الوقت المناسب" وأكدت انه سلم نفسه الى السلطات السورية بعد يومين على ظهور الشاهد هسام طاهر هسام، وهو من المنطقة الوسطى في سورية. وأشارت الى ان هذا الشاهد "يملك معلومة مهمة جداً تمس متن التحقيق أو ما بقي منه بعدما تبعثر القسم الأكبر منه نتيجة رواية الشاهد هسام". الى ذلك جددت دمشق أمس نفي أي دور لها في جريمة اغتيال الحريري، وأكدت في بيان وزعته سفارتها في واشنطن: "انه لم تلعب أي جهة أو شخص له علاقة بسورية دوراً في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري". وأشار البيان الى ان الشاهد هسام الذي نقلت عنه لجنة التحقيق أقوالاً في إطار الاتهامات التي تضمنها التقرير الأولي ضد سورية، قد تراجع عن شهادته. وأضاف البيان: "ان هذه المعلومات الجديدة تقوض بشكل تام المعلومات التي وجهت ضد سورية في التقرير" الذي أصدره ميليس. وأشار الى ان "سورية أكدت مراراً ان الشهادات الواردة في تقرير ميليس والتي تلقي اللوم في هذه الجريمة على سورية، مشكوك فيها وغامضة وانه لا يوجد ما يثبت القضية ضد سورية". وأضاف: "ان هذا التقرير الخاطئ أضر بسورية بصورة كبيرة ودفع ببعض الدول الى الدعوة لفرض عقوبات دولية على سورية. وسورية تخشى ان تفرض العقوبات عليها حتى قبل انتهاء لجنة ميليس من تحقيقها وكشف الحقيقة عن اغتيال الحريري". وأكد البيان تعهّد دمشق بالتعاون مع لجنة التحقيق كما طالب قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في 31 تشرين الأول، وأوضح انه "من مصلحة سورية ان تكشف اللجنة عن حقيقة هذه الجريمة". "الخطيبة" وكرر هسام ظهوره امس في مؤتمر صحافي جديد في دمشق الى جانب محاميه عمران الزعبي الذي قال: "ان الجهات اللبنانية التي زجت بهسام في عملية اتهام سورية وتركيب الأدلة ضدها عبر الضغط عليه وبواسطة التهديد والوعيد، تحاول اليوم تكرار العملية مع خطيبته (اللبنانية) الآنسة ثروت الحجيري وأهلها". وأضاف: "ان موكلي علم من خطيبته عبر اتصال هاتفي ان هذه الجهات تضغط عليها وعلى عائلتها لتشهد امام الرأي العام وأمام وسائل الاعلام بما يسيء الى موكلي وبما يضعف موقفه"، مشيراً الى ان خطيبته "في خطر". ونقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" عن مصدر رسمي سوري قوله ان "شهادة الزور" التي أدلى بها هسام تذكر بإفادة محمد زهير الصديق الموقوف حالياً في فرنسا "لتورطه في الجريمة". واضاف ان "سورية نبهت اللجنة الدولية الى بطلان افادة الصديق، ولكن لم يتم التعامل مع الموضوع في حينه بما يستوجب من الاهتمام والجدية". المخابرات الفرنسية وفي باريس تساءلت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية في عددها أمس عن الأسباب التي دفعت برئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي ديتليف ميليس للاستناد الى إفادة الشاهدين السوريين هسام طاهر هسام ومحمد زهير الصديق رغم تشكيك أجهزة المخابرات الأميركية والفرنسية بصدقية شهادتيهما. واعتبر مسؤول أمني يتابع التحقيق أن "تقرير ميليس جيد لجهة الخلاصات التي يقدمها للديبلوماسيين لكنه لا يتضمن أدلة جرمية". وألمحت الصحيفة الواسعة الانتشار الى "أمر صدر من أعلى المستويات" السياسية خصوصاً في ما يتعلق بالصديق وضرورة تسهيل عملية استقباله في فرنسا. وعلمت "صدى البلد" من مصادر قضائية فرنسية طلبت عدم ذكر اسمها ان المحكمة ستنظر الجمعة في طلب الاسترداد الذي تقدمت به الحكومة اللبنانية في 13 تشرين الأول الماضي الى السلطات الفرنسية. الى ذلك، اشارت الصحيفة الى انه "اذا كانت الشبهات في اتجاه دمشق الا ان ضعف الشهادات هي في الواقع عقب أخيل الاساسي في التحقيق الذي سيستمر حتى 15 كانون الاول. ودمشق بدأت بالدخول في هذه الثغرة". وأضافت: "ان اجهزة المخابرات وعلى رأسها الادارة العامة للأمن الخارجي (دي. جي. اس. او) لم تفاجأ بخيط هسام الخاطئ لأنها كانت على علم خلال الصيف بأن شاهدا مجهولا أكره على الادلاء بافادة تضمنها تقرير ميليس، وذلك تحت الضغط. وما لا شك فيه انه هسام طاهر هسام". اما في خصوص محمد زهير الصديق فكشفت الصحيفة الفرنسية بأن المخابرات المركزية الأميركية (سي. آي. ايه) وضعت تقريرا شككت فيه بصدقية هذا الشاهد السوري ويقول في خلاصته: "الاحتمال القوي هو ان الرجل صاحب خيال واسع وكذاب". وتقول الصحيفة ان جهازي المخابرات الفرنسية "دي إس تي" و"دي جي إس أو" توصلا الى النتيجة نفسها حين نقلا الصديق من مربيليا في اسبانيا الى فرنسا وأخضعاه للتحقيق. وتسأل الصحيفة على ضوء تقارير أجهزة المخابرات الأميركية والفرنسية: "لماذا تمسّك ميليس بشهادة الصديق؟". وفي هذا الصدد تنقل "لو فيغارو" عن ديبلوماسي فرنسي قوله: "حين تحدث الصديق لم يكن في جعبة ميليس اي شيء". والقاضي اراد استخدام شهادات الصديق كسلاح نفسي لمحاولة القيام بعملية بلف. وفي 30 آب طلب من القضاء اللبناني توقيف أربعة مسؤولين امنيين موالين لسورية. ويضيف الديبلوماسي الفرنسي: "ميليس كان يعتقد بأن الرجال الاربعة سيبدأون الادلاء باعترافاتهم". وتتساءل الصحيفة مرة ثانية عن الأسباب التي دفعت المخابرات الخارجية الفرنسية الى التعامل مع الصديق رغم تقرير الـ "سي آي ايه". ويقول الديبلوماسي: "ان الامر جاء بالتأكيد من فوق" أي بعبارة اخرى كما تقول الصحيفة: "من (الرئيس) جاك شيراك بذاته الذي يريد مساعدة عائلة الحريري لاكتشاف الحقيقة في عملية اغتيال صديقه رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري". وتنقل الصحيفة عن رجل أمن فرنسي قوله: "اذا تعاونت (سورية) فعلا فان النظام يصبح في خبر كان لأن الألسن ستنطلق. واذا لم تتعاون فان اللجنة ستستخلص مرة جديدة بأن الارادة (او النوايا) السورية سيئة. وهذا غير كاف قضائيا لكنه ديبلوماسيا يكفي لكي يوزع الاميركيون مشروع قرار في الامم المتحدة لعقوبات خاصة ضد دمشق". الى ذلك أفادت مصادر أمنية ان مدعي عام التمييز سعيد ميرزا أوعز مساء أمس بالاتصال بمنزل والد ثروت خطيبة هسام, وهو معاون متقاعد في قوى الأمن الداخلي, لإحضار ابنته واستيضاحهما حول صحة كلام هسام, فحضر حيث استمع الى افادته. ثم حضرت ثروت الى مبنى المديرية حيث تم الاستماع الى افادتها فيما كان مسؤولون أمنيون يستمعون الى افادة الخطيبة الثانية في غرفة محاذية. وأوضحت مصادر أمنية انه لا نية لتوقيف أحد في هذا الموضوع وتوقعت عودة الحجيري والآخرين الى منازلهم في وقت متأخر من فجر اليوم. وعلم ان القوى الأمنية اعتقلت خطيبة ثانية لهسام من منطقة الهرمل ونفت الخطيبة الاولى علمها بالثانية.