أنور بيجو

يكاد يصاب المواطن السوري في الشام بالصداع ، وهو يحاول ترتيب بعض الأسماء التي في نهاية كلّ هجوم على سوريا ، تخطب ودّه وتعلن له المحبة والوفاء .... فمن يأتي في المرتبة الأولى في اعتبار المواطن السوري شخص بسيط ساذج بل غبي ؟؟؟

منذ فترة بعيدة نسبياً أي قبل اغتيال الحريري ، كان الأول في السباق وبدون منازع ، هو جبران تويني ، وفي اللفة الأولى بعد اغتيال الحريري ، ظهر وليد جنبلاط منافساً شرساً للتويني ، وخاصة حين رفع إشارة النصر وهو يغادر قبر الحريري .

فما كان من وليد عيدو ، في اللفة الثانية إلاّ وأعلن منافسته الشديدة للتويني وجنبلاط ، بل كان مهدّداً حقيقياً لمواقعهما ، لكن بعد حين تراجع جنبلاط ، وحلّ التعب بعيدو ، وبقي التويني ماسكاً بقصب السبق بدون منازع .

فجأة ظهر من الصفوف الأخيرة متسابق ، مع أنه مغمور مثل عيدو ، لكنه أبدى جرأة في التقدم إلى الصفّ الأول هو أحمد فتفت ، وما كاد يقترب خلف التويني ، حتى حالفه الحظ إذ غادر التويني الحلبة المحلية إلى رحاب فرنسا الأمّ ، فاستفرد فتفت بالسبق لعدة لفات ، حتى جاء عيد الاستقلال وعاد معه التويني ، وحين أعلن أن لا سبب يدعوه للفرح بالاستقلال ، سوى خلوّ المنصة الرئيسيّة من أي ضابط سوريّ ، فما كاد ينهي تصريحه حتى خطف بجدارة قصب السبق ورمى فتفت خلفه بمسافة ليست قليلة .

في نهاية المرحلة الأولى من هذا السباق ، حين أعلن الاتفاق بين سوريا ولجنة التحقيق الدولية على الأسماء ومكان الاستجواب ، وأن التوقعات تشير إلى أن هذه الأسماء ليس من بينها اللواء آصف شوكت وطبعاً ليس بينها العقيد ماهر الأسد ، وبسبب الحنكة السياسية لدى جنبلاط ( بيك ) التي يعتزّ بها ( لا أكثر ولا أقل ) ، هذه الحنكة رسمت في رأسه المشهور ، قراءة جعلته يفقد أعصابه للمرة الأولى ، فما عاد يتلوى بليونة ، فظهرت للمرة الأولى الطباع التي تناسب مزاجه على حقيقتها ، فصرح عن المكان الذي يريده للضبّاط السوريين ، وذلك خلف القضبان ، منتصراً على التويني الذي اكتفى فقط بعدم وجودهم على منصّة عيد الاستقلال ، ولم يكتفي بهذا الفوز السهل ، فأعلن إرادته العليا بأنه لن يقبل سوى سوريا الديموقراطية ، ففاز جنبلاط في اللفة الأخيرة من المرحلة الأولى من السباق فوزاً ساحقاً مشهودا .

المرحلة الثانية من السباق ، يبدو أنها مرحلة فريدة من نوعها ، فعدد المتسابقين فيها شخص واحد فقط ، لكنه ضدّ الجميع ، وهذا النوع من السباقات يسمّى : السباق الشمشوني ، وسبق لهذا المتسابق أن خاض هذا النوع من السباقات ، حين أعلن بعد اغتيال الحريري ، أنه كان مستهدفاً هو والحريري ، فإذا ُقتلَ ، فإن الفاعل هي سوريا ، هكذا صرّح جنبلاط يومها .

اليوم ... وبعد أن هرب الشاهد الشهير هسام ، وبعد أن فقد حتى التويني ثقته بنفسه حين تحدث عن الشاهد أنه مهضوم ، فجاءت ضحكته ليس كما تعودنا عليها لئيمة وقاسية ، جاءت مواربة متصنعة ، لتكشف مدى القلق والارتباك وتزعزع الثقة .... اليوم ... من جديد ، يعود وحيداً شمشون الأقرع بسياسته الشمشونية ، ويصرّح بالمعلومات الخطيرة التي لديه ، أن سوريا ستقوم بتحريك أجهزتها لزعزعة الوضع الداخلي اللبناني عن طريق التخريب ، دون أن يكشف عن مصدر هذه المعلومات الكبيرة ، هل هي من جهاز استخبارات حزبه المخترق لجهاز الأمن السوري ؟؟ أم هي من استخبارات دولة ما يتعامل معها ؟؟ وهل هي دولة قريبة من المنطقة أم هي دولة بعيدة ؟؟ أو ..... المهم أن شمشون الأقرع يحمّل سوريا سلفاً و ( مستبقاً وقائع التخريب قبل بدء التخريب ) حيث لم يتعلم من تجربة استباق وقائع التحقيق قبل نهاية التحقيق !!! محملاً إيّاها أي تخريب !!! فهل سيدبر شمشون الأقرع من جديد أية زعزعة جديدة ، والفاعل سلفاً هو سوريا ، فيخرج شمشون ويقول ( الموضوع بسيط .... حصل ما قلته لكم ، لا أكثر ولا أقل ) .

هؤلاء المتسابقون في حلبة الكيد والحقد , حقيقتهم أغرب من الخيال ، يهينون ليل صباح رئيس جمهوريتهم دون أن يرفّ لهم جفن ، ويقلقون ليلك وصباحك وهم يتحدثون عن الحرية والسيادة والاستقلال وكرامة الوطن !!! غير قادرين على إدراك أن المواطن الحقيقي في الشام أو لبنان ، ومهما انتقد النظام أو اختلف مع النظام ، يرى كرامته أول ما يراها وبغض النظر عن الأسماء والألوان .... يراها في الرئاسة والعلم .