هآرتس - يعتبر فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر إنجازاً فلسطينياً، لكنه يعتبر أيضاً إنجازاً إسرائيلياً بالقدر نفسه، فعلى الجانب الفلسطيني اعتبروا ذلك "تجسيداً لحلم صغير على طريق إقامة دولة فلسطينية"، كما قال الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، خلال مراسم الاحتفال في رفح يوم الجمعة الماضي. وحتى قادة حماس، الذين ادعوا في البداية أن الاتفاق يعتبر خطوة مهينة للفلسطينيين، وجدوا أنه من الصحيح، في نهاية المطاف، حضور المراسم والمشاركة في الاحتفال. وعلى الجانب الإسرائيلي، برزت في البداية ادعاءات كثيرة ومخاوف كبيرة من جانب المؤسسة الأمنية، لكنه في النهاية، اعتبر وزير الدفاع شاؤول موفاز، أن الاتفاق حول فتح معبر رفح يشكل خطوة لبناء الثقة بين اسرائيل والفلسطينيين، وإسهاماً هاماً من قبل مصر في الترتيبات الأمنية. ثمة عدد من السوابق المهمة في افتتاح معبر رفح، فللمرة الأولى منذ عشرات السنين (منذ 1967) يقوم معبر دولي بين الأراضي الفلسطينية وبين الخارج من دون إشراف إسرائيلي مباشر. وهذا يعني أن إسرائيل تنازلت عن السيطرة الحصرية التي كانت تتمتع بها طوال السنين الماضية على غلاف الحدود.

ويقول الفلسطينيون إنهم أيضاً تنازلوا لأن العبور عبر معبر رفح مسموح فقط للفلسطينيين المسجلين في سجل السكان التابع للمناطق الفلسطينية، والذي يخضع للإشراف الإسرائيلي. كما وضعت في المعبر أجهزة الكترونية تسمح لإسرائيل بأن تتابع مباشرة وتراقب كل العابرين. وثمة سابقة هامة إضافية تتمثل في تدخل طرف ثالث، حيث نشر في المكان رجال من شرطة الحدود التابعين للاتحاد الأوروبي من أجل الاشراف على تنفيذ الاتفاق.

من الشائع اعتبار السيطرة على المعابر الحدودية عنصراً هاماً من عناصر السيادة والاستقلال السياسي. فمن يحمل في يديه مفاتيح البيت يكون هو صاحب البيت. من هذه الناحية، أحرز الفلسطينيون فعلاً السيطرة على الحدود، حتى وان كانت هذه السيطرة غير تامة.

بعيداً عن حساب الانجازات والتنازلات، يتعين أن نرى في افتتاح معبر رفح نتيجة من نتائج خطة فك الارتباط. فخطة فك الارتباط، وفق تعريفها، تهدف إلى ايجاد فاصل بين دولة إسرائيل وبين المناطق الفلسطينية. وعليه، عندما لا يتم السماح لسكان غزة أو الضفة بالخروج إلى الخارج عبر مطار بن غوريون، فمن الواجب عندها منح سكان المناطق الفلسطينية إمكانية الخروج عبر مصر، أو عن طريق الأردن، أو عبر مطارهم الخاص؛ لأنه إذا لم يحصل ذلك، فستتحول غزة إلى سجن كبير. كل هذا كان واضحاً ومفهوماً عندما جرى بحث وتنفيذ خطة فك الارتباط عن غزة. وبكلمات أخرى، فتح معبر رفح، وبالطريقة التي تمت، كان أمراً ضرورياً.

ثمة تتمة للاتفاق وللتفاهمات المتعلقة برفح، وهذه التتمة يفرضها الواقع، ويتعلق الأمر بفتح معبر فلسطيني بين غزة والضفة، والذي يتعين أن يبدأ العمل فيه خلال الأسابيع القادمة، إضافة إلى تشغيل مطار غزة واستكمال بناء المرفأ البحري في المستقبل. فمدة الاتفاق سنة واحدة فقط، لكن إذا طبق بالشكل المناسب، فستحصل السلطة الفلسطينية على صلاحيات إضافية في تشغيل المعابر الحدودية في طريقها لتحمل مسؤولية دولة مستقلة وفقاً للتسوية مع إسرائيل. على هذه الخلفية، فان فتح معبر رفح يشكل تطوراً عملياً هاماً يتعين مباركته.