الاتحاد

فرنسا تأخذ مسافة أمان من أفريقيا••• وميليس يلقي قفاز التحدي!

القمة الأفريقية الفرنسية التي استضافتها جمهورية مالي، وإمكانية انسحاب المحقق الدولي ميليس من التحقيق حول اغتيال الحريري، واستمرار التجاذب حول الملف النووي الإيراني، موضوعات ثلاثة نجمع عنها قصاصات وعناوين في جولة سريعة في الصحافة الفرنسية•

قمة أفريقيا- فرنسا:

القمة التي استضافتها العاصمة المالية باماكو خلال اليومين الماضيين والتي ضمت قادة قرابة 50 دولة أفريقية ناطقة كلياً أو جزئياً باللغة الفرنسية إضافة إلى فرنسا كانت موضوع مقال رأي في صحيفة لوفيغارو اعتبر كاتبه باتريك دوسانت أكسبري أن ما وصلت إليه علاقة فرنسا الآن مع مستعمراتها السابقة هو اقتناع باريس بضرورة أخذ مسافة أمان مناسبة من أفريقيا ومشاكلها التي لا تنتهي، وقد تم ذلك من خلال تعويم العلاقة التي كانت خاصة جداً، وعصرنتها بحيث يمكن تصنيفها في سياق دولي عام وهذا ما يفسر حضور كوفي عنان ومسؤولي الاتحاد الأوروبي لأعمال القمة، كما يفسر أيضاً أن الـ53 دولة أفريقية المشاركة في القمة بعضها لم يكن ضمن مستعمرات فرنسا أبداً• لقد فقدت فرنسا صفة الراعي الشرعي والتاريخي الوحيد للكثير من أنظمة القارة والضامن لأمن العديد من دولها ’’الفاشلة’’• والإطار الذي يجب من الآن أن توضع فيه العلاقة بين الميتروبول السابق (باريس) والمستعمرات (ما وراء البحار) هو التعاون في سياق دولي واضح وفاقد لأية خصوصية أو علاقة استثنائية غير معلنة• أما صحيفة لوموند فقد ركزت في تغطيتها لأعمال القمة على موضوع الهجرة غير الشرعية ومصير آلاف الشبان الأفارقة من فاقدي الأمل الذين يعملون على التسلل إلى دول الاتحاد الأوروبي وقد شهد جيبا سبتة ومليلة المحتلان مؤخراً مواجهات بين الشرطة الإسبانية وآلاف المهاجرين الأفارقة على نحو كاد يتحول إلى أزمة دولية• ولئن كانت القمة الحالية تعقد تحت شعار ’’الشباب الأفريقي، ظروفه، قدراته الخلاقة، وآماله’’ بمبادرة من الأمم المتحدة، فإن الـ60% من الأفارقة -تقول لوموند- الذين تقل أعمارهم عن 25 سنة ربما سينتظرون طويلاً قبل أن تتوصل مثل هذه القمم الفضفاضة إلى نتائج وقرارات ملموسة على الأرض تعطيهم ولو بصيصاً بسيطاً من الأمل•

إمكانية انسحاب ميليس:

إعلان المحقق الألماني ديتيليف ميليس عن نيته الانسحاب من مهمته الحالية كقاضي تحقيق دولي في ملابسات مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري كان موضوع تغطية في صحيفة ليبراسيون كتبها كريستوف بولانسكي وجان بيير بيرين، اعتبرا فيها أن التطورات الأخيرة بالغة الأهمية في مسار التحقيق ربما يكون لها دور في إلقاء ميليس لقفاز التحدي وسعيه للانسحاب من القضية برمتها مع نهاية تكليفه الحالي في الأول من يناير المقبل• وفي مقدمة تلك التطورات ظهور الشاهد السوري حسام طاهر حسام على شاشات التلفزة وإعلانه التراجع عن الشهادة التي أدلى بها أمام لجنة التحقيق، بدعوى أن ما دفعه إليها ضغوط وإغراءات أسهب في شرحها، وشملت اتهام أطراف ذات صلة بالقضية بدفعه دفعاً إليها•

كما أن الشاهد المهم الثاني وهو ضابط الاستخبارات السوري السابق محمد زهير الصديق موقوف هو الآخر في فرنسا مع احتمال تسليمه لمحاكمته على الشهادة التي يعتقد أنها غير دقيقة التي أدلى بها في هذا الخصوص• وترى ليبراسيون أن التبرير الذي ساقه ميليس لانسحابه من المشهد بقوله ’’إن جهة عملي الأساسية هي الدولة الألمانية•• حيث تنتظرني أعمال يجب عليَّ أداؤها’’، لم يكن مقنعاً، خاصة أن ما قطعه من خطوات في التحقيق حتى الآن ربما سيتعذر على غيره تعويضه أو الوصول به إلى نهاياته المنتظرة من قبل أكثر من طرف ذي صلة• أما في صحيفة لومانيتيه فقد اعتبر مراسلها في بيروت بيير باربانسي أن انسحاب ميليس لو وقع في النهاية، سيؤثر على فرص كشف خبايا اغتيال رفيق الحريري• ولذا فإن أطرافاً دولية عديدة تضغط الآن على المحقق الألماني وعلى الأمين العام للأمم المتحدة من أجل استمرار طاقم التحقيق كما هو في أداء عمله وعلى رأسه ميليس طبعاً•

ملالي ضد ملالي:

هذا هو عنوان مقال خصصته مجلة الإكسبريس لآخر مستجدات التجاذب الدولي حول الملف النووي الإيراني• وفي بدايته قالت إن توجهات الرئيس الإيراني لم تعد فقط مثيرة لقلق الدول الغربية بل إن قطاعات واسعة من الملالي في طهران نفسها تختلف معه في الرؤية وفي طرائق العمل التي يتبعها، بدليل اعتراض البرلمان الإيراني على مرشحيه لشغل وزارة النفط، وغيرها• أما بالنسبة للدول الغربية فإن برودة الدم والصبر الجميل الذي تتعامل به مع تحدي طهران النووي المتواصل لا يعبر عن قبول بالأمر الواقع الذي يريد نجاد فرضه على الغرب، وإنما ربما يعود لأن العواصم الغربية باتت تفهم أكثر الغرض الإيراني من وراء لغة التصعيد المستمرة، إذ أنها جزء من الضغط النفسي الذي تسعى طهران من ورائه إلى تعظيم مكاسبها في أية مفاوضات مع الأوروبيين وبمعنى ما مع الأميركيين أنفسهم في المستقبل القريب أو البعيد• وربما كان من ضمن تلك الضغوط النفسية الاقتراح أخيراً بأن تتولى روسيا تخصيب اليورانيوم الإيراني على أراضيها، وهو اقتراح يضمن لروسيا زبوناً نووياً تدر عليه عائدات النفط المرتفعة كعكة دسمة وخيالية تفتح شهية الدب الروسي يوما بعد يوم• ولكن -تقول الإكسبريس- ما يجب أن تعرفه طهران، وأيضاً موسكو وبيكين، هو أن العواصم الغربية لا يمكن أن تتعايش إلى ما لا نهاية مع طموحات إيران لاكتساب القنبلة النووية، لما لذلك من خطورة على الأمن الدولي والإقليمي، ليس فقط لأن نجاد تحدث عن ’’محو إسرائيل’’ من الخريطة، بل أيضاً لأن دولاً أخرى في المنطقة ستجد نفسها مضطرة في هذه الحالة للعمل على الاستجابة للتحدي النووي الإيراني بما يفاقم من المساعي لامتلاك السلاح النووي إقليمياً وهو أمر لو حصل من شأنه أن يقوض الاستقرار والسلام في المنطقة من الأساس• وتختم المجلة بالتنبيه إلى تنامي المعارضة داخل المؤسسة الدينية الإيرانية لتوجهات أحمدي نجاد، قائلة إن الملف برمته ربما يكون بصدد مرحلة جديدة لا تكون فيها حظوظ إيران هي الأوفر•