الاتحاد

خيارات بوتين في 2008 ودعوة لنقل مقر الأمم المتحدة إلى مونتريال

ما هي الخيارات المطروحة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد انتهاء ولايته عام 2008؟ وهل يمكن نقل مقر الأمم المتحدة من نيويورك إلى مونتريال؟ ولماذا يتعين على واشنطن مراجعة رؤيتها الاستراتيجية في آسيا؟ وكيف يمكن مقارنة ألمانيا باليابان؟ تساؤلات نجيب عليها ضمن جولة موجزة في الصحافة الدولية• بوتين بعد 2008: خصصت ’’البرافدا’’ الروسية أحد تقاريرها الأسبوع الماضي لاستعراض سيناريوهات ما بعد الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها عام ،2008 خاصة ما يتعلق بالمصير السياسي للرئيس فلاديمير بوتين الذي ستنتهي فترته الرئاسية الثانية في العام ذاته• الصحيفة طرحت مجموعة خيارات من خلالها يستطيع بوتين أن يكون له حضور قوي على الساحة السياسية الروسية• أول هذه الخيارات هو تدشين اتحاد بين روسيا وبيلاروسيا، ولكي يتحقق هذا الخيار في عام 2008 يجب التجهيز له من الآن عبر وضع أطر قانونية مشتركة بين البلدين وإجراء استفتاء على الوحدة في كل منهما، وانتخاب برلمان جديد ورئيس جديد للكيان الموحد وغالباً سيكون بوتين• ولكن ثمة عيباً يعتري هذا السيناريو، وهو أن أليكسندر لوكاشنكو رئيس بيلاروسيا لا يبدو أن لديه العزم على تدشين هذه الوحدة• الخيار الثاني يتمثل في إجراء تعديل دستوري، من خلاله يتم الاقتداء بالتجربة الألمانية، ليصبح رئيس الدولة في روسيا منصباً فخرياً رمزياً فقط بينما يُمسك رئيس الوزراء بزمام الأمور، وفي هذه الحالة يصبح بوتين رئيس وزراء• لكن تغييراً كهذا يستلزم وقتاً طويلاً، كما أن الرئيس الروسي أكد رفضه لأية محاولة لتعديل الدستور الروسي• الخيار الثالث يكمن في رئاسة بوتين لحزب ’’روسيا المتحدة’’ الحاكم، وفي هذه الحالة سيضمن بقاءه على الساحة السياسية وسيكون بمقدوره بعد ثلاث سنوات أي بعد تركه رئاسة روسيا السيطرة على السياسات الداخلية والخارجية للبلاد• الخيار الرابع هو أن يصبح بوتين رئيساً لواحدة من أكبر شركات النفط الروسية ’’غازيروم’’ مثلاً• وفي حال أصبح هذا الرجل في عام 2008 رئيساً لحزب ’’روسيا المتحدة’’ وفي الوقت ذاته رئيساً لشركة ’’غازيروم’’ فسيكون باستطاعته الإشراف علـى التوجهات السياسية والاقتصادية في البلاد• لماذا البقاء في مانهاتن؟: في مقاله المنشور يوم الجمعة الماضي بصحيفة ’’إنترناشيونال هيرالد تريبيون’’، تساءل ’’أليكسندر كاسيلا’’ عما إذا كان على الأمم المتحدة، وهي المنظمة المتعثرة مالياً الابقاء على مقرها في واحدة من أغلى مدن العالم في أسعار العقارات، وهي مانهاتن بولاية نيويورك الأميركية؟ الكاتب وهو خبير دولي في شؤون اللاجئين، يرى أن كوفي عنان فشل في الإجابة على هذا التساؤل، خاصة عندما طلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة الموافقة على اعتماد مبلغ 1,6 مليار دولار لتجديد مقرات المنظمة في نيويورك• الكاتب طالب بالتفكير في موقع بديل لمقرات الأمم المتحدة في نيويورك، خاصة وأن ميثاق المنظمة لا يلزم الأعضاء باتخاذ نيويورك مقراً• والموقع المقترح لابد وأن يتمتع ببعض المميزات أهمها أن يكون في دولة ديمقراطية صديقة للولايات المتحدة، وأن يتمتع ببنى تحتية عالية الجودة خاصة في مجال الاتصالات، وأن تكون اللغة المستخدمة فيه هي الإنجليزية• هذه المواصفات موجودة في مكان لا يبعد سوى 400 ميل عن نيويورك وهو مدينة مونتريال الكندية، والحكومة الكندية ومعها مقاطعة ’’كيبك’’ قد تتبرعان بمساحة من الأرض لبناء موقع جديد للمنظمة الدولية عليه• كما أن طبيعة مونتريال تتسم بتعدد الثقافات إضافة إلى استخدام الإنجليزية والفرنسية في التعامل، كل هذا سيسهل من عمل المنظمة الدولية• وبالإمكان تمويل بناء المقر الجديد ببيع الأراضي المقام عليها المقر الحالي في مانهاتن• أميركا والمشهد الآسيوي: التعاون بين دول جنوب شرق آسيا وأصداؤه على العلاقات الأميركية- الآسيوية، كان محور مقال ’’وو زينباو’’ المنشور يوم الجمعة الماضي في صحيفة ’’ذي تشينا ديلي’’ الصينية• الكاتب، وهو باحث رئيسي في مركز الدراسات الأميركية التابع لجامعة شنغهاي الصينية، يرى أن ثمة أموراً يجب أن تضعها واشنطن في الحسبان عند تقييمها للواقع الآسيوي أهمها، أولاً: أن هناك تعاوناً متنامياً بين الدول الآسيوية في المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية، وأصبحت هذه الدول أكثر مقاومة لمبدأ الاعتماد على الخارج في قضاياها السياسية والأمنية، وهذا التعاون من شأنه تغيير واقع القارة ومن ثم تغيير علاقاتها مع الولايات المتحدة• وضمن هذا الإطار نجد رابطة ’’الآسيان’’ التي تضم عشر دول إضافة إلى كوريا الجنوبية والصين واليابان، ناهيك عن تدشين رابطة ’’شرق آسيا’’ منتصف الشهر الجاري، ما يعني أن دول آسيا في طريقها نحو تكوين تجمع آسيوي واحد• ثانياً: النمو الصيني لن يسفر عن سباق تسلح هيستيري في آسيا، ومن ثم فإن لجوء أميركا إلى سياسة الاحتواء عند التعامل مع الصين لن يكون ذا جدوى فقط بل سيؤدي إلى نتائج مؤلمة• دروس ألمانية: تحت عنوان ’’ألمانيا تقدم لليابان دروساً في التاريخ’’ كتب ’’نيو شون’’ مقالاً يوم الجمعة الماضي في ’’كوريا هيرالد’’ الكورية الجنوبية، رأى خلاله أن ألمانيا تختلف كثيراً عن اليابان في مسألة التعامل مع التاريخ ومع دول الجوار• وبالنسبة لليابان، فإن زيارة ’’بوتين’’ الأخيرة إلى طوكيو لم تحرز أي تقدم في قضية الجزر التي تتنازع عليها روسيا واليابان، كما أكدت هذه الزيارة أنه لا تزال ثمة خلافات جوهرية بين أعداء الماضي• الكاتب وهو عضو في معهد سنغافورة للشؤون الدولية، لفت الانتباه إلى وجود تحدٍ يعد الأكبر والأخطر بالنسبة لليابان، ألا وهو تدهور علاقاتها مع الصين، وليس أدل على ذلك من أن رئيس الوزراء الياباني لن يلتقي الرئيس الصيني خلال قمة ’’شرق آسيا’’ التي ستضم 16 زعيماً آسيوياً والمقرر عقدها في منتصف الشهر الجاري في كوالالمبور، وذلك بسبب خلافات يلعب التاريخ دوراً محورياً فيها، حيث تثير زيارة كويزومي للنصب التذكاري لضحايا الحرب اليابانية ضد الصين وكوريا مشاعر الصينيين، كما أن اليابان لا تعترف بالجرائم التي ارتكبتها خلال الحرب العالمية الثانية أو خلال غزوها للصين وكوريا• أما بالنسبة لألمانيا، فإنها تعترف بما اقترفته من فظاعات وتعترف بدورها التاريخي بكل ما فيه من تجاوزات• وهو موقف مغاير تماماً لموقف اليابان• وحسب الكاتب فإن اليابان لم تنضو بشكل كامل في أية عملية تكامل مع جيرانها الآسيويين، فيما ألمانيا كانت من الناحية التاريخية في قلب أوروبا سواء اقتصادياً أم اجتماعياً•