معاريف، شلومو غازيت

(رئيس سابق لشعبة الاستخبارات العسكرية) في أعقاب فك الارتباط، فقدت إسرائيل السيطرة على ما يحصل في قطاع غزة! معبر رفح لا يسمح بحصول مراقبة أمنية فاعلة! الغلاف الأمني لا يمنع تسلل الوسائل القتالية والمسلحين إلى الداخل، إلى داخل مناطق القطاع! هذه وقائع كانت متوقعة سلفاً. وهي وقفت في أساس الخطوة السياسية ـ الاستراتيجية التي نفذتها اسرائيل، بقرار مدروس وجدير، قبل أربعة أشهر. لكن كيف يمكن ذلك؟ وكيف يمكن الجمع بين الأمرين؟ هذا ما حصل بالفعل. كل ما طُلب منا القيام به هو استبدال الاسطوانة، ومن المؤسف أن قادتنا الذين قادوا عملية الانفصال عن أراضي غزة امتنعوا عن قول هذه الأمور بشكل صريح وواضح. إن خروجنا من أراضي القطاع يلزمنا جميعاً بادراك أن هدف هذه العملية كان تغيير الوضع من أساسه. إيجاد منظومة تعاون جديدة. ولهذه الغاية هلموا بنا نوضح المصطلحات الأساسية التالية: " انفصال ـ ال" " انفصال" وليس "فك الارتباط" كان هو الهدف الاستراتيجي للعملية التي نفذتها اسرائيل في شهر آب الماضي. وكان الهدف حاسماً وهو تصفية تواجد السكان المدنيين اليهود في أرجاء قطاع غزة، والانفصال انفصالاً تاماً عن 1.3 مليون فلسطيني الذين قد يُضاعفوا أنفسهم خلال السنوات الـ 15 ـ 20 القادمة. هذا الانفصال نُفذ بشكل كامل، وبالتالي تم تحقيق الهدف الاستراتيجي بكامله. "فك ارتباط" ـ قررت اسرائيل انهاء الحكم العسكري والاحتلال المفروض على القطاع بعد 38 عاماً. قوات الجيش الاسرائيلي تتواجد اليوم خارج القطاع تماماً كما تواجدنا خارج هذه المنطقة حتى تاريخ 4 حزيران 1967 لكن هذا "فك ارتباط" مشروط. من الآن وصاعداً. سنتصرف، سنرد وسنتدخل من ناحية عسكرية وفق الحاجة فقط، عندما تُنفذ عناصر العدو عمليات معادية في اسرائيل انطلاقاً من أراضي القطاع. "معبر رفح" ـ تعاطينا مع معبر رفح يحكمه مفارقة تاريخية منهجية. علينا أن ندرك انه بعد خروجنا من أرجاء القطاع لم يعد لنا أي مبرر، وبشكل خاص، ليس لنا قدرة عملية على الاشراف والسيطرة على من يدخل وما يدخل من الخارج إلي داخل أراضي القطاع. وبالفعل، ظاهرياً، سيكون ممكناً ادخال الى قطاع غزة ليس مخربين فحسب، بل أيضاً صواريخ مضادة للطائرات وصواريخ مضادة للدروع، مدافع ودبابات. هذه النقطة تحديداً تتطلب تغيير مفاهيمنا. يجب على اسرائيل النظر إلى أرض القطاع باعتبارها أرض دولة عربية مجاورة لاسرائيل. نحن لا نتدخل ولا نرد عندما تقوم مصر، الاردن وسوريا بشراء وامتلاك السلاح الجديد. وحتى أننا سلمنا بالأمر على الحدود مع لبنان حيث نتابع تزود ميليشيا حزب الله بالسلاح والعتاد، ولا نرى في ذلك سبباً للتدخل من جانبنا. لكن على الجانب الفلسطيني أن يستوعب أيضاً حقيقة جديدة وهي أن حريته التي لم يتجاوز عمرها الأربعة أشهر مشروطة من الآن وصاعداً به وحده.