"هآرتس":

اعتبر اكثر من معلق اسرائيلي امس ان العملية الانتحارية في نتانيا بدلت جدول اعمال المعركة الانتخابية في اسرائيل لتدفع الموضوع الامني الى الواجهة قبل اي موضوع آخر اجتماعي. فكتب عكيفا الدار في صحيفة "هآرتس": "ينضم هجوم نتانيا الى حوادث امنية اخرى تفرض جدولا مختلفا للعمل على ذلك الذي اعتاده الجهمور منذ دخول عمير بيرتس الساحة السياسية ومنذ قرار تقديم الانتخابات. قبل بضع ساعات على الهجوم كرّس رئيس الحكومة ارييل شارون خطابه امام المؤتمر الاسرائيلي للاعمال لمحاربة الفقر. الهجوم الى جانب صواريخ القسام على مستوطنات النقب الشمالي والاهتمام المبالغ فيه بالخطر النووي الايراني، بالاضافة الى التوتر في الشمال، من شأنه تركيز الاهتمام على المشكلة الامنية. يأتي هذا الموضوع على حساب الموضوع الاقتصاد – الاجتماعي، لكنه يطرح ايضا اسئلة حادة تتصل بفك الارتباط الذي ارتبط باسم رئيس الحكومة وزعيم حزب "كاديما".

في كل المعارك الانتخابية، منذ بداية الثمانينات وحتى الانتفاضة الاولى، كان الارهاب هو العنصر الذي حسم المعارك الانتخابية في اسرائيل وحشر في الزاوية سائر الموضوعات وعلى رأسها عملية السلام. حتى الآن صوّر شارون نفسه الزعيم الاكثر قدرة على معالجة الارهاب الذي لا يتنازل ولا يساوم مع الفلسطينيين. الحلف القديم – الجديد مع شمعون بيريس (مهندس اوسلو) وحاييم رامون، الذي كان حتى وقت قريب احد حمائم "حزب العمل"، يضع شارون في مكان مختلف. وشارون ايضا لا يألو جهدا في تصوير نفسه شخصية من الوسط، مشددا على تنفيذ "خريطة الطريق" ومعاودة المفاوضات مع السلطة الفلسطينية. خصوم شارون القدامى والجدد من اليمين المتشدد في "الليكود" وعلى رأسهم نتنياهو، يحاولون استغلال التدهور الامني لدعم حجتهم القائلة ان شارون غيّر جلده وبات يساريا. وسيستفيد نتنياهو من هذا الهجوم لمحاربة خصومه الاساسيين في الانتخابات التمهيدية... الضغط من جانب اليمين سيجبر بيرتس على التوجه قليلا نحو اليمين وان يعطي انطباعا بأنه الرجل الامني مثل عامي ايلون وآرييه عميت".

وكانت الصحيفة عرضت، في تحقيق لها، الدور الفاعل الذي ادته القوة الدولية في جنوب لبنان الاسبوع الماضي من اجل استرجاع جثامين المقاومين الثلاثة لـ"حزب الله" الذين سقطوا في القسم الاسرائيلي من قرية الغجر. وجاء في حديث ادلى به ميلوش شتروغر الناطق باسم "اليونيفيل" لصحيفة "هآرتس": "ان القوات الدولية مستعدة لمساعدة الحكومة اللبنانية على فرض سيطرتها في جنوب لبنان ونشر جيشها هناك، ولكن من غير المتوقع صدور مثل هذا القرار قريبا لان هناك ممثلين لـ"حزب الله" وحركة "امل" في الحكومة وهم غير مستعدين للتنازل بسهولة في هذه المسألة". وخلصت الصحيفة الى القول: "الصلة التي بدأتها الاسبوع الماضي القوة الدولية يمكن مواصلة استخدامها وسيلة للتحاور بين اسرائيل ولبنان، رغم الشكوى الاسرائيلية من اداء هذه القوة. بعد اسبوعين سيقدم القاضي ديتليف ميليس تقريره عن جريمة اغتيال الحريري ومن المحتمل بعدها ان تزداد حدة الخلاف الداخلي اللبناني حول نهج الدولة".