نضال الخضري

أسواق العيد لا تعيد الذاكرة للوراء !! وعلى عكس الأسئلة المغرم بها مذيعو الفضائية السورية فإن العيد لا يحوي صور الطفولة .. ولا الحنين للماضي الذي كان خاليا من الهموم بالنسبة لنا لأننا كنا اطفالا .. فهل بعد الحدث الذي نشهده يمكن أن تستقيم الذاكرة؟ وهل يمكن لنا أن نسترجع الماضي ونحن مهددون في المستقبل؟!! أسواق العيد المتخمة بالكثير من السلع وبالقليل من البضائع لا تعفي ذاكرتنا من طرد لحظات الحنين، لأننا نقف على عتبة النزع الأخير لثقافة استهلكتنا .. وأصوات الحجيج وتكبيرهم، ودعاء "المشايخ" بتقليل "نسل أعدائنا" و بـ"حرق حرثهم" وجعل الدائرة عليهم لا تبعث على الضحك والسخرية بل البكاء من النزيف المستمر طوال قرون لثقافة عاشت أطول مرحلة احتضار عرفها التاريخ. العيد للطفولة !! ربما .. لكنه أيضا عيد الاستباحة مع استقالة اللون الأخضر الذي نحلم أنه سند لنا .. وهو عيد الضجيج الذي خلفته السيارات المفخخة في شوارع بغداد .. أو صوت فرقع الصواريخ في شوارع غزة. لكنه يبقى عيدا شئنا أم أبينا .. ويبقى لونا علينا أن نرسمه مستقبلا لا حنينا للماضي .. إذا استوقفتني مذيعة التلفزيون السوري لتطرح سؤالا هو في حد ذاته جواب سأقول: لم يعد من الماضي في عقلي سوى حيوية الحلم الذي واكب البشرية منذ ظهورها .. ولم يعد في قلبي من حنين سوى للمستقبل حتى ولو كان يحمل موتي ....