الشرق الأوسط

قالت مصادر أمنية اسرائيلية مطلعة إن وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز صادق الليلة قبل الماضية على توصية باغتيال الدكتور رمضان شلح الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي الذي يتخذ من دمشق مقرا له، وكذلك القيادة السياسية والعسكرية للحركة ونشطائها في قطاع غزة. وتأتي كل هذه الاجراءات الاسرائيلية رداً على عملية نتانيا التي نفذتها «سرايا القدس» الجناح العسكري للجهاد اول من امس، واسفرت عن مقتل خمسة اسرائيليين واصابة العشرات. وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون قد حث قادة جيشه خلال جلسة للمجلس الوزاري الأمني المصغر على ألا يدعو لهم، يقصد قادة الجهاد «راحة للحظة واحدة، ردوا ردا لا يجرؤون معه بعدُ على اطلاق النار». واضاف شارون «على الجمهور ان يشعر بان هناك نشاطا واسعا من جانبنا وان هذا هو الذي يمنع عملية اضافية». وقررت حكومة شارون ايضا اتخاذ اجراءات أخرى ضد السلطة الفلسطينية مثل مصادرة البطاقات الخاصة بالشخصيات المهمة، ووقف المفاوضات مع السلطة في موضوع المعبر الآمن بين غزة والضفة الغربية. ونقلت القناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي الليلة قبل الماضية عن مصدر أمني اسرائيلي قوله ان يوفال ديسكين رئيس جهاز المخابرات العامة «الشاباك» اقترح تشكيل وحدة عسكرية خاصة لتنفيذ عملية اغتيال شلح. وطالب موفاز من جهازي المخابرات الخارجية (الموساد) والاستخبارات العسكرية «أمان» بالاسراع في تنفيذ العملية.

وخلال تحليل العملية ذكر ديسكين ان قادة «الجهاد» تجاوزوا مسألة النشاط المحلي في الارهاب لينتقلوا الى النشاط العالمي، فهم لا يكترثون لنتائج عملياتهم وآثارها الضارة على الشعب الفلسطيني ويعملون على تخريب الانتخابات الفلسطينية وما يهمهم هو الفوضى العارمة في الشارع، ولهذا ينبغي ان تكون الحرب عليهم شاملة في كل مكان وزمان. وقد سادت هذه الروح أيضا لدى الأذرع الأمنية الأخرى التي حضر مندوبوها الجلسة، وأعطي الجيش ضوءا أخضر للقيام بعدة عمليات في هذا المجال، في مقدمتها العودة الى الاغتيالات.

واعلن موفاز ان هذه ستكون حربا شاملة وقاضية على هذه الحركة، لكنه عندما سئل إن كان يقصد أيضا قادة الحركة في دمشق، قال: «لا حاجة لاعطاء تفاصيل».

وقالت المصادر انه تقرر ايضا توجيه ضربات لقادة وكوادر «كتائب شهداء الاقصى»، الجناح العسكري لحركة «فتح» على خلفية مسؤوليتهم عن اطلاق الصواريخ، وقصف المناطق المأهولة بالسكان في غزة رداً على اطلاق صواريخ القسام.

يذكر ان اسرائيل اطلقت حتى الان نيران المدفعية على مناطق مفتوحة. وبناء على القرار الجديد فان قوات الاحتلال قبل البدء بالقصف ستطلب من المواطنين الفلسطينيين عبر مكبرات الصوت اخلاء منازلهم، الى جانب ذلك قرر جيش الاحتلال القيام بحملة عسكرية واسعة النطاق في منطقة طولكرم، وجرى استدعاء المئات من عناصر لواء المظليين للمشاركة في العملية.

وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت الليلة قبل الماضية والد منفذ العملية و3 من اشقائه بعد مداهمة بيته في بلدة علار، شمال طولكرم. ووجهت اسرائيل رسالة شديدة اللهجة للسلطة، ونقل دوف فايسغلاس كبير مستشاري شارون رسالة للرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابومازن) تشدد على ان اسرائيل ستقوم بـ «تحطيم كل الاواني». وذكر مصدر اسرائيلي ان الرسالة الاسرائيلية حملت توبيخاً شديد اللهجة للسلطة مفاده «لا تطلبوا منا اي شيء خلال الفترة القريبة، لا في مسألة المعابر بين الضفة والقطاع ولا في غيرها، ستضطرون الى التعايش مع ما طبختموه». وتقرر فرض اغلاق شامل على الضفة وغزة وابطال مفعول 250 بطاقة للشخصيات المهمة، ونقل عن موفاز قوله ان هذا القرار اتخذ لاجبار مسؤولي السلطة على «البدء في التحرك ضد منظمات الارهاب». واضاف «انتهت المعاذير، من الان فصاعدا لن نقبل اية معاذير من السلطة».