الدستور، حياة الحويك عطية

منذ المرحومة السلطانة شجرة الدر لم يشهد التاريخ العربي الاسلامي - على الاقل- كوننا لا نعرف كل تفاصيل تواريخ الامم الاخرى ، محاولة اغتيال بالقباقيب ... وذلك رغم ان معظم المواطنين العرب باتوا ينتعلون ’’ الحفايات ’’ بدلا من الاحذية ، سواء من فعل منهم بسبب العادة والتقليد والطقس او من فعل ذلك بفعل الفقر والبؤس اللذين يزحفان على جميع النسب في بلادنا بما فيها نسبة منتعلي ’’ الحفايات ’’ . وعندما سقطت بغداد وسقط معها بالطبع النظام الوطني الذي كان فيها ، لم تكرر لنا شاشات التلفزيون لقطة بقدر ما كررت لقطة يضرب فيها احد المواطنين صورة او تمثالا بالحذاء . دون ان يتعدى ذلك ابدا الى ضرب شخص من لحم ودم بالحذاء . لكن وسائل الاعلام نقلت الينا امس انباء تعرض الدكتور اياد علاوي للضرب بالاحذية عند زيارته لمسجد الحسين ، ليصرح السياسي المذكور بانه تعرض لمحاولة اغتيال . فهل لنا ان نتفاءل بان عصرا جديدا يرسل الينا بارهاصات تقول ان زمنا قادما سيضرب فيه المواطن العربي الحافي سياسييه بالاحذية ؟ وهل لنا ان نتوقع لبعض المتنطحين للقيادة، المتاجرين باوطانهم وحرياتها وكراماتها ، مصيرا كمصير شجرة الدر ؟ مسكينة شجرة الدر لم تمت عقابا على اساءة امور الحكم ، لا ولا على التعامل مع اعداء العرب والمسلمين ، بل ان هؤلاء حققوا في عهدها اكثر من نصر على الصليبيين ، كل ذنب تلك المراة القديرة انها احبت رجلا فرفعته الى سدة السلطنة ، وعندما اقصاها جانبا لينفرد بالحكم ، ويتزوج عليها من اخرى ، ثارت لكرامتها وقتلته ، فثأرت منها زوجته الاولى وارسلت جواريها ليقتلنها بالقباقيب . لذلك لم تقلل تلك الدراما الاغريقية الرهيبة من قيمة السلطانة الاولى والوحيدة في تاريخ الاسلام . ولم تنل القباقيب التي قضت على حياتها من راسها المرفوع بفعل ما حققته للامة في حكمها . لكن رؤوسا كثيرة ممن باعوا الوطن والكرامة والحقوق، سواء طالتها الاحذية ام لم يصل بعد أي حذاء اليها ، لن يذكرها التاريخ الا ممرغة بوحله . فهل من عرافة دلفي تقرا لهؤلاء مستقبلا قادما ينتقم فيه منهم الناس لما فعلوه بهم وبالوطن ، بكراماتهم وحريتهم وحياتهم، بالاحذية ؟ وهل يقرا المسؤولون العراقيون الذين جاؤوا بالاحتلال الى بلادهم وما زالوا يتعاملون معه ، بان خيارهم اصبح واحدا من اثنين : اما الاقامة الجبرية في المنطقة الخضراء ، واما مواجهة احذية العراقيين ؟ خيار تصبح مرارته القصوى ان الهرب من ثنائيته، ان هو الا تمادي هؤلاء المتعاونين اكثر فاكثر في قتل العراقيين وتدمير مدنهم وقراهم . واذا لم يكن من شأن تصريحات عبد العزيز الحكيم ضد علاوي الا وان تثير السخرية ، فذاك لانها، وبصرف النظر عن طبيعة الصراعات السياسية الدائرة وراءها ، توحي بان زعيم فيلق بدر لا يرى نفسه اذ ينظر في مرآة اياد علاوي وهو يتلقى الاحذية ، كانهما لم يكونا ابدا شريكي جريمة !...