الاتحاد

تحديات أمام ديفيد كاميرون••• وابتزاز أميركي في قضية المعتقلين

الدور الذي يمكن أن يلعبه الوليد بن طلال في التقريب بين الشرق والغرب، وقيام أميركا بنقل معتقلين إلى دول أجنبية لاستجوابهم، وضرورة تغيير الموقف الأوروبي تجاه واشنطن، والتحديات التي يتعين على ديفيد كاميرون -الرئيس الجديد لحزب ’’المحافظين’’- مواجهتها ••• موضوعات نعرض لها ضمن جولة موجزة في الصحافة البريطانية• ’’رأب الصدع بين الشرق والغرب’’: في عدد ’’الفاينانشيال تايمز’’ الصادر يوم الجمعة الماضي، كتب ’’سايمون كيوبر’’ مقالاً رصد خلاله حواراً أجراه مع الوليد بن طلال، وأن الأمير السعودي -الذي يعتبر من أغنى أغنياء العالم- أخبره بأنه يسعى إلى لعب دور في التقريب بين الغرب والشرق وخصوصا بعد حدوث صدع بين الجانبين، يزداد اتساعاً عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر• وحسب ’’كيوبر’’، فإن الوليد قال له أيضا: إنه يقوم بهذا الدور من خلال تقديم الدعم والمعونة لأقسام الدراسات الإسلامية في كبريات الجامعات الأميركية والأوروبية بغرض تعريف الغرب بالإسلام وإزالة الصورة السلبية عنه• وكذلك من خلال استغلال الفرص المتاحة لمطالبة الولايات المتحدة بتبني موقف أكثر توازناً بين طرفي النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، ومن خلال المساعدة في تخفيف الكوارث الإنسانية مثل كارثة ’’تسونامي’’ وزلزال كشمير لإظهار الوجه الخير للإسلام وبوسائل وطرق أخرى كثيرة• ’’لابد من وقف التعذيب’’: اختارت ’’التايمز’’ هذه العبارة عنواناً لافتتاحيتها يوم الأحد الماضي، والتي خصصتها لتداعيات فضيحة قيام الولايات المتحدة بتسليم بعض الأفراد المعتقلين لديها إلى دول أخرى كي تقوم باستخلاص الاعترافات منهم عن طريق التعذيب• وحسب الصحيفة، فإن آثار هذه الفضيحة لن تزول بسهولة، وإنه على الرغم من جميع محاولات النفي والإنكار التي قام بها المسؤولون الأميركيون بما فيهم وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، فإن هناك أدلة قوية تتوافر الآن تفيد أن الولايات المتحدة قد قامت بتسليم بعض الأشخاص المشتبه بارتكابهم لأعمال إرهابية إلى دول أخرى بالفعل• ونقلت الصحيفة عن ’’رايس’’ تصريحات تطلب فيها من الدول الأوروبية التي وجهت تلك الاتهامات للولايات المتحدة أن تقوم بسحب اتهاماتها، وهو ما تراه الصحيفة سلوكاً تفوح منه رائحة الابتزاز والبلطجة، ويكشف عن المدى الذي ذهبت إليه الإدارة في تجاوز القوانين، على الرغم من ادعاءاتها المستمرة عن الحرية والديمقراطية، ويثبت أن نهج الإدارة اللامبالي تجاه القوانين الدولية يقوض الأسس التي يفترض أنها قد قامت بشن الحرب على الإرهاب من أجلها• ’’أوروبا وضرورة التغيير’’: هكذا عنونت ’’الديلي تلغراف’’ افتتاحيتها المنشورة يوم الاثنين الماضي، والتي تناولت خلالها زيارة وزيرة الخارجية الأميركية ’’كوندوليزا رايس’’ إلى أوروبا؛ فمن المعروف أن المصالح الأميركية ومصالح الاتحاد الأوروبي تتصادم بشأن ستة موضوعات عريضة هي: كوبا، وإيران، العراق، إسرائيل، والصين وما يعرف باسم ’’المنظمات العابرة للقوميات’’ مثل الأمم المتحدة والمؤسسات الأخرى ذات النفوذ: فبالنسبة لكوبا قام الاتحاد الأوروبي بسحب دعمه للمنشقين الكوبيين المناهضين لكاسترو، وفي إيران يتبع الاتحاد منذ عقد من الزمان سياسة الاشتباك الإيجابي مع ملالي طهران، وفي العراق كان أعضاء الاتحاد منزعجين من فكرة الإطاحة بطاغية بالقوة، أما بالنسبة لإسرائيل فإنهم لا ينظرون إليها باعتبارها واحة الديمقراطية في المنطقة• وبالنسبة لموضوع الصين، فقد قامت بعض دول الاتحاد برفع الحظر عن صادرات الأسلحة للصين، أما المنظمات العالمية فإن الولايات المتحدة تتبنى رأيا يقول إن السياسيين المنتخبين للدول أكثر شرعية من الموظفين الدوليين ومحامي الحقوق الإنسانية وهو عكس ما تراه دول الاتحاد• وعلى الرغم من هذه التناقضات في المصالح، فإن الرئيس بوش هو أول رئيس أميركي، يهتم بأوروبا بشكل مباشر، ويقوم بزيارة مقر الاتحاد الأوروبي، ويطالب على لسان سفيره هناك بالتصديق على الدستور الأوروبي• وهي ترى أن الفضل في هذا الاهتمام الأميركي يرجع إلى ’’توني بلير’’ الذي ربط دعمه لحرب بوش على العراق بضمان دعم بوش للاتحاد الأوروبي، كمــا يرجــع إلى نفــوذ وزارة الخارجية الأميركيـة التي كانــت -تقليديا- تؤيد التكامل الأوروبي باعتباره الدرع الواقي من الخطر السوفييتي، ولكنها ترى أن عدم تبلور مشاعر ولاء نحو أميركا في القارة حتى الآن يعني أن الأمر في حاجة إلى عملية لتغيير النظام في أوروبا وتغيير مواقف دولها من أميركا بالتالي• ’’تحدٍّ أمام ديفيد كاميرون’’: خصصت ’’التايمز’’ افتتاحيتها يوم أمس الأربعاء، لرصد مستقبل حزب ’’المحافظين’’ تحت قيادته الجديدة؛ فبعد مرور سبعة شهور على اليوم الذي أعلن فيه ’’مايكل هاورد’’ الرئيس السابق لحزب ’’المحافظين’’ عن نيته الاستقالة من رئاسة الحزب، قام أخيراً بتسليم الدفة إلى الرئيس الجديد ’’ديفيد كاميرون’’• وترى الصحيفة أن المنافسة التي خاضها الرجلان، وعلى الرغم من شراستها، فإنها ستصب في مصلحة الحزب في النهاية، كما ستمنحه زخماً كبيراً• وأنه إذا ما قدر للحزب أن يحرز أي انتصار في انتخابات 2009-،2010 فإن ’’هاورد’’ سيكون هو الذي وضع أساسه، وأن الحزب بعد أن قام بالمراهنة على كاميرون، فإن هذا الأخير مطالب بأن يثبت أنه كان جديراً بثقة الحزب، وأن يرد على من يتهمونه بأنه يكاد يكون أقل السياسيين في بريطانيا خبرة، بسبب صغر سنه، وأن يثبت لهم أن ذلك لا يعيبه، وأن قربه من أجيال الشباب سيجعله أكثر قدرة على إدراك حجم التغيرات التي حدثت في المجتمع البريطاني، كما سيجعله قادراً على رسم سياسات الحزب وقيادة تحركاته على هذا الأساس، وعلى التخلص تدريجياً من التراث المتصلب لـ’’التاتشرية’’، بشرط أن يبدأ من الآن في اتخاذ الترتيبات اللازمة للبدء في حوار موسع لتغيير استراتيجية الحزب في هذا الاتجاه•