هآرتس الوف بن

المعارك الانتخابية في اسرائيل تشكل فترة مخصصة للتصعيد الأمني، هكذا كان في أيام عمليات الرد، قبل نحو ربع قرن، وفي قصف المفاعل العراقي عشية انتخابات 1981، وفي عملية "عناقيد الغضب" في لبنان عشية الانتخابات في عام 1996. ومن دون شن عمليات واسعة عسكرية، يميل المرشحون إلى إظهار مواقف "أمنية"، تُعد وصفة مضمونة النجاح في صناديق الاقتراع. في الحملة الانتخابية الحالية تبدو علامات كهذه في الأيام الأخيرة، بالتهديدات المُعلنة لايران. في الفترة الانتخابية ينبغي، إذن، إظهار الشك بقرارات المستوى السياسي والعسكري الكبير على استعمال القوة. ومع كل ذلك، يصعب أن نجد آثار الحملة الانتخابية على قرارات رد اسرائيل على العملية الانتحارية في نتانيا، التي وافق عليها أمس رئيس الحكومة، اريئيل شارون، ووزير الدفاع شاؤول موفاز. كانت المداولات عند شارون قصيرة، وامتدت نحو ساعة فقط، لكن لم تكن فيها اصداء لمزاعم موفاز من أول من أمس، أن "كديما أخذت بالطريق السياسية لأوسلو". ستبذل اسرائيل جهدها العسكري من أجل المس بالجهاد الاسلامي، الذي يقود الآن القتال من المناطق الفلسطينية، وستوجه اهتمامها لمحاربة اطلاق صواريخ "القسام" من قطاع غزة وارسال الانتحاريين من شمالي الضفة إلى المدن الاسرائيلية. سيخرج الجيش الاسرائيلي في حملة مُركزة في "مثلث" جنين ـ نابلس ـ طولكرم في الضفة، الذي يُعد مركزاً ارهابياً. التوجيه الذي اعطي للجيش الاسرائيلي هو الامتناع عن مواجهة حماس، التي تحافظ الآن على ضبط النفس، في طريقها الى المشاركة في الانتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني. "نحن لا نمس الآن بحماس"، لكنها في واقع الأمر نقيم "وقف اطلاق نار هادئ" معها، فضبط النفس المتبادل بين حماس واسرائيل يُفترض ايضاَ أن يعزز المطلب الاسرائيلي الى السلطة الفلسطينية القيام بعمل ما ضد الجهاد الاسلامي. "ليست لديهم حجج كي لا يمسوا الجهاد"، قالوا أمس في المؤسسة الأمنية "هذه منظمة ارهابية، لا تحاول حتى أن تتنكر بزي حزب سياسي مثل حماس". في اليوم الذي سبق العملية تركز الجُهد السياسي في حل المشكلات التي بقيت في معبر رفح، وفي الخطوات القادمة من "اتفاق المعابر" مثل تطوير معبر كارني واستعمال القوافل من قطاع غزة إلى الضفة الغربية. وقد ادار سفير الولايات المتحدة في اسرائيل، ديك جونز، المحادثات مع الطرفين، وكان الانطباع أن الأمور "تتحرك" ـ وأنه سيوجد رد تقني معقول على نقل المعلومات عن الداخلين في رفح لاسرائيل، وأن القضايا الأخرى أيضاً ستُحل. يبدو أن الاغلاق في معبر ايرز سيُرفع سريعاً، من أجل تهدئة روع الاسرة الدولية.