معاريف

إيلي عمير

ثمة انفجار آخر سيحصل في الانتخابات القادمة: أسطورة تطرف الناخبين الشرقيين آخذة في الانهيار، وإذا ما فحصنا الوقائع فسيتبين أيضاً أنها لم تكن صحيحة في الماضي. من السائد الاعتقاد أن غالبية المقترعين الشرقيين هم يمينيون ومؤيدون لليكود، وأن المواضيع الاجتماعية الاقتصادية ليس لها تأثير على أنماط التصويت. بيد أن التغيير الدراماتيكي الذي طرأ في الآونة الأخيرة على الخارطة الحزبية، وإعادة الانتشار استعداداً للانتخابات القادمة، فضلاً عن المكان الرئيسي الذي يحتله الموضوع الاجتماعي ـ الاقتصادي في هذه المعركة الانتخابية، يستلزم إعادة فحص هذه المسلمة. مصطلح "الطوائف الشرقية" جارف ومضلل. فجمهور المهاجرين من آسيا وافريقيا يتكون من مجموعات عديدة ومختلفة من الناحية الطبقية، المهنية، الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية. وحتى اللغة العبرية التي يتحدثونها ليست واحدة الى درجة أنه لا يفهم بعضهم البعض الآخر. فاللغة الثانية للمهاجرين من افريقيا الشمالية هي اللغة الفرنسية مع كل عناصر التأثير الثقافية فيها، بينما اللغة الثانية للمهاجرين من أصول آسيوية هي اللغة الانكليزية الى حد كبير. وبشكل عام، تجدر الاشارة الى أن ذروة قوة حركة شاس حصلت عندما تحدث الحاخام عوفاديا يوسف بلغة حمائمية، معلناً أن الانسان قبل الأرض، وعندما أيد اسحاق رابين الذي وقع على اتفاق أوسلو، وفي السنوات الأخيرة تقوض تأييد الشرقيين لليكود. فغالبية الجمهور في اسرائيل يميل نحو الوسط. والشرقيون، كما سائر الجمهور في اسرائيل، استوعبوا حقيقة أن المستوطنات امتصت تقريباً كل الموارد الاقتصادية وأن هذا الأمر تم على حسابهم، وأنه طالما استمر الاحتلال وتوسيع المستوطنات فلن يكون لهم ولأولادهم أمل بمستقبل أفضل. إن صعود عمير بيرتس ونجاحه في حصر الاهتمام بالشأن الاجتماعي، وحقيقة كونه زعيم الهستدروت الذي كافح سنين طويلة من أجل مكانة العمال، زاد من صدقية اهتمامه بالمجموعات الضعيفة في المجتمع. ومن شأن هذه الأمور مجتمعة أن تحول الموضوع الاجتماعي الى مركز معركة الانتخابات القادمة، ما لم يطرأ تغيّر أمني خطير. فالخارطة السياسية الحزبية الجديدة ستصطف أيضاً بحسب المواقف الاجتماعية، ويمكن لهذا الأمر أن يعيد حزب العمل الى الموقع الرئيسي، كأحد الحزبين الكبيرين في الدولة.