انتقد مصدر سوري مسؤول التسريبات التي تنشرها صحف عربية حول عزم لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري، طلب توقيف مسؤولين سوريين، واعتبر ذلك نوعاً من الإساءة والتجني على بلاده، وتساءل عمن يقف وراء إطلاق مثل هذه الشائعات، ولخدمة من؟ وافترض أن هذه التسريبات لو كانت صحيحة المحتوى وتنم عن نية مبيتة فهي تفضح نزاهة وحيادية لجنة التحقيق.

بيد أن المصدر السوري رفض أن ينفي بشكل قاطع ما يتردد عن طلب رئيس اللجنة الدولية ديتليف ميليس توقيف مسؤولين أمنيين سوريين.

واكتفى المصدر بالقول: “من حيث المبدأ هذا الإجراء غير قانوني، لأنه لا يستند إلى أي أدلة ومسوغات قانونية، لكن سوريا لا تستبعد أي إجراء يمكن أن يقدم عليه ميليس، فتجربة الشهور السابقة أثبتت أن ميليس وأعضاء لجنته لم يلتزموا المهنية والحيادية المطلوبة، وفي كل الأحوال فإن إقدام ميليس على مثل هذه الخطوة سيفضح بشكل نهائي الأهداف التي عمل عليها هو وفريقه، خاصة بعد أن ثبت بالدلائل القاطعة كذب روايات الشهود الرئيسيين الذين استند إليهم ميليس لإطلاق اتهاماته التي وردت في تقرير الحادي والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ورداً على سؤال حول الرد السوري المتوقع في حال طلب ميليس فعلاً توقيف بعض المسؤولين الأمنيين السوريين أجاب المصدر أن هذا يخضع بشكل مباشر للجنة القضائية السورية المكلفة بالتحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، فهي من يمتلك الصلاحية لتكييف مثل هذا الطلب من الحيثيات والمستندات القانونية، وهذا يخضع إلى إجراءات قانونية معقدة من دون أن نغفل أن مثل هذا القرار يحتاج إلى مصادقة المراجع السياسية العليا في سوريا.

وقال المصدر “إن زيارة روبرت ميلر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي “إف، بي. آي” إلى بيروت قبل أيام من تقرير ميليس يفضح المساعي الأمريكية التي تضغط على لبنان ولجنة التحقيق الدولية لعدم التسليم بأحقية الحجج التي قدمتها سوريا وانهارت بفعلها عملية التدليس والتضليل الواسعة التي حاكها ميليس وفريقه، فواشنطن تريد استمرار هذا المسلسل لاستنزاف سوريا معاقبة على مواقفها القومية والوطنية المتمسكة بالحقوق العربية في الجولان وفلسطين والعراق”.

وحول رفض ميليس تجديد عقده كرئيس للجنة التحقيق الدولية قال المصدر السوري: ميليس يعوزه الذكاء لفهم حقيقة أن مصداقيته قد ثلمت، وهو يرحل تاركاً وراءه مثالاً سيئاً على انعدام المسؤولية والمهنية والحيادية المطلوبة في مهمات مثل هذه تمس مصائر شعوب وأوطان، وحسناً فعل حين قرر أن ينهي عقده، ورغم كل ذلك فإن سوريا تدرك أن الوصول إلى صيغ لاحقة تضمن الحيادية للجنة في فترة ما بعد التمديد تحول دونه سياسات الهيمنة الأمريكية التي تتحكم بمجلس الأمن والمنظمة الدولية، من هنا فإن الرهان السوري كان منصباً منذ البداية على براءة سوريا من دم الحريري، وهذا ما سيثبت في النهاية”.