صدى البلد - لبنان

يوم الثلثاء المقبل يشهد التحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري محطة مهمة مع تلقي مجلس الامن تقرير رئيس اللجنة الدولية ديتليف ميليس، ومن اليوم الى الثلثاء حركة في الداخل والخارج محورها تطوير "الحوار الوطني" على ما يسعى اليه الرئيس نبيه بري، وفي مقدمة بنود هذا الحوار المحكمة الدولية التي يقترب الاطراف من بلورة "صيغة مختلطة" لها، وعلى خط الحركة الخارجية ايضا زيارة يقوم بها رئيس "التيار الوطني الحر" العماد ميشال عون الى الفاتيكان سبقها مساء امس لقاء مع البطريرك مار نصرالله بطرس صفير في بكركي.

وخلال غداء وداعي حضره سفراء الدول الخمس الكبرى حرص ميليس على التوضيح ان تقريره "لن يكون النهاية" بل "سيكون تابعا للتقرير الاساسي ويظهر ما قمنا به في الاسابيع السبعة الماضية وكيف تطورت الادلة"، وقال: "اعتقد ان التقرير النهائي سيتطلب الوقت نفسه" من دون ان يعرف اذا كان يقصد انه بعد سبعة اسابيع سيكون التقرير النهائي جاهزا.

ونفى ميليس ان يكون التقرير "تأثر كثيرا" بإفادة الشاهد السوري هسام هسام وقال: "لقد كانت هناك مبالغة في الامر من جانب افرقاء معينين للتدخل في التحقيق وكانت هذه طريقة خاطئة (...) فلن ترانا نحن نعرض شاهدا امام الاعلام وليست هذه طريقة للتصرف".

ورفض ميليس الجواب عن اسئلة الصحافيين المتعلقة باحتمال توقيف ضباط سوريين وقال: "اذا كنت سأجيب عن هذا السؤال فسيقتلني مجلس الامن الثلثاء بعد الظهر فهم يدفعون لنا ويستحقون ان نعلمهم اولا قبل غيرهم".

وفي مناخ الانتقاد المبطن لسورية لم تستبعد مراجع سياسية ان يتضمن التقرير تصعيدا ضد دمشق على نحو يلقي الشبهة على بعض الضباط السوريين في الجريمة ما قد يبقي على القادة الامنيين السابقين اللبنانيين الاربعة موقوفين.

وقال احد هذه المراجع لـ "صدى البلد" انه تلقى معلومات موثوقة تفيد ان الفريق الدولي الذي حقق مع الضباط السوريين في فيينا "عاد منهارا"، لأنه لم يتوصل في استجواباته الى ما يشير الى وجود شبهة على هؤلاء بالتورط في الجريمة.

وأضاف هذا المرجع، انه رغم ذلك، فان التقرير الدولي سيلقي بالشبهة على دمشق من اجل ابقائها تحت الضغوط، رغم عدم وجود اي دليل على تورطها في الجريمة. ولم يستبعد هذا المرجع ان يستخدم ميليس موضوع الشاهد السوري هسام طاهر هسام وطريقة التعاطي السوري مع التحقيق الدولي من خلال هذا الشاهد مادة ضد سورية في تقريره الى مجلس الأمن.

وفي خلال غداء ميليس الوداعي علمت "صدى البلد" ان سفراء الدول الخمس الذين شاركوا في حفل وداع ميليس ركزوا في احاديثهم على نوع المحكمة التي يمكن انشاؤها لمحاكمة الجناة في اغتيال الحريري، خصوصا بعدما اعلمهم وزير العدل ان دراسة قانونية وضعها قسم التشريع والاستشارات في الوزارة، تطرقت الى حسنات وسيئات كل من المحكمتين الدولية والمحلية، مستندة الى الافادة العلمية من التجارب السابقة كمحكمة رواندا ولوكربي، وقد اخذت الدراسة في الاعتبار وضع لبنان، والضغوط، وقدرة لجنة التحقيق لجهة ممارسة سلطتها، والاستثناءات المتعلقة بتلك المحاكم الدولية الخاصة.

من جهته شدد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة على ضرورة المحكمة الدولية، واعلن في لقاء له مع الجالية اللبنانية في جدة حيث التقى ايضا النائب سعد الحريري: "ان وزير خارجية سورية فاروق الشرع اعتبر ان التحقيق مع ضباط سوريين في لبنان قد يؤدي الى تظاهرات وتظاهرات مضادة فكيف سيكون الحال اذا تمت المحاكمة في لبنان. لذلك فان المحاكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الحريري هي الاصح. وبالتالي هناك بحث جدلي للتوصل الى قرار في ما يعود الى المحكمة الدولية".

تحضيرات لحوار

الى ذلك، وفي اطار الدعوة التي اطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الحوار، واصل امس مشاوراته مع القوى السياسية، اذ بعد اجتماعه امس الاول بنواب "اللقاء الديمقراطي" التقى امس وفدا من "التيار الوطني الحر" ضم النائبين ابراهيم كنعان وسليم عون واتفق معهما على موضوع المحكمة المختلطة. كذلك التقى النائب غطاس خوري موفدا من رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري. وقال الرئيس بري لـ "صدى البلد" انه اتصل امس بالنائب سعد الحريري وتشاور معه في التطورات الجارية واوضح ان المشاورات التي يجريها ستشمل جميع الأطراف وليس اطراف التحالف الرباعي فقط، واشار الى انه سيلتقي قريبا ممثلين لحزب الكتائب و"القوات اللبنانية" وغيرهما لهذه الغاية.

واوضحت مصادر قريبة من الرئيس بري لـ "صدى البلد" ان البحث مع القوى التي يلتقيها يتركز على الجو السياسي الطاغي في البلد تمهيدا لوضع جدول اعمال للورشة الحوارية والعناوين التي سيتضمنها الحوار, فضلاً عن ايجاد مساحات من التقارب بين الأفرقاء اللبنانيين حول القضايا الخرافية المثارة في هذه المرحلة. وأكدت هذه المصادر انه بعد استكمال عناوين هذا الحوار سيتم تحديد الإطار الذي سيجرى فيه, وقالت ان بري بعد ان يستجمع حصيلة مشاوراته فإنه سيتصل او يلتقي بالاطراف الأساسية ليتفق معها على الصيغة الملائمة للانطلاق في حوار وطني من خلال مؤتمر او لقاء موسع يعقد لهذه الغاية.

وذكر أحد الذين التقاهم الرئيس بري أمس انه يهدف من المشاورات التي يجريها الى تقريب وجهات النظر, وان هذه المشاورات لا تزال في مراحلها الأولى, وهي جيدة. وتوقع ان تدخل البلاد في مرحلة جديدة في ضوء تقرير ميليس الجديد لأنه سيكشف في هذه المرحلة كثيراً من المعطيات المهمة التي من شأنها ان تدفع التحقيق قدماً نحو كشف الحقيقة.

الى ذلك زار النائب العماد ميشال عون البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير مساء أمس واختلى به لمدة أربعين دقيقة.

وأوضح عون انه أراد ان يلتقي سيد بكركي لاطلاعه على نتائج زيارته للولايات المتحدة كاشفاً انه سيتوجه الى الفاتيكان قريباً في زيارة "ذات طابع ديبلوماسي". وأكد ان اللقاء بينه وبين النائب وليد جنبلاط "وارد وقد تحدث عنه وليد بك ونحن نرحب بالجميع". وأبدى ترحيبه بــ "الحوار الجدي كي يتركز الحكم ويقوى" وقال: "نحن كمعارضة لا نريد ان ينكسر الحكم, نريده ان يكون قوياً لنستطيع معاً التحاور من موقع تحسين الأوضاع وليس تدهورها". وأيّد عون تشكيل محكمة دولية "مع تأمين حضور لبناني فيها يؤمن لها الشفافية مقابل حضور دولي يؤمن لها الحماية".

وفي إشارة الى زيارة وفد من "التيار الوطني الحر" للرئيس بري قال عون: "نحن نحضر لحوار وطني والرئيس بري لديه كل التفهم للمواضيع التي نبحثها معه".

وعندما سئل عن احتمال انعقاد لقاء بينه وبين الأمين العام لــ"حزب الله" السيد حسن نصرالله, قال عون لسائليه: "لا تدعوا الطبخة تشوشط, على مهلكم علينا", ووصف الوضع العام بأنه "رمادي".