الشرق الأوسط

أكد رئيس الوزراء السوري محمد ناجي عطري ان سورية تمزج بين الواقعية والتمسك بالمبادئ وتدرك متطلبات الحاضر والمستقبل وتعي أنها جزء من العالم المتغير، ورأى أن الحد من مظاهر العنف والتطرف يتطلب تعاونا دوليا مشتركا وإرساء علاقات دولية في اطار هيئة الامم المتحدة تقوم على اسس الاحترام والسيادة والاعتراف بالآخر وعدم السعى الى تهميشه واقصائه واحترام القوانين والاعراف الدولية السائدة. وأضاف العطري إن الوئام والحوار والرغبة فى معالجة القضايا والازمات الاقليمية والدولية يتم عبر لغة العقل والمنطق بعيدا عن سياسة الهيمنة والغطرسة واستعراض القوة العسكرية واللجوء الى التهديد والابتزاز الذي أصبح نهجا تسير عليه بعض قوى الهيمنة العالمية، مؤكداً ضرورة تحقيق السلام العادل والشامل الذي أكدت عليه سورية وعملت على تحقيقه وفق ما نصت عليه قرارات الشرعية الدولية المتضمنة انسحاب اسرائيل من الاراضي العربية المحتلة وعودة الجولان السوري المحتل. وقال إن ما تتعرض له سورية اليوم من تهديدات وضغوط واتهامات لا تقوم على أي قدر من الحقيقة أو المصداقية، يعكس الذهنية المنحازة بالمطلق لخدمة أهداف إسرائيل ومطامعها التوسعية. من جانبه استبعد نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن يتخذ مجلس الأمن الدولي أي إجراء ضد سورية معرباً عن اعتقاده بأنه في حال اتخذ المجلس إجراء ما ضدها فإنه سيكون إجراء ظالماً وغير مبرر. وأكد المعلم في افتتاح منتدى سورية الثاني للتعاون والتنسيق أمس، أن سورية تعاونت تعاوناً تاماً وبحسن نية مع لجنة التحقيق الدولية على امل المساهمة في مهنية التحقيق وسريته وقطع الطريق امام من يحاول استخدام هذا التحقيق لاغراض سياسية تستهدف استقرار سورية والمنطقة، وقد اتخذت القيادة السورية قرارا حكيما وشجاعا بمواصلة التعاون التام مع اللجنة «لأن سورية بريئة من هذه الجريمة ولأن الوصول إلى الحقيقة يريحها ويريح لبنان». وقال المعلم إنه ليس هناك ما يدعو إلى القلق ولا يوجد اي مبرر امام مجلس الامن لاتخاذ اي إجراء ضد سورية الا اذا اراد البعض معاقبتها، لأنها تعاونت بحسن نية مع اللجنة الدولية، موضحاً أن العرب والمسلمين وبلدان حركة عدم الانحياز والعديد من االبلدان الصديقة، بينهم اعضاء دائمون وغير دائمين في مجلس الأمن يقفون إلى جانب سورية، لافتاً إلى أن التعاون الدولي يشكل ركناً اساسياً في سياسة سورية الخارجية.

وقال المعلم «إن سورية تمد يدها لمن يرغب في التعاون معها من اجل المساهمة في استقرار المنطقة وإن التعاون الدولي هو نقيض لسياسة العزل والعقوبات الاحادية التي يحاول البعض انتهاجها ضد سورية، وأقول لهؤلاء هذا لن يخدم مصالحكم ومصالحنا لانكم في الواقع تعزلون انفسكم عن سورية ودورها الإقليمي البناء الذي يستند الى حقائق جيوسياسية بالغة الاهمية في هذه المنطقة الحساسة من العالم، وإنكم تعرفون ان سورية جاهزة للتعاون وتنادي للحوار البناء من اجل المساهمة في استقرار هذه المنطقة الحيوية وان الاستقرار والامن والامان والتعايش والانفتاح على الآخر هي من سمات سورية اليوم. واقول لهؤلاء ان الشجرة المثمرة هي التي يرميها الناس بالحجارة». ورأى نائب وزير الخارجية السوري «إن التعاون الدولي هو نقيض لممارسة الضغوط على بلد هو الاحرص على سيادته واستقلال قراره وادراك مصالح شعبه، وقد اصبح هذا التعاون ضرورة لاغنى عنها في التصدي المشترك للمسائل المعقدة والخطيرة الماثلة في عالم اليوم وهي كثيرة، وخاصة مسألة الارهاب الدولي واتساع الفجوة بين بلدان الشمال والجنوب وضرورة ايجاد الحلول السلمية للنزاعات». وقال «لقد اصبح واضحا عدم قدرة بلد بمفرده مهما بلغ من القوة المادية والعسكرية التصدي لهذه المسائل حيث يحتاج التعاون الى طرفين تجمعهما مصلحة مشتركة يسعيان من خلال الحوار البناء الى تحقيقها». وخلص المعلم إلى أن «التعاون الدولي نقيض لنظرية الفوضى البناءة وكل من يتطلع على الوقائع السورية يدرك أنه لا توجد في سورية انصاف حلول فإما نظام قوي ومستقر قادر على المساهمة في أمن واستقرار المنطقة وإما نظام ضعيف يؤدي الى الفوضى التي تنتشر بسرعة فتصيب الجوار وتزعزع أمن واستقرار المنطقة، ولهذا أقول لا تصدقوا الصور التي تروج لها بعض وسائل الاعلام».