البلجيكي فاندرميرش "رجل القضايا الكبرى" مرشح قوي لخلافة ميليس... وإلا فقاضٍ يوناني

جنبلاط: أشعر براحة كاملة والمحكمة الدولية لمنع استمرار التخريب

صدى البلد

عشية مناقشة مجلس الأمن لتقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي ديتليف ميليس المقررة غداً, بات التقرير في عهدة أعضاء المجلس بعد ان تسلمه أمين عام الأمم المتحدة كوفي أنان أمس, الا ان تفاصيله بقيت طي الكتمان رغم اشارات من أكثر من جهة الى انه سيتضمن انتقاداً لموقف سورية لجهة "عدم التعاون" الأمر الذي يفتح الباب أمام قرار يجري الاعداد له في الدوائر الأميركية والفرنسية والبريطانية ويقضي بفرض عقوبات على "أفراد سوريين". وسيبت مجلس الأمن في شأن التقرير وفي تعيين خلف لميليس تردد انه سيكون القاضي البلجيكي داميان فاندرميرش الذي يلقب "برجل القضايا الكبرى". الا ان ميرش البالغ من العمر 46 عاماً والذي تولى ملاحقة الدكتاتور التشيلي اوغوستينو بينوشيه ومجازر رواندا يميل الى الاعتذار بحسب مصادر دولية ما يفتح الباب أمام اختيار قاض يوناني لرئاسة اللجنة الدولية. وبدت دمشق متخوفة من التقرير ونتائجه وأبدت أملها ان يتضمن إشارة الى تعاونها "الكامل" مع اللجنة. وقالت الاذاعة السورية ان سورية "تعرب عن املها في ان يلحظ التقرير تعاونها الكامل مع اللجنة" وتعبر "في الوقت نفسه عن قلقها من استمرار محاولات البعض تضليل التحقيق". واضافت الاذاعة ان سورية قلقة ايضا من "عدم الاكتراث بالمعطيات الجديدة التي فرضها الواقع الجديد على الارض حيث ان فقرات من التقرير السابق الذي قدمته اللجنة استندت الى هسام طاهر هسام". وتابعت الاذاعة ان "سورية تدعو الامين العام للامم المتحدة ومجلس الامن الدولي الى ضرورة التدقيق في كل ما يقال عن مجريات التحقيق واتخاذ الاجراءات ضد اولئك الذين يقومون بعمليات الابتزاز والتضليل والتحقيق في تلك الاجراءات المشينة حرصا على السعي المشترك من اجل الوصول الى كشف الحقيقة في هذه الجريمة النكراء". وحذر الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة بثت مساء أمس من ان أي محاولة لفرض عقوبات على سورية ستؤدي الى زعزعة استقرار المنطقة والعالم بأجمعه. وجدد الأسد في المقابلة التي أجرتها معه محطة "روسيا" التلفزيونية الروسية الحكومية, براءة سورية من جريمة اغتيال الحريري. وقال: "الشرق الأوسط قلب العالم, وسورية قلب الشرق الأوسط, واذا لم تكن الأوضاع في سورية والعراق جيدة, فإن المنطقة برمتها ستصبح غير مستقرة, وسيدفع العالم برمته الثمن مقابل ذلك". وأضاف رداً على سؤال: "لا نعرف ما اذا كانت ستفرض عقوبات أم لا, لكن علينا الاستعداد للأسوأ، والاستعداد لا يعني ان الشخص يمكن ان يربح، انما يعني ان عليه ان يقلل من خسائره اذا خسر". ورداً على سؤال حول ما اذا كان مستعداً لتسليم عدد من اقاربه اذا ما وردت أسماؤهم في التحقيق، قال الرئيس السوري ان اي مواطن يتم اثبات تورطه في الجريمة سيعتبر خائناً وسيعاقب بشدة. لكنه اضاف ان على لجنة التحقيق الدولية ان تقدم أدلة قوية على الاتهام. وتابع: "الأسماء ليست مهمة... انما الأدلة". ومضى قائلاً: "نحن نرفض تسييس القضية، وهناك وضع سياسي معين حول اللجنة يعرقل عملها". ورفض الأسد خلال المقابلة مجدداً الاتهامات الأميركية بأن سورية تسمح لمقاتلين بعبور حدودها الى العراق، مؤكداً استعداد دمشق للتعاون في عملية حماية الحدود، واضاف: "لا يمكن اغلاقها بالكامل، لكن هذا لا يعني عدم تشديد الرقابة ومن الضروري ان يقوم الطرفان بالجهود لتحقيق ذلك". واضاف انه رغم الضغوط الأميركية والفرنسية "لدينا علاقات صداقة مع دول أخرى تعرف وتدرك موقفنا وتعي بأن سورية على حق"، وتابع ان "اي خطأ في المنطقة عسكرياً كان ام سياسياً سوف يؤدي الى الفوضى، وهذا ما قد يؤثر على الحدود الجنوبية لروسيا". ووعد بأن تكون للشركات الروسية منافع من التقارب السياسي بين موسكو ودمشق. واعتبر النائب وليد عيدو انه بحسب معلومات توفرت لديه رفض المسؤولون السوريون الخمسة الذين استجوبوا في فيينا، اتفاقاً أبرموه مع ميليس يقضي ببقائهم مدة 24 ساعة بعد انتهاء التحقيق، وغادروا في طائرة خاصة قبل انتهاء التحقيق. وكشف ان "الجزء المهم من التقرير سيكون الإشارة الى عدم تعاون السوريين وربما نرى عقوبات فردية". واعتبر ان "شهادة هسام غير مهمة وان لجنة التحقيق الدولية استمعت الى رئيس الجمهورية اميل لحود اكثر من مرة خلال ستة أسابيع، ربما ثلاث مرات، واستمعوا لابنه وسألوهما عن علاقة الاستخبارات برئاسة الجمهورية وكيف كانت تصدر الأوامر من الاستخبارات السورية الى الرئيس لحود". وقد استدعى هذا التصريح رداً قاسياً من رئاسة الجمهورية (ص2). وفيما حمل النائب وليد جنبلاط في ذكرى ميلاد والده الشهيد كمال جنبلاط الـ88 على "أنظمة القمع"، قال لدى وضعه زهرة على الضريح في المختارة: "اليوم زال الاحتلال الاسرائيلي وخرج نظام الوصاية، وخرج السوري واستقل لبنان" واضاف: "أشعر براحة كاملة وضميري مرتاح وانني مرتاح مع نفسي. يستطيع كمال جنبلاط ان ينام مرتاحاً ايضاً في جنات الخلد". وجدد جنبلاط مطالبته بمحكمة دولية في جريمة اغتيال الحريري لمنع المزيد من "التخريب والاغتيال"، وكان موضوع المحكمة جزءاً من تحرك الرئيس نبيه بري في مبادرته الحوارية التي شملت امس الدكتور سمير جعجع، وستشمل ايضاً لقاء يعقده بري مع النائب العماد ميشال عون بعد عودته من الفاتيكان الذي قصده امس يرافقه جبران باسيل. وفي اطار التشاور بشأن المحكمة الدولية علمت "صدى البلد" ان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة سيزور بكركي يوم الأربعاء المقبل للقاء البطريرك مار نصرالله بطرس صفير. وعاد السنيورة مساء أمس من مسقط حيث أجرى "لقاءات ناجحة تميزت بالحفاوة العمانية. وقالت مصادر الوفد اللبناني انه تلقى دعماً عمانياً للتحقيق الدولي في جريمة اغتيال الحريري. وأبلغ السنيورة ان عمان ستشارك في مؤتمر دعم لبنان ووافق السلطان قابوس على تمويل انشاء مركز للثقافة والفنون في بيروت بكلفة تقديرية تبلغ 20 مليون دولار على ان تقدم الدولة اللبنانية قطعة الأرض اللازمة.