الاتحاد

بعد الانتخابات البرلمانية المصرية ما هي الخطوات التي يتعين على واشنطن اتخاذها مع القاهرة؟ وماذا عن قضية ’’ابن الشيخ الليبي’’؟ وهل ثمة موقف واضح للأميركيين تجاه تحرير تجارة المنتجات الزراعية؟ وكيف يمكن تقييم رد فعل إدارة بوش تجاه الانتخابات الرئاسية في كازاخستان؟ تساؤلات نجيب عليها ضمن جولة أسبوعية موجزة في الصحافة الأميركية•

أصداء الانتخابات المصرية: في افتتاحيتها يوم أول من أمس السبت، استنتجت ’’واشنطن بوست’’ أنه على الرغم من أن إدارة بوش المتشوقة للإيمان بأن وعود الرئيس المصري حسني مبارك ستؤدي إلى ديمقراطية تدريجية، فإن هذه الإدارة تلكأت في إبداء ردود فعل على الأحداث والتجاوزات التي شابت الانتخابات البرلمانية المصرية الأخيرة؛ فخلال الأسبوع الماضي أصدرت الخارجية الأميركية تصريحاً أحمق، حسب الصحيفة، نص على ’’أنه لا يوجد مؤشر على أن الحكومة المصرية غير مهتمة بإجراء انتخابات نزيهة وحرة وذات طابع سلمي’’• وفي هذا الأسبوع صححت الخارجية تصريحاتها قائلة: ’’ثمة مخاوف على الطريق الذي تنتهجه عملية الإصلاح السياسي في مصر’’• الصحيفة رأت أن هناك خطوات مهمة يتعين على إدارة بوش اتخاذها تتعلق بما إذا كانت هذه الإدارة ستدعم عملية إضفاء طابع قانوني على جماعة ’’الإخوان المسلمين’’ التي تحظى بدعم ملايين المصريين، والتي أعلنت تخليها عن العنف وانضواءها في العملية الديمقراطية؟ وهل سياسات الرئيس المصري تتناسب مع المعونات السنوية الأميركية التي تحصل عليها القاهرة والبالغة 1,8 مليار دولار؟ المصريون الآن سيلاحظون ما إذا كان الرئيس بوش جاداً في الدفاع عن الحرية في مصر أي في قلب الشرق الأوسط•

قصة ’’ابن الشيخ الليبي’’: ’’غير قانوني ولا أخلاقي وبلا معنى’’، بهذه الأوصاف الحدية عنونت ’’نيويورك تايمز’’ افتتاحيتها يوم السبت الماضي مشيرة إلى أن الإدارة الأميركية تحاول تبرير تورطها في عمليات تعذيب بمحاولة الحصول على معلومات دقيقة، لكن قروناً من الخبرة توضح لنا أن السجناء يخبرون القائمين على تعذيبهم بأي معلومات يود معذبوهم سماعها• لكن ما الداعي لطرح هذا الحديث الآن؟ الأمر يتعلق بقصة ’’ابن الشيخ الليبي’’، الذي اعتبرته السلطات الأميركية واحداً من زعماء تنظيم ’’القاعدة’’• ’’هذا الرجل كان قد أُلقي القبض عليه في باكستان نهاية عام ،2001 ونُقل إلى بلد شرق أوسطي صديق لأميركا، وتم استجوابه هناك لمدة عام، بعدها سُلم إلى السلطات الأميركية’’•’’الليبي’’ تحدث أثناء استجوابه عن تدريبات تلقاها أعضاء تنظيم ’’القاعدة’’ داخل العراق على استخدام أسلحة كيمياوية• المشكلة هنا أن الرجل نسج قصة التدريبات هذه من وحي خياله كي يُرضي مستجوبيه، ومن ثم حذرت وزارة الدفاع الأميركية من أن لديها شكوكاً حول الاعترافات التي أدلى بها ’’الليبي’’ أثناء استجوابه، ورغم ذلك استندت إدارة بوش إلى اعترافاته لتبرير غزوها للعراق• ويُقال إن هذا الرجل محتجز الآن في أحد سجون ’’السي آي أيه’’ السرية، ومن غير المحتمل أن يمثُل أمام محكمة للبت في ما إذا كان متورطا في التخطيط أو المشاركة في عملية إرهابية، ولا يزال آخرون مثله قيد الاعتقال غير القانوني• الصحيفة طالبت مجلس ’’النواب’’ الأميركي بتمرير القانون الذي اقترحه السيناتور ’’جون ماكين’’ الذي بمقتضاه يتم ضمان حقوق السجناء في ’’الحرب على الإرهاب’’، لا سيما وأن مجلس ’’الشيوخ’’ وافق عليه بالأغلبية•

حرية التجارة على المحك: استبقت ’’لوس أنجلوس تايمز’’ المؤتمر الوزاري السادس لمنظمة التجارة العالمية، والمقرر انعقاده، يوم غد الثلاثاء في هونج كونج، وعرضت في افتتاحيتها يوم الجمعة الماضي نتائج استطلاع للرأي لرصد موقف الأميركيين من تحرير تجارة المنتجات الزراعية• الاستطلاع أجراه ’’صندوق مارشال الألماني في الولايات المتحدة’’، الذي يسعى إلى تعزيز التعاون بين أوروبا وأميركا• من أهم النتائج أن 79% من الأميركيين المشاركين في الاستطلاع يرون أن حرية التجارة تضمن الرخاء وتجعل العالم أكثر أمناً، بينما يرى 57% منهم أن حرية التجارة تؤدي إلى فقدان الأميركيين لوظائفهم، ويفضل 58% منهم فرض رسوم جمركية على الواردات لضمان فرص العمل، ما يعني، حسب الصحيفة، أن ثمة سوء فهم لمعنى حرية التجارة من جهة وفوائدها من جهة أخرى، رغم تقديرات مفادها أنه بإزالة التعريفات الجمركية والتخلص من نظام دعم المنتجين سيتنامى الناتج العالمي بمئات المليارات من الدولارات• وبالنسبة للولايات المتحدة، وبالتحديد ولاية كاليفورنيا، فإن مزارعيها سيستفيدون كثيراً بتخفيض التعريفة الجمركية وتخفيض الدعم المقدم للمزارعين، لأن أكثر من 90% منهم لا يحصلون على دعم زراعي أو يحصلون على مبالغ محدودة جداً لهذا الغرض، ما يعني أنهم سيستفيدون كثيراً من فتح أسواق لمنتجاتهم في آسيا وأوروبا• وحسب الصحيفة من المتوقع أن تحظى مسألة إزالة الدعم على المنتجات الزراعية باهتمام كبير في مؤتمر هونج كونج الوزاري، خاصة وأن المؤتمر سيكون امتداداً لمفاوضات الدوحة التي جرت قبل أربع سنوات بهدف تعزيز اقتصاديات العالم الثالث من خلال رفع الدعم على المنتجات الزراعية•

’’قوة أميركا الناعمة في كازاخستان’’: بهذه العبارة عنونت ’’كريستيان ساينس مونيتور’’ افتتاحيتها يوم الجمعة الماضي، طارحة تساؤلاً مؤداه: لماذا هيمن الهدوء على رد فعل الولايات المتحدة تجاه الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم الأحد قبل الماضي في كازاخستان، وأعيد فيها انتخاب الرئيس نور سلطان نزار باييف لفترة رئاسية جديدة، وذلك رغم انتقاد المراقبين لسير هذه الانتخابات؟ الصحيفة ترى أن ثناء الولايات المتحدة على هذه الانتخابات أشبه بمن يفضل النظر إلى النصف الممتلئ من الكوب، بدلاً من التركيز على نصفه الفارغ، وهذا الأخير يكمن في عيوب اعترت انتخابات الرئاسة في كازاخستان• وحسب الصحيفة، فإنه من الحكمة تركيز واشنطن على الإيجابيات التي حققتها كازاخستان ذات الأغلبية المسلمة المؤمنة بتعدد الثقافات والحرية الدينية واقتصاد السوق• وضمن هذا الإطار، فإن هذه الجمهورية استطاعت تحقيق نجاحات منها أنها تنتج الآن 1,3 مليون برميل نفط يومياً، ومن المتوقع أن تصبح خلال العقد المقبل ضمن أكبر 10 دول منتجة للنفط• وتمكنت هذه الجمهورية من تخفيض معدلات الفقر لتصل إلى 12% بعدما كانت 44%• ’’نزار باييف’’ وعد بإصلاحات سياسية، وهي حسب الصحيفة، الطريقة الوحيدة للحفاظ على استقرار ورخاء البلاد• غير أن دبلوماسيي كازاخستان حذروا الولايات المتحدة من التصرف كما لو كانت ’’شرطياً للديمقراطية’’، وطالبوا بتشجيع التحول الديمقراطي بدلاً من ممارسة دور الواعظ عند الحديث عن الإصلاحات•