الاتحاد

مرحلة جديدة في آسيا وحذارِ من وارسو الصيني

تنافس هندي- صيني في رابطة ’’شرق آسيا’’، وشراكة استراتيجية بين موسكو ونيودلهي، واليابانيون يرفضون بقاء قواتهم في العراق، والصين تمضي قدماً نحو تعزيز هيمنتها على القارة الآسيوية••• موضوعات نضعها تحت الضوء ضمن جولتنا الموجزة في الصحافة الدولية• قمة شرق آسيا: تحت عنوان ’’آسيا تعود ثانية’’ نشرت ’’سيدني مورنينج هيرالد’’ الأسترالية يوم أمس الاثنين افتتاحية علقت خلالها على قمة ’’شرق آسيا’’ المقرر عقدها في العاصمة الماليزية كوالالمبور• وحسب الصحيفة، فإن القمة تُدشن مرحلة جديدة من الصعود الآسيوي• القمة، التي ستجمع الصين والهند في رابطة واحدة، وصفها البعض بأنها ’’إحياء لحضارتين قديمتين’’، هما الحضارة الهندية والصينية• فقبل ثلاثة قرون من الآن ساهمت الصين والهند بنصف التجارة العالمية، ويبدو أن قمة ’’شرق آسيا’’ -التي ستشارك فيها الصين والهند وعشرة بلدان من دول جنوب شرق آسيا ’’رابطة الآسيان’’، إضافة إلى اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا -بداية لمرحلة من الرخاء في آسيا مع احتمال إعادة التوازن في معادلة القوى العالمية• وزير الخارجية الأسترالي ’’ألكسندر داونر’’ يرى أن قمة ’’شرق آسيا’’ ستسفر عن تدشين منطقة تجارة حرة تضم نصف سكان المعمورة وتشمل ثلاثة من أكبر الاقتصاديات في العالم: اليابان والصين وكوريا الجنوبية، وبالنسبة لأستراليا فإن مشاركتها في هذه القمة مهمة جداً، لأن 60% من تجارتها الخارجية تتجه نحو الخمس عشرة دولة التي تتكون منها رابطة شرق آسيا، المكونة من (دول الآسيان العشر+ اليابان وكوريا الجنوبية والصين+ الهند+ أستراليا ونيوزيلندا)• الصحيفة لفتت الانتباه إلى وجود تنافس هندي- صيني داخل الرابطة الجديدة؛ فبكين تحاول طرح تعريف محدد للرابطة بحيث تصبح الهند وأستراليا ونيوزيلندا على هامشها• وفي المقابل تحاول الولايات المتحدة، التي تم استبعادها من المشاركة في فعاليات الرابطة الجديدة، دعم حلفائها الآسيويين الأعضاء في الرابطة كاليابان وسنغافورة وأستراليا من أجل تعزيز دور الهند، البلد الوحيد الذي يمكنه كبح هيمنة الصين على القارة الآسيوية• شراكة استراتيجية: خصصت ’’البرافدا’’ الروسية أحد تقاريرها يوم الجمعة الماضي لرصد أبعاد الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الهندي ’’مانوهان سينج’’ إلى موسكو في الآونة الأخيرة• الصحيفة استنتجت أن روسيا والهند تبذلان جهوداً من أجل تدشين شراكة استراتيجية بينهما• الزيارة الأخيرة تؤكد مجدداً قدرة موسكو على استقطاب حلفاء سياسيين واقتصاديين• وثمة مجالات عدة للتعاون بين البلدين منها أن روسيا تستطيع تزويد الهند بالنفط، لا سيما أن نيودلهي تستورد 70% من احتياجاتها من النفط، وتحتاج إلى ناقلات نفط، وهي مجالات تستطيع موسكو التعاون فيها مع نيودلهي• وعلى الصعيد العسكري، فإن البلدين تجاوزا مرحلة إبرام الصفقات العسكرية ليصلا إلى مرحلة إطلاق مشروعات تصنيع عسكري مشتركة• الصحيفة أشارت إلى أن روسيا والهند تبذلان جهوداً لجذب إيران نحو الانضمام إلى شراكة واسعة النطاق، وهو ما يفسر دفاع نيودلهي وموسكو عن طهران، خاصة ما يتعلق بحقوق إيران في امتلاك برنامج نووي لإنتاج الطاقة، أي برنامج مخصص للأغراض السلمية• وارسو صيني: هل يمكن احتواء الصين؟ هكذا عنون ’’هيدكي كانديان’’ مقاله يوم الجمعة الماضي في ’’كوريا هيرالد’’ الكورية الجنوبية، مشيراً إلى أن ثمة تغيرات في الوضع الأمني داخل آسيا نتيجة تنامي القوة الاقتصادية والعسكرية للصين• الكاتب، وهو مدير معهد ’’أوكازاكي’’ بطوكيو يرى أن بوادر التغير في آسيا يمكن رصدها من خلال المناورات العسكرية التي جرت هذا الصيف وللمرة الأولى بين روسيا والصين، ناهيك عن أنباء مفادها أن ثمة مناورات مشتركة ستقوم الصين والهند وروسيا بإجرائها قبل نهاية العام الجاري، وهي مناورات ستحمل اسم ’’أنديرا •’’2005 وحسب الكاتب فإن الحديث عن تعاون البلدان الثلاثة (روسيا، الصين والهند) لم يكن وارداً في الماضي القريب، كما أن المناورات العسكرية بين الصين وروسيا تعكس حقيقة مفادها أن لدى الصين هدفاً استراتيجياً طويل المدى يتمثل في تحقيق مزيد من الهيمنة داخل القارة الآسيوية• وضمن هذا الإطار هناك ’’منظمة شنغهاي للتعاون’’ التي تأسست عام ،2001 وتضم الصين وروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأذربيجان، وهدفها تخفيف التوتر على حدود الصين مع جمهوريات آسيا الوسطى خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ووجود القوات الأميركية في أفغانستان• ’’منظمة شنغهاي’’ من وجهة نظر الصين ليست سوى مسرح لبسط نفوذ بكين على منطقة أوسع قد تمتد من شواطئ المحيط الهادي إلى جنوب غرب آسيا والشرق الأوسط وشرق أفريقيا والمحيط الهندي• وحسب الكاتب فإن هذه المنظمة شكلت أرضية من خلالها تواجه الصين التحالفات القائمة بين الولايات المتحدة وبعض الدول الآسيوية خاصة المطلة على المحيط الهادي، وتستطيع بكين أيضاً من خلال هذه المنظمة منع واشنطن من تشكيل تحالف لكبح القوة الصينية، لأن الولايات المتحدة تخشى من أن تتحول ’’منظمة شنغهاي’’ إلى حلف عسكري شبيه بحلف ’’وارسو’’ وسيكون هذه المرة تحالفاً تقع ’’الصين العظمى’’ في قلبه• الدبلوماسية الصينية لا تتوقف عند ’’منظمة شنغهاي’’ بل تستثمر بكين أي فرصة لتفعيل دورها، وهو ما يظهر جليا في موقفها من المحادثات السداسية الخاصة بحل أزمة برنامج كوريا الشمالية النووي، إضافة إلى قيام الصين بتدشين قواعد عسكرية على طول الخط البحري الممتد من الشرق الأوسط إلى سواحل الصين، ناهيك عن تنامي العلاقات الصينية الأفريقية• مهمة اليابانيين في العراق: تحت عنوان ’’مهمة قوات الدفاع الذاتي في العراق’’ نشرت ’’أساهي تشمبيون’’ اليابانية يوم السبت الماضي افتتاحية انتقدت خلالها قرار رئيس الوزراء الياباني تمديد مهمة القوات اليابانية المتمركزة في مدينة السماوة العراقية، لمدة عام، علماً بأن هذه القوات تقوم بمهام غير قتالية• الصحيفة رأت أن كثيراً من اليابانيين عارضوا إرسال قوات يابانية إلى العراق وهذه المعارضة لا تستند إلى أن بلاد الرافدين غير آمنة فحسب، بل لأن مجرد إرسال طوكيو قواتها إلى الخارج يزعزع الأسس التي تلتزم بها بعيد الحرب العالمية الثانية، والقائمة على عدم الانخراط في أي عمل عسكري خارج اليابان• ومن الصعب، حسب الصحيفة، الاستخفاف برفض العراقيين بقاء قوات أجنبية على أراضيهم، لا سيما وأن منفذي عمليات الخطف التي استهدفت يابانيين خلال الربيع الماضي في العراق برروا عملياتهم بأن القوات اليابانية جزء من قوات الاحتلال البريطانية والأميركية، لذا من الخطأ أن تغمض طوكيو عينيها عن هذه الحقيقة المرة•