الاتحاد

كاديما محور للاستقطاب السياسي••• وأخطاء في محاكمة صدام

فتح الممر الآمن بين غزة والضفة الغربية، وانتقال شاؤول موفاز إلى حزب شارون الجديد، والمحاكمة ’’الفاشلة’’ لصدام حسين، والدعوة لاستهداف شخصيات إيرانية لوقف البرنامج النووي الإيراني••• قضايا نعرض لها ضمن جولة موجزة في الصحافة الإسرائيلية• افتحوا الممر الآمن : خصصت صحيفة ’’هآرتس’’ افتتاحيتها ليوم الاثنين الماضي للحديث عن الطريق الرابطة بين قطاع غزة والضفة الغربية داعية إلى ضرورة فتحها أمام الفلسطينيين• فعلى امتداد المسافة الفاصلة بين نقطة ’’إيريتز’’ للتفتيش الواقعة في غزة والنقطة المقابلة لها في الضفة الغربية تبلغ المسافة 45 كيلومترا يمكن بسهولة تأمينها من قبل الجيش الإسرائيلي لضمان مرور سلس للبضائع والسكان من وإلى الضفة الغربية• ولئن كان خطر تسرب الأسلحة أو العناصر الإرهابية يظل قائما، لا سيما في ظل المعبر الحدودي المفتوح مع مصر، إلا أن فتح الممر الآمن، حسب الصحيفة، هو جزء من الاتفاقات التي وقعت عليها إسرائيل ويتعين عليها الوفاء بها• وتدعو الصحيفة الحكومة كذلك إلى ضرورة استغلال الظروف المواتية في إسرائيل حالياً، خصوصاً مع ترسخ قناعة لدى أغلبية الإسرائيليين بضرورة اقتسام الأرض مع الفلسطينيين وقيام دولة خاصة بهم• وبالطبع لن يتحقق ذلك دون الربط بين الأراضي الفلسطينية وفتح الممر الآمن الذي يعد عصب الحياة لأية دولة فلسطينية• ناهيك عن أن تسهيل مرور الفلسطينيين إلى الضفة الغربية سيولد لديهم شعورا بهوية وطنية موحدة خاضعة لحكومة مركزية تمتلك مؤسسات فعالة• والأكثر من ذلك أن فتح الممر سيسهم في دعم الاقتصاد الفلسطيني وهو ما يخدم الأمن الإسرائيلي بعد إزالة العبء الثقيل للعمال الفلسطينيين الذين يدخلون إسرائيل بحثاً عن العمل• موفاز: الانقلاب الآمن : ’’لنفترض أن شخصاً يملك محلاً تجارياً فاشلاً في أحد المراكز التجارية يبيع فيه بضاعة غالية، ثم بين عشية وضحاها اعترف أن ما كان يبيعه للناس هو سم قاتل فتحول إلى المتجر المقابل دون أن يحرك ساكنا’’، قصة أوردها الكاتب ’’جدعون ساميت’’ في ’’هآرتس’’ يوم أمس الثلاثاء لرصد الانتقال المفاجئ لوزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز من حزب ’’الليكود’’ إلى حزب شارون الجديد ’’كاديما’’، معتبراً هذه الخطوة تحولاً مباغتاً يأتي ضمن الحراك الذي شهدته الساحة السياسية الإسرائيلية والتغيرات التي لحقت بالمواقف والرؤى التي كانت تحكم إسرائيل إلى وقت قريب• الكاتب يرى أن موفاز القائد العسكري المحنك خائن لمبادئه التي كان يدافع عنها في صفوف حزب ’’الليكود’’• والمفارقة أن شاؤول كان إلى وقت قريب يدعو إلى تماسك ’’الليكود’’ رغم خروج شارون منه وينتقد التصرفات الأحادية التي أقدم عليها رئيس الوزراء• لكن يبدو أن وزير الدفاع الإسرائيلي فضل البقاء على رأس هيئة الأركان الإسرائيلية بدلاً الاستمرار في صفوف حزب ’’الليكود’’ وهو ما يفسر، في نظر الكاتب، انتقاله غير المتوقع من ’’اليمين’’ إلى ’’الوسط•’’• يأسف جدعون ساميت لما يحدث في الساحة السياسية التي أظهرت، حسب قوله، هشاشة المواقف المبدئية وسيادة المصلحة الشخصية على ما سواها• شاؤول موفاز أصبح طبقا لرأي الكاتب شخصية تفتقد إلى النزاهة السياسية وروح الانتماء إلى الحزب الذي كان إلى وقت قريب من أشد المدافعين عن سياساته• محاكمة صدام الفاشلة : كتب المحلل السياسي الأميركي الشهير ’’تشارلز كروثمر’’ مقالا في ’’جيروزاليم بوست’’ يوم الأحد الماضي وجه فيه نقداً لاذعا للطريقة التي تجري بها محاكمة صدام حسين معتبرا أنها أحد الأخطاء الكبيرة لإدارة الرئيس بوش• ويرى الكاتب أن أميركا منحت صدام فرصة مجانية لممارسة الدعاية والظهور بمظهر البطل الذي يلوح بالمصحف• أميركا قررت أن تجري محاكمة لتُثبت أولا التفوق الأخلاقي للعراق الجديد، ولتقدم العبرة لمن يفكر في ارتكاب جرائم صدام حسين• غير أن الكاتب يشير إلى عدم كفاءة النظام القضائي، محملاً المسؤولية لإدارة بوش الذي مكن الديكتاتور السابق من اختطاف أضواء الإعلام مصوراً نفسه بمثابة ’’الأب الحاني’’ على العراقيين بتكريره لعبارة ’’يا بني’’ كلما خاطب رئيس المحكمة• ويورد الكاتب ما قاله غازي الياور من أن المحاكمة ’’جعلت صدام يظهر وكأنه أسد رابض خلف القضبان، في حين أنه ليس سوى جرذ في حفرة’’• ويوجه الكاتب نقدا لاذعا للإدارة الأميركية لأنها سمحت لصدام بالدخول إلى قاعة المحكمة في ثياب أنيقة وكأنه مازال رئيساً، في حين كان عليه أن يظهر بلباس السجناء ومقيدا بالأصفاد• كما كان على المحكمة أن تضعه في قفص زجاجي ليرسخ في الأذهان أنه مخلوق مختلف لا يمت للمجتمع البشري بأخلاقه ومبادئه بأية صلة• فاشية إسلامية نووية : بهذا العنوان استهل الكاتب ’’سيفير بلوكر’’ مقاله المنشور يوم الأحد في جريدة ’’يديعوت أحرونوت’’، الذي خصصه للحديث عن الخطر النووي الذي تطرحه إيران على أمن إسرائيل، لا سيما في ظل التصريحات النارية الأخيرة للرئيس محمود أحمدي نجاد التي شككك فيها بمحرقة اليهود مهيبا بالإسرائيليين بالعودة إلى أوروبا والاستقرار هناك• ويتساءل الكاتب كيف يمكن الوثوق في دولة تناصب العداء جهارا لإسرائيل، في الوقت الذي تسعى فيه قيادتها لامتلاك أسلحة نووية؟ ويشير الكاتب إلى الصراعات القائمة بين أركان النظام المتشدد في إيران، وهو ما يفسر محاولة الهروب إلى الأمام والإصرار على حيازة الأسلحة النووية باعتبارها مسألة سيادية متعلقة بالكرامة الوطنية لإيران• لذا يدعو الكاتب الحكومة الإسرائيلية إلى عدم دفن رأسها في الرمال والركون إلى المجتمع الدولي الذي تعارض بعض دوله مثل روسيا والصين إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن مشيراً إلى ما صرح به محمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أنه ’’عندما ستبدأ إيران في تخصيب اليورانيوم، فإنه لن يكون أمامها سوى بضعة أشهر لتمتلك السلاح النووي’’• وإزاء هذا الوضع ليس أمام إسرائيل، حسب الكاتب، سوى التحرك بسرعة لإعاقة امتلاك إيران للسلاح النووي مقترحا أساليب تختلف عن القصف المباشر للمنشآت النووية مثل اغتيال الشخصيات المهمة في عملية التزويد والإنتاج فــي برنامج إيران النــووي•