هآرتس

47 كيلومتراً تفصل بين حاجز ايرز في غزة وحاجز ترقوميا في جنوب الضفة، والطريق بين هذه النقاط هو أيضاً أحد رموز تشكل دولة فلسطينية في مناطق غزة والضفة الغربية. وبما أنه لم يعد يوجد تقريباً في الجمهور الإسرائيلي من يعارض إقامة دولة كهذه، فمن الصعب أن نفهم لماذا لم يُفتح طريق العبور بين غزة والضفة أمام الحركة، ولماذا تُماطل إسرائيل في هذه القضية لسنوات. فإسرائيل وقعت على اتفاقات وعليها أن تحترمها. ممر آمن للبضائع والأشخاص، الطلاب، الأقرباء، المرضى ومجرد الزوار بين غزة والضفة في حافلات تُفحص جيداً، هو خطر يمكن التصدي له بسهولة نسبية. هذا الاتصال بين جزئي الدولة الفلسطينية المستقبلية سيسمح ببداية يكون كيان سياسي واحد، حكم مركزي ومؤسسات حكم ناجحة، وهذا هو القليل الذي يمكن لإسرائيل أن تفعله الآن للمساعدة في الانتعاش الاقتصادي للفلسطينيين من دون المس بأمن مواطني إسرائيل. صحيح أنه سينشأ تواصل حركة بين مصر، غزة والضفة، ولكن الدخول الى المعبر الآمن سيكون تحت إشراف أمني إسرائيلي. الطريق الذي يربط بين غزة والضفة فُتح لوقت قصير في تشرين الأول 1999 وأُغلق فور اندلاع الانتفاضة الثانية، ولكن هذا كله كان قبل فك الارتباط وقبل أن يعترف آرييل شارون وقسم آخذ في الازدياد من أعضاء الليكود بالحاجة الى تقسيم البلاد بين الشعبين. مثل هذا التقسيم لا يمكنه أن ينشأ فقط من خلال الجدار الفاصل. فهو يتطلب أيضاً منظومة ربط بين الفلسطينيين في غزة وأولئك الذين في الضفة. ممر آمن كهذا هو ضرورة فورية وإكسير حياة لسكان غزة. الولايات المتحدة تضغط على إسرائيل للإيفاء باتفاق المعابر، الموقع بعد فك الارتباط عن غزة وفتح المعبر فوراً على الرغم من استمرار نار القسام، والعملية الانتحارية في نتانيا. وإسرائيل تمنع فتح المعبر لغضبها المبرر على السلطة الفلسطينية التي لا تفعل بما فيه الكفاية لمنع الإرهاب وإطلاق النار على إسرائيل. وبينما ثمة خطوات أخرى تعهدت إسرائيل بالقيام بها ـ مثل السماح بدخول 35 ألف عامل فلسطيني في اليوم الى إسرائيل، وتخفيف الضغط في الحواجز ـ لا يمكنها أن تكون غير مرتبطة بعدد العمليات، فإن فتح المعبر الآمن بين غزة والضفة هو خطوة طفيفة لتحسين الوضع، حيث المنفعة منها أكبر من الخطر. فتح المعبر الآمن سيكون جزءاً لا يتجزأ من خطة فك الارتباط الإسرائيلية عن غزة وشرطاً لنجاحها. الولايات المتحدة وأعضاء الرباعية الدولية ضاعفوا الضغط على إسرائيل للموافقة على فتح المعبر حتى قبل اجتماع الدول المانحة في لندن في 14 كانون الأول. وفي هذا الموضوع أيضاً ثمة لإسرائيل مصلحة واضحة في أن يتدفق المال من الخارج الى الفلسطينيين، وأن تسمح الشروط الميدانية باستثمارها بشكل يؤدي الى النمو.