معاريف

شلومو غازيت (رئيس سابق لشعبة الاستخبارات العسكرية)

تعتقد الأغلبية الحاسمة من الرأي العام في البلاد أن الموضوع الرئيسي الذي يثير اليوم قلق الشعب في إسرائيل ليس الموضوع الأمني. وتعتقد هذه الأغلبية أنه ثمة ضرورة ملحة لمعالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية للدولة. وتتوقع هذه الأغلبية أن توضع هذه المشاكل على رأس سلم الأولويات في المعركة الانتخابية، وأن تُلزم الأحزاب المتنافسة بالتأثير على تشكيل قوائمها للكنيست، وبحث هذه المسائل خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وأن تقوم برامج الأحزاب وزعماؤها بإجراء بحث جيد لعمق المشكلة وأن تعرض أمامنا بدائل لمعالجة وإصلاح الوضع. العملية التفجيرية التي وقعت في المركز التجاري بنتانيا جسّدت الخطر والسهولة التي يمكن من خلالها حرف وجهة النقاش، واستغلال الضحايا بشكل سافر بهدف إعادة طرح المشاكل الأمنية لتتبوأ جدول الأعمال العام. فكل حزب من الأحزاب سارع ليطرح مجدداً "خبراءه الأمنيين" على مركز المنصة، في محاولة فظة لحرف النقاش الى الحلبة المعروفة التي لا يوجد فيها بيننا أي تباين في الرأي تقريباً. الذين يعتقدون أن الموضوع الأمني لا يتصدّر اليوم سلّم الأولويات، يأملون نجاح المعركة الانتخابية في التركيز على الجوهر والمهم هذه المرة. وسيشكل الأمر تفريطاً مؤسفاً إذا طُرحت مجدداً على الاختبار، خلال المعركة الانتخابية التي أمامنا، مسألة من الذي يقرر بشكل أفضل فرض الإغلاق، إكمال بناء الجدار الفاصل، الإحباط المركّز وخطوات الرد والعقاب على أنواعها. ومن المناسب تذكير جميع المتنافسين، وتحديداً من الوسط "غير الأمني": لا أهمية لوجود رئيس حكومة أو وزير دفاع أصحاب خلفية وخبرة أمنية غنية، فتاريخنا القصير أثبت نجاح الزعماء "المدنيين" ـ رؤساء الحكومة ديفيد بن غوريون، ليفي أشكول، مناحيم بيغن وموشيه أرينز كوزير دفاع. صحيح أننا أمام مشاكل أمنية يتعيّن معالجتها ولا يمكن تأجيلها. لكن تجدر الإشارة الى أنه ثمة اتفاق واسع على طريقة معالجة المشاكل الأمنية. وعندما يكون ثمة اتفاق لا يعود هناك من معنى للحماس والتبجج من يفعل أكثر من الآخر. ليس من العار الادعاء أنه لا خلاف في الرأي حول هذا الموضوع. إضافة الى ذلك، علينا أن لا نوهم أنفسنا، ذلك أن السياسة الأمنية لإسرائيل لا يجري تحديدها أصلاً من قبل السياسيين، لا من قبل رئيس الحكومة، ولا وزير الدفاع ولا المجلس الوزاري الأمني المصغر. هؤلاء يُطلب منهم في نهاية المطاف المصادقة على الخطوات التي توصي بها هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي، أو رئيس الشاباك. وليس مهماً من يكون رئيس الحكومة ومن يكون وزير الدفاع، فخلال السنوات الأربع المقبلة سيتم تحديد السياسة الأمنية من قبل دان حالوتس (رئيس الأركان) ويوبال ديسكين (رئيس الشاباك). ليست الدولة وحدها عاجزة عن رفع أكثر من "راية" رئيسية. علينا أن لا نوهم أنفسنا، فنحن أيضاً، الناخبون، غير قادرين على اتخاذ قرار في شأن ورقة الاقتراع إلا على أساس موضوع أولوي قومي رئيسي واحد. هذا هو الخطر الأشد الذي يربض على باب الأحزاب الاجتماعية، وهو خطر وقوعها في هذه المصيدة.