الحياة

ستعلن قمة «الملك فهد» الخليجية التي تنهي أعمالها اليوم في أبوظبي ترحيبها بإعلان سورية تعاونها مع قرار مجلس الأمن الأخير المتعلق باستكمال تحقيقات اللجنة الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، وتدعو سورية الى الاستمرار في تعاونها مع اللجنة. وستؤكد القمة، في بيانها الختامي، حرصها على أمن سورية ولبنان واستقرارهما، كما سترحب بالنجاح الذي حققته الانتخابات البرلمانية الأخيرة في العراق وتدعو الى تشكيل حكومة عراقية تحقق آمال وتطلعات جميع أبناء الشعب العراقي في الأمن والاستقرار.

وكانت القمة الخليجية الـ26 بدأت اعمالها مساء أمس في أبوظبي بكلمة افتتاحية لرئيس دولة الامارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان الذي دعا الى الاهتمام في «بناء الانسان الخليجي الواعي والمتعلم». وحض الشيخ خليفة اللجان الوزارية لمجلس التعاون على «تسريع العمل لتحقيق الأهداف والطموحات والتوقعات التي تتطلع اليها شعوبنا»، مشيراً الى أن ما حققه مجلس التعاون من انجازات «قد لا يصل الى طموحات وتوقعات شعوبنا التي تطالب بتسريع الخطى واختصار الزمن للوصول الى الأهداف التي وضعت».

وعقب الجلسة الافتتاحية العلنية، عقد قادة دول المجلس جلسة عملهم المغلقة الأولى التي استغرقت نحو ساعة خرج القادة بعدها والوفود المشاركة لحضور حفلة عشاء تكريمية أقامها رئيس دولة الامارات. وأكدت مصادر عدة مواكبة للاجتماعات ان أعمال القمة تتم وسط توافق وتفاهم تامين، وانه ليس هناك أي قضايا خلافية طرحت أو من الممكن أن تطرح اليوم في جلسة العمل الثانية والأخيرة للقادة، سواء على صعيد القضايا السياسية أم على صعيد قضايا ترتيب شؤون البيت الخليجي وتعزيز مسيرة العمل المشترك في كل المجالات، وخصوصاً تطوير أساليب هذا التعاون المشترك اقتصادياً وأمنياً وعسكرياً.

وعلمت «الحياة» ان القمة وافقت على الاقتراحات السعودية المتعلقة بتطوير اسلوب عمل قوات «درع الجزيرة» وستطلب من اللجان العسكرية وضع الخطط اللازمة لذلك.

وعلى صعيد الموقف من ايران، أشارت مصادر الوفود الى ان البيان الختامي للقمة، بالاضافة الى تكرار موقفه بتأييد دولة الامارات في مطلبها استعادة الجزر الاماراتية الثلاث، سيدعو ايران الى التعاون مع اللجنة الدولية للطاقة الذرية ومع دول الاتحاد الأوروبي في شأن مفاوضات الملف النووي، وتأكيد ضرورة خروج هذه المفاوضات بنتائج تحل هذه المشكلة. وسيشير البيان الخليجي الى قلق دول مجلس التعاون من الآثار البيئية للنشاط النووي الايراني.

وفي هذا الشأن، صرح وزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي بأن مجلس التعاون ينظر الى موضوع النشاط النووي الايراني «من منظور توافقي». وأضاف: «ليس هناك أي ضغوط بالنسبة الى ايران، ومن يقول ذلك واهم، فإيران دولة جارة ولا نتمنى سوى العلاقات الطيبة معها». واشار الى «ان الهجوم الصريح الذي وجهه الأمين العام على ايران يمثل رأيه الشخصي، وسلطنة عمان لا تشاركه هذا الرأي». ورداً على سؤال عن رأيه في تصريحات الرئيس الايراني الأخيرة عن اسرائيل، قال الوزير العماني: «اسرائيل دولة موجودة في الأمم المتحدة ومعتمدة ونحن في إطار الموقف العربي والجامعة العربية نسعى الى تحقيق السلام في المنطقة». واعتبرت مصادر في القمة أن اجتماعات هذا العام تتميز بهدوء غير عادي، مما يعكس عدم قلق الدول الخليجية من التطورات السياسية والأمنية في المنطقة، أو بالأدق يعكس انسجامها في التعامل بواقعية مع هذه التطورات، وحتى على صعيد المخاوف الأمنية المتعلقة بمحاولات التخريب الارهابية في بعضها، بدا ان القادة الخليجيين مطمئنون الى خططهم وتعاونهم الأمني.