الاتحاد / إعداد: طه حسيب

مكاسب استراتيجية من أنبوب الغاز الروسي••• وكابوس أميركي في بوليفيا أهداف موسكو من تدشين خط لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا الغربية، وقلق الأميركيين من وصول رئيس ’’يساري’’ لسدة الحكم في بوليفيا، ومحاولة تفسير أحداث العنف الأخيرة في سيدني، والمكسب الذي حققته الدول النامية أثناء المؤتمر الوزاري السادس لمنظمة التجارة العالمية بهونج كونج••• موضوعات نعرض لها ضمن جولة موجزة في الصحافة الدولية• شرودر وأنبوب الغاز الروسي: أهداف روسيا من وراء مد أنبوب للغاز عبر أوروبا الغربية كانت المحور الرئيس لمقال نشرته ’’كوريا هيرالد’’ الكورية الجنوبية يوم السبت الماضي لـ’’فويتاتوس لاندسبرغيس’’، عضو البرلمان الأوروبي، وأول رئيس لجمهورية ليتوانيا بعد استقلالها عن الاتحاد السوفييتي السابق• الكاتب أشار إلى موافقة المستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر على رئاسة شركة روسية مهمتها تدشين أنبوب لنقل الغاز الطبيعي من روسيا إلى بحر البلطيق ثم ألمانيا ومنها إلى أوروبا الغربية، تثير تساؤلات حول الهدف الاستراتيجي من تدشين هكذا أنبوب؛ فروسيا تخشى أن تسفر خلافاتها مع أوكرانيا حول أسعار الغاز عن منع تدفق الغاز الروسي الذي يمر عبر الأراضي الأوكرانية إلى القارة الأوروبية، لا سيما وأن موسكو هددت بوقف إمداداتها من الغاز إلى كييف ما لم تلتزم هذه الأخيرة بأسعار الغاز التي تحددها شركة ’’غازبروم’’ التي يملكها ’’الكريملن’’• ومن خلال الالتفاف حول أوكرانيا ستعزز موسكو نفوذها في بولندا وجمهوريات البلطيق الثلاث أستونيا ولتوانيا ولاتفيا• ’’لاندسبرغيس’’ تساءل: هل ستزود أوروبا الرئيس بوتين بهذا السلاح الإمبريالي الجديد وهو الطاقة؟ وهل ستوجه موسكو هذا السلاح يوما ما نحو الاتحاد الأوروبي الذي يفتقر إلى النفط والغاز؟ إن ترؤس المستشار الألماني السابق للشركة الروسية المعنية بتدشين أنبوب الغاز الروسي الجديد الذي سيزود روسيا بوسيلة من خلالــها تتحكم فــي الاقتصاد الأوروبي، دليل على رضــا أوروبا -وبصورة خطيرة- عن الطموحات الإمبريالية الروسية•

كابوس جديد في أميركا اللاتينية: تحت عنوان ’’بوليفيا: سيناريو مفزع للرئيس بوش’’، نشرت ’’البرافدا’’ الروسية يوم الجمعة الماضي افتتاحية رأت خلالها أن احتمالات نجاح ’’إيفو موراليس’’ في الانتخابات الرئاسية التي جرت أول من أمس الأحد في بوليفيا تشكل كابوساً مروعاً للرئيس الأميركي (وبالفعل فاز موراليس في هذه الانتخابات)• الصحيفة فسرت هذا الاستنتاج بأن الرئيس البوليفي الجديد وهو ’’يساري’’ التوجه، أعلن يوم الخميس الماضي أن نتائج الانتخابات الرئاسية في بلاده ستكون ’’كابوساً للولايات المتحدة’’• ’’موراليس’’ دخل هذه الانتخابات مرشحاً عن حزب ’’الحركة الاشتراكية’’، ويبدو أن صعوده يأتي كرد فعل على سنوات طويلة من حكم الأقلية الغنية المدعومة من واشنطن، التي تتعامل مع دول أميركا اللاتينية، منذ عقود، على أنها فناء خلفي للولايات المتحدة• الصحيفة ترى أن شعوب أميركا اللاتينية تنهض الآن لتقرر مصيرها بنفسها وتسعى إلى تشكيل حكومات تستمد شرعيتها من حكم القانون والتطلع إلى المستقبل، وهذه الشعوب لا ترغب في وجود حكومات عسكرية دموية كتلك التي فضلتها واشنطن في الماضي، وهذا التطور تنظر إليه واشنطن على أنه مشكلة متفاقمة تطرق أبوابها• الصحيفة توقعت أن يدخل ’’موراليس’’ في صدامات مع الولايات المتحدة، خاصة وأنه ينوي عدم تجريم الاتجار في أوراق ’’الكوكا’’ المستخدمة في إنتاج الكوكاكين، في وقت تتوقع فيه واشنطن أن تلتزم الحكومة البوليفية الجديدة بمواجهة الاتجار في المخدرات•

مشكلة أمنية لا حقداً عنصرياً: الاضطرابات التي شهدها شاطئ ’’كورونلا’’ بمدينة سيدني الأسترالية خلال الأيام الأخيرة كانت محور افتتاحية ’’ذي أستراليان’’ يوم السبت الماضي• الصحيفة أشارت إلى أن أستراليا ليست بلداً مقسماً على أساس العرق، أو على أساس الدين والانتماءات القبلية• أحداث سيدني الأخيرة جاءت نتيجة لحالة الاغتراب التي يعاني منها أبناء بعض العائلات اللبنانية التي نزحت إلى أستراليا في السبعينيات هرباً من الحرب الأهلية اللبنانية• لكن الأستراليين تعودوا على سماع مشكلات مماثلة تعرض لها أبناء الأسر الفيتنامية التي هاجرت إلى أستراليا قبل ثلاثة عقود، والآن ها هم ذوو الأصول الفيتنامية يتمتعون بكامل حقوقهم كأستراليين، والأمر نفسه ينطبق على قطاعات عريضة من ذوي الأصول الشرق أوسطية الذين قدموا إلى البلاد في سبعينيات القرن الماضي• وحسب الصحيفة، فإن الذين حذروا من عصابات العنف اللبنانية في الماضي اتهموا بأنهم عنصريون، لكن إذا كان البعض ينظر الآن إلى أحداث سيدني على أنها تعكس ’’وطنية’’ بعض الأستراليين الذين تمت استثارتهم نتيجة هجوم شباب ذوي أصول لبنانية على بعض مسؤولي الانقاذ في شاطئ ’’كورونلا’’، فإنه لا توجد وطنية في هذه الأحداث، بل دم وتعصب أعمى، وهو ما ينطبق أيضاً على من يتجاهلون لجوء بعض العصابات ذات الطابع الإثني إلى استغلال العنف وأحداث الشغب كفرصة للسخرية من عامة الأستراليين• مدينة سيدني تعاني كبقية المدن الأسترالية من انتشار العصابات، وهو ما يعود إلى ضعف أجهزة الشرطة جراء خوفها من أن يتم وصفها بالمتعصبة إذا قامت بفرض الأمن ومنعت انتشار المخدرات على نطاق واسع، إضافة إلــى تدنــي مستويات معيشة بعض الأسر ما يجعلهــا غير قادرة علــى ضبط سلــوك أبنائها•

ميلاد مجموعة الـ110 : هكذا عنونت ’’البرافدا’’ الروسية افتتاحيتها يوم السبت الماضي، لتصل إلى استنتاج مفاده أن العالم يتحد في مواجهة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي• هذا الاستنتاج خرجت به الصحيفة من فعاليات المؤتمر الوزاري السادس لمنظمة التجارة العالمية بهونج كونج التي انتهت يوم الأحد، عندما نجح وزير الخارجية البرازيلي ’’سيسلو أموروم’’ الذي يتزعم مجموعة الـ20 (التي تضم الدول النامية متوسطة الدخل) في توحيد مواقف هذه المجموعة مع مواقف الدول النامية منخفضة الدخل، ليظهر تكتل جديد يضم 110 دول يحمل اسم ’’مجموعة الـ•’’110 هذه المجموعة تطالب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بتطبيق أمر واحد فقط، وهو الالتزام بتنفيذ شعاراتهما المتعلقة بتحرير التجارة التي طالما نصحا الدول النامية بتطبيقها• واشنطن وأوروبا الموحدة تزعمان أنهما ملتزمتان بسياسات تجارية حرة وعادلة، وتتحدثان عن أهمية اقتصاد السوق في النظام الرأسمالي، غير أن السياسات الأوروبية والأميركية تتناقض في الواقع مع هذه الشعارات، حيث تنتهج أوروبا والولايات المتحدة سياسات أشبه بسياسات الاتحاد السوفييتي السابق خاصة ما يتعلق بتدخل الدولة في تدوير عجلة الاقتصاد، ناهيك عن تشبث الأميركيين والأوروبيين بسياسات دعم المنتجين، وفرض تعريفة على الواردات، وكلها موافق تتناقض مع مبادئ حرية التجارة•