هآرتس

يهودية الولايات المتحدة تغيّرت: خمسة منها اليوم هي من أصل أفرو ـ أميركي، آسيوي ـ أميركي، لاتيني أميركي، أسباني، برتغالي أو شرق أوسطي.

حتى الآن اعتبر الزواج المختلط العنصر الأساسي في الأزمة الديموغرافية اليهودية، بيد أن هناك عنصرا آخر يتمثل بنسبة الولادات المتدنية، التي تحظى مؤخراً بانتباه قوي. فقد دار نقاش حاد في الصحف اليهودية الأميركية عقب المقال الذي نُشر من قبل أكاديميات يهوديات يتهمن فيه احتراف المرأة المهني بتقليص الولادات. وقد أكد المتخصص بالأمور الديموغرافية البروفيسور سرجيو ديلا فرغولا، في المقابلة التي أجرتها معه صحيفة يهودية في سويسرا، أكد على أن "نصف طفل، أكثر أو أقل، للعائلة، يعني زيادة أو نقصا محتملا لملايين اليهود". في المقابل، برزت مؤخراً من جديد قضية "العائلات المفقودة" في انحاء العالم، والتي ترغب في العودة الى حضن الشعب اليهودي. على ما يبدو، هذا الأمر يشكل وجهاً جديداً قديماً لسؤال "من هو اليهودي". في الواقع، يضاف هنا الى مسألة الهوية اليهودية مشكلة العنصرية: هل اليهود، بشكل خاص في اسرائيل، يرغبون في اندماج السود (الأفريقيون ـ الأميركيون) معهم؟

في هذا الموضوع كان من الممكن مؤخراً ملاحظة اتجاهات متناقضة، من جهة، عرضت مجدداً الصعوبات والبطء في استيعاب مهاجري أثيوبيا في المجتمع الاسرائيلي. ومن جهة أخرى، وافقت حكومة اسرائيل بضغط من يهود أميركا (الذين لديهم التفكير نفسه) على تسريع هجرة آلاف المنتظرين في محطات النقل في أديس أبابا وفي غوندار. مقابل ذلك، أوقف تهويد واستقدام "أبناء اسرائيل" الى البلاد بناء على طلب السلطات الهندية في حين يستكمل مجدداً تهويد وهجرة أبناء العائلات في جنوب افريقيا.

في أميركا الشمالية، الوسطى والجنوبية نشهد ظاهرة جديدة: عائلات لاتينية ـ أميركية، كاثوليكية، عائلات ومنفيين من أصول يهودية في معركة المرنوس الذين وصلوا الى اليابسة في اعقاب محاكم التفتيش. وكان بينهم من يرغب بالعودة الى اليهودية. والدراسة التي نشرها مؤخراً البروفيسور غري توفين تحطم الصورة المقبولة لليهودي الأميركي كعائلة اشكنازي كامل. ويحدد توفين في كتابه الجديد "في كل لغة"، أن حوالي 1.2 مليون من بين حوالي 6 ملايين من يهود الولايات المتحدة ـ 20% هم من أصل أفرو ـ أميركي، آسيوي ـ أميركي، لاتيني ـ أميركي، اسباني، برتغالي أو شرق أوسطي.

هذا، وتقول ديانا توفين، المديرة الثانوية لـ "معهد الدراسات اليهودية الاجتماعية" والذي في اطاره رأى الكتاب النور، تقول ان: "هذه الأقلية ضمن الأقلية اليهودية من السكان الأميركيين آخذة بالتزايد. فقد بدأ الشعب اليهودي طريقه في لقاء آسيا، أوروبا وأفريقيا، ونحن (يهود أميركا) نعود لنكون كما كنا دائماً". ولكن اللاتينيين ـ الأميركيين "الذين يطالبون بالانضمام الى جذورهم اليهودية من قبل 500 سنة لا يرون انفسهم كـ"متهودين" (معتنقي الديانة اليهودية) انما كـ"عائدين الى اليهودية". وتعيش في عواصم كبيرة عديدة كنيويورك او شيكاغو جماعات يهودية أفرو ـ أميركية (الى جانب جماعات يهودية اثيوبية خاصة) والتي لديها انظمة مؤسساتية خاصة. وبالاضافة الى الستة ملايين الذين يشخصون أو يعرفون كيهود، يوجد في الولايات المتحدة ما يقارب مليون أميركي أبيض على علاقة وثيقة باليهودية ـ أزواج، أولاد، آباء وأخوة، يعيشون في ذات المنزل مع عائلات يهودية. هم يتعاطفون مع مهام ومواضيع يهودية.

وحاليا، يدرس الباحثون، ان الانضمام الى الشعب اليهودي من خارج الولادة يتم عن طريق التهويد، التبني او الزواج المختلط. وتكتب بروفيسور توفين: "أكثر من مئة مرة في السابق، اميركيون يجتازون الحدود ويعيدون تعريف أصلهم ودينهم. اليهودية الأميركية المتغيرة هي انعكاس لأميركا كلها".

الى ذلك، نبه مؤخراً البروفيسو فرغولا من الجامعة العبرية الى ناحية أخرى للفوارق المتعددة لليهودية الأميركية. في الشهر الماضي، في مقابلة للأسبوعية السويسرية اليهودية "تخلس" (النهاية)، أشار الى هذه الأرقام المتباعدة منذ التفاوت الكبير في تعريف "من هو يهودي". ويقول فرغولا انه: "في أميركا، على سبيل المثال، يبلغ رقم الأشخاص الذين يقولون بأنهم يهود 4.2 ـ 4.3 ملايين، ويوجد أيضاً 800 ـ 900 ألف لا يعرّفون أنفسهم بأنهم يهود، ولكنهم علمانيون من أصل يهودي. ويمكن الاضافة الى هذا الرقم الأساسي أيضاً 1.5 مليون يهودي جزئياً، وعندها يصلون الى نحو 6.7 مليون. واذا أضفتم الأزواج غير اليهود في الزواجات المختلطة، تصلون على الأقل الى 8 ملايين. واذا أحصيتم جميع مستحقي الهجرة الى اسرائيل بموجب قانون العودة، يكون المجموع نحو عشرة ملايين شخص. الحقيقة هي في مكان ما في الوسط".

ووفقاً لكلامه فإن: "الجاليات المهاجرة هي حقيقة يهودية... يهود يعيشون اينما توجد امكانيات كافية للتعليم العالي، لعمل مطلوب، للحرية والاكتفاء. هي، اذاً ظاهرة ثابتة. مع ذلك، تفقد من أهميتها ومن عددها في الوقت الذي تنمو فيه اسرائيل. ولكن فكرة ان الجميع سيهاجرون الى اسرائيل، والجاليات الى المهجر ستختفي، هي فكرة قديمة بالمطلق".

وقد ظهر نقاش حاد بشكل خاص بشأن اتهام المرأة اليهودية بنسب الولادات المتدنية. وقد انفجر النقاش عقب مقال البرفيسور جاك فرتهايمر، في شهرية "كومنتساري". فرتهايمر طالبت بأن ترتكز الحياة اليهودية مجدداً على القيم التقليدية للعائلة وجمع الأولاد، والثناء في هذا المجال على اليهود الأرثوذوكس والحريديم. دون قول ذلك بوضوح (وبحسب كلام مؤيديه ولكن دون التوجه الى ذلك) فسر من كلامه ان النساء اليهوديات، اكثر من الأميركيات غير اليهوديات، يعطون أفضلية لوظيفة مهنية ولذلك يأخرون الزواج ويقللون الولادة.

بأولا هايمن، أستاذة التاريخ اليهودي المعاصر في جامعة يل، على سبيل المثال، تشارك فارتهايمر في انتقادها ان النساء اليهوديات يمضين وقتاً أطول "وسنوات أكثر دون أولاد" في عملهن الأكاديمي من باقي نظيراتهن غير اليهوديات. وهي تكتب، ان مساعدة في تمويل النفقات الكثيرة على تربية الأولاد وثقافة يهودية ستؤدي الى زيادة الولادات اكثر من كل الارشاد.

بالعودة الى السؤال الذي يثار في نهاية كل نقاش حول مستقبل اليهودية في المهجر: لا تكفي مساعدة الأهل على تربية أولاد يهود، في عالم حر يجب القول للشاب (وللراشدين كذلك) لماذا من الأفضل ان يكون يهوديا.