أنور بيجو

ربما يجب أن يُكتب كثيراً عن استدعاء ( الجعفري ) رئيس الوزراء العراقي ، إلى سفارة الولايات المتحدة الأمريكية ، الجهة المحررة للعراق ، الجهة المانحة للحرية والسيادة والاستقلال ، حيث أقرّ رئيس البلد السيد الحر المستقل ، بوجود نائب رئيس الجهة ( المانحة ) على أرض بلده ، وفي المنطقة ( الخضراء ) من عاصمة بلده الحر السيد المستقل !!!

طبعاً ، العذر الأمني وغير الأمني ، وغيرهما من الأعذار الجاهزة وحسب الطلب ، حرمتنا من رؤية التعبيرات السيادية على وجه ( الجعفري ) حين فوجئ بوجود ( ديك تشيني ) ، حيث أقرّ هو بذلك ، بل أكثر ، إذ قال أنه ظن طلبه إلى السفارة هو فقط لمقابلة السفير !!!

هكذا هي السيادة ،أن يتمّ طلب رئيس الوزراء ، وأن يراجع رئيس وزراء البلد السيد الحر المستقل ، سفير الدولة المانحة للسيادة !! هكذا هي السيادة أن يصل نائب رئيس دولة إلى قلب عاصمة السيادة دون علم أحد ... هكذا هي السيادة أن يتعرض رئيس وزراء الدولة السيدة للخطر الأمني ، وأن يحفظ أمن مسؤول الدولة المانحة للسيادة !!

هل إذا كان البلد تحت الاحتلال ، ينفي أن الجعفري رئيس وزراء ؟؟ وأنه كما يُدّعى ، جاء عقب انتخابات ومجلس وطني ودستور مُقرّ ؟ إذن ما قيمة أن يتحمل الشعب العراقي المخاطر الجسام ليصل إلى صناديق الاقتراع و ( ينتخب ) من يمثله ؟؟ ما قيمة المحاكم التي ستحاكم العهد البائد وأين حقاً شرعيتها ؟؟ وفي المحصلة النهائية ، ما قيمة كل النتائج القادمة ، ومهما كان شكلها ومضمونها ، ما دامت هذه هي مقدماتها ؟؟؟

يعرف السنيورة رئيس وزراء لبنان وغير السنيورة من الذين يدعون إلى محكمة ( ذات طابع دولي ) ، أنه قيمة الشرعية الدولية تأخذ قيمتها وفعّاليتها ، حين تكون أمريكا موافقة ، ويعرف هو وغيره أن لا قيمة لهذه الشرعية بكل تفاصيلها ، من محاكم ولجان تفتيش ولجان استقصاء حقائق وغيرها .... لا قيمة لكل ذلك إن كانت أمريكا غير موافقة ، ونحن لا نتحدث إلا عن وقائع ثابتة !! ويعرف أن التلاعب بالألفاظ لن يقود إلى نتائج واضحة ، وأن كل ما هو غير واضح يقود إلى الزعزعة التي هي الهدف الأمريكي الصهيوني النهائي ، لذلك أرادت فرنسا أن تستفسر عن معنى عبارة ( ذات طابع دولي ) ... من هنا يأتي تخوف من رفض المحكمة ( ذات الطابع الدولي ) ... ومن هنا يأتي الجواب على الذين يتشدقون ، من مثل ( جار الشيطان ) ، أن سوريا لا تحذر من المحاكم واللجان الدولية لأنها مذنبة ، بل من القرار الأمريكي المسبق الصنع بأن سوريا مذنبة ، وكل ما في الأمر ، أن الوسائل العقابية ، من الأفضل أن تكون تحت عنوان ( ذات طابع دولي ) ، فإن لم يحصل لسبب أو أسباب ما ، فأمريكا أكبر من أية شرعية على هذه الأرض ، وهي من يقرر الثواب والعقاب !!!

يوم اغتيال المغفور له جبران تويني ، فوجئ السنيورة بهذا الاغتيال !! وطلب رئيس الوزراء اللبناني ( السنيورة ) سفراء الدول ومن بينهم سفير أمريكا ...... بعد اغتيال ( ديك ) النهار ، وإذا أقرّت المحكمة ( ذات الطابع الدولي ) ، فهل سيفاجأ السنيورة ، حين يطلبه سفير أمريكا ، بأن ( ديك ) تشيني في بيروت ، وأنه حضر بسبب غياب ( ديك ) النهار !! ؟؟