الاتحاد/ إعداد: سعيد كامل

حصاد هزيل في هونج كونج ••• والولاءات الطائفية عقبة أمام الديمقراطية العراقية

نتائج المؤتمر الوزاري السادس لمنظمة التجارة العالمية في هونج كونج، والحالة الصحية لرئيس الوزراء الإسرائيلي شارون، والبصمة التي سيتركها بلير على السياسات البريطانية، والانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة••• موضوعات حظيت باهتمام واسع في الصحافة البريطانية هذا الأسبوع• ü مفارقة هونج كونج : هكذا عنونت ’’بياترا ريفولي’’ مقالها المنشورة في ’’الجارديان’’ السبت الماضي، لتعلق على جولة مفاوضات الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية التي عقدت مؤخراً خلال الفترة من (13-18) ديسمبر الجاري بهونج كونج• الكاتبة اعترضت على قيام المؤتمر بتخصيص جل مناقشاته لموضوع تخفيض الإعانات التي تقدمها الدول الغنية لمزارعيها وتقول إنه مع اعترافها بأن هدف تخفيف حدة الفقر هدف نبيل، إلا أن إصرار المشاركين في المؤتمر على أن تخفيض الدعم المالي الذي تقدمه حكومات الغرب لمزارعيها، هو فقط الذي سيحقق هذا الهدف يعتبر من قبيل المبالغة، لأن هذا الدعم له نتائج إيجابية على الدول الفقيرة أيضاً، حيث يؤدي إلى زيادة كمية المواد الزراعية المنتجة في الدول الغنية، وبالتالي انخفاض أسعار تلك المنتجات عند تصديرها إلى الدول الفقيرة التي تستورد معظم احتياجاتها الغذائية من الخارج، وأنه إذا كان تخفيض الدعم سيؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الزراعية التي تقوم الدول الفقيرة بتصديرها إلى دول الغرب، إلا أن الجزء الذي سيصل من هذه الزيادة للمزارعين الفقراء سيكون محدوداً للغاية• وخلصت الكاتبة في نهاية المقال إلى أن جولة المباحثات التي جرت في هونج كونج كان يجب ألا تقتصر فقط على هذا الموضوع وإنما كان يجب أن تتطرق إلى بحث تأثير الإعانات من كافة جوانبه، مع بحث دور التجارة في التطور الاقتصادي للدول وغير ذلك من موضوعات•

بصمة بلير : كان هذا هو فحوى افتتاحية ’’الأوبزيرفر’’ الأحد الماضي والتي بدأتها بقولها إن الأحداث غير المتوقعة هي التي تجعل مهمة أي رئيس وزراء في العالم صعبة• ودللت على ذلك بقولها إنه على الرغم من أن حزب ’’المحافظين’’ البريطاني قد خسر الانتخابات العامة للمرة الثالثة على التوالي في بداية العام، إلا أنه ينهي العام مبتهجاً، وعلى الرغم من أن حزب ’’العمال’’ كان هو الذي فاز في تلك الانتخابات، فإنه ينهي العام الحالي مترنحاً أمام الهجوم الساحق الذي يشنه ’’ديفيد كاميرون’’ الزعيم الجديد لحزب ’’المحافظين’’ الذي يهدد باقتحام مجالات كانت مغلقة حتى الآن على حزب ’’العمال’’• فهو يريد أن يقود حزباً ذا مسؤولية اجتماعية، ويحرص على حماية البيئة، ويدعم مبدأ مساءلة الشركات، وهي كلها أمور كان بلير يحتكر الحديث عنها• فبلير، حسب الصحيفة هو الرجل الذي نجح بسياساته في الوصول إلى التوازن الدقيق بين ترك الحرية كاملة للنشاط الاقتصادي، وبين سيطرة الدولة على الاقتصاد، كما أنه الرجل الذي قام بإعادة صياغة السياسات البريطانية وفقا لرؤيته، وجعل حزباً عريقاً مثل ’’المحافظين’’ يتخلى عن سياسته التقليدية، ويتجه إلى تقليده• وإن تصاعد المعارضة ضده من أعضاء حزبه هو الذي لم يتح له الفرصة لتنفيذ ما تبقى من أجندته في مجال التعليم والصحة والرفاه الاقتصادي، كما لم يتح له الوقت الكافي للالتفات إلى الشؤون الخارجية•

ü هل لا يزال شارون لائقا لوظيفته؟ : هكذا تساءلت ’’التايمز’’ في افتتاحيتها يوم الثلاثاء الماضي مشيرة إلى أنه على الرغم من أن شارون قد نجا من الجلطة الدماغية الخفيفة التي تعرض لها، فإنه لم ينجُ سياسياً من آثارها حيث أثارت تلك الجلطة الكثير من التساؤلات حول أهلية شارون ولياقته الصحية لقيادة الحزب الجديد الذي قام بتكوينه بعد انفصاله عن ’’الليكود’’•

وعلى الرغم من تأكيدات الأطباء بأن الجلطة خفيفة فإن عامة الإسرائيليين لم يطمئنوا فهم يعلمون أن شارون في السابعة والسبعين من عمره، وأن العمل السياسي شاق بطبيعته، وأنه سيكون شاقاً جداً بالنسبة لشارون خلال الشهور القادمة خصوصا على ضوء الضغوط النفسية التي يتعرض لها بسبب الهجمات الشرسة التي يشنها عليه زملاؤه السابقون في حزب ’’الليكود’’ بسبب الانسحاب من غزة، والتي يقول المراقبون إنها كانت سبباً في انفصاله عن الحزب• وتقول الصحيفة إن الدور المهيمن الذي يلعبه شارون على مسرح السياسة الإسرائيلية قد تبدى بشكل واضح من خلال عدد رسائل الاطمئنان التي تلقاها والتي كانت منها رسالة من الرئيس المصري حسني مبارك والفلسطيني محمود عباس، وخصوصا أن هذين الزعيمين تحديداً يعرفان جيدا أن حزب ’’كاديما’’ الجديد الذي شكله شارون مؤخرا هو الفرصة الوحيدة المتاحة أمامه لتأمين تأييد الأغلبية الإسرائيلية التي ستمكنه من مواصلة مفاوضاته مع الفلسطينيين•

الديمقراطية العراقية والحاجة إلى التوافق السلمي : خصصت ’’الإندبندنت’’ يوم أمس الأربعاء افتتاحيتها لتحليل نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة، مشيرة إلى أنها قد مضت بشكل طيب وشهدت إقبالا كبيرا وشاركت فيها الطوائف السُنية على نطاق واسع• ولكن ما عرف من نتائج تلك الانتخابات حتى الآن ليس مشجعاً، حيث تبين تلك النتائج أن ولاء الناخبين كان لارتباطاتهم العرقية والدينية والمذهبية، وليس للبرامج السياسية حيث تحيزت المناطق الكردية والشيعية والسنية لمرشحيها• وأضافت الصحيفة أن الناخبين قد أظهروا بوضوح تمسكهم بمرجعياتهم الدينية، وأن المرشحين العلمانيين الذين كانوا يلقون تأييدا من الخارج لم يحققوا نجاحا في تلك الانتخابات• وتقول إنه على الرغم من أن المتوقع أن يحصل الائتلاف الحاكم المكون من أحزاب شيعية على الأغلبية، فإنه لن يتمكن مع ذلك من تشكيل الحكومة بمفرده• واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إنه على الرغم من كل شيء، فإن تلك الانتخابات قد أظهرت أن العراق يمكن أن يتطور ذات يوم ليصبح ديمقراطية فاعلة بشرط أن تقوم الجماعات العرقية والدينية الموجودة فيه بالتوافق السلمي فيما بينها، حتى يظل العراق موحداً، مع إعطاء قدر أكبر من الحرية الذاتية والاستقلالية للمحافظات في الوقت ذاته، وأنه في حالة عدم التوصل إلى مثل هذا التوافق، فإن الحرب الأهلية المدمرة ستكون هي البديل المخيف•