نضال الخضري

أرتشف اللحظات .. فهي ما تبقى من الأيام التي دفنتها فوق أكوام من العزلة، تاركة للحظة العيد كي تشكلني. فأنا لا أريد البحث عن صورة قديمة أو لونا يحتضر داخل رتابة الحياة لمجتمع يعشق التاريخ .. يعشق استنساخ إناث على شاكلة "العفة" الموروثة من زمن المماليك، واستحضار ذكور من سلالة عنتر بن شداد .. مجتمع يعشق "الدم" لأنه يرمز للحمية .. للشرف والثأر.

أنتظر صبيحة الميلاد كي أقلب صورتي، فلست من صُلب ليحرر البشرية من الخطيئة، لكنني دفنت منذ زمن "تحرر المرأة" .. واغتصبني شبق الشعارات في "المساواة"، لكن "شرعية" وجودي مازالت على محك السجل اليومي.

أفكر أن صبيحة الميلاد ربما تعيد تكوين وجهي وقلبي، وتمنحني البريق الذي فقدته لحظة الخطيئة .. خطيئة الاعتقاد أن الحرية ليست امتدادا لحورية قررت الانعتاق من الجنة لتختار التقلب في الحياة .. وتحمل مسؤولية كونها أنثى ...

اليوم فقط من بين كل الأيام أدرك أن للعيد صورة تتجدد كل عام فوق قلبي فتعيدني طاقة حياة، وتكتب على وجهي وجسدي قصائد من زمن لم يولد بعد، فاقتنع ان الحرية مدفونة في داخلي، وبقدرتي على اقتحام القادم دون ذاكرة مليئة بصور "المد التحرري" التي اكتسحت عالمي دون استئذان، وأقنعتني أن الحرية صورة شهية، ثم اكتشفت انها متعة الاحتراق وربما التشوه على اعتاب جموع بشرية ما تزال تقف على عتبة التاريخ.

أنتظر في صبيحة الميلاد شرعية بقائي ووجودي .. شرعية أفرضها من داخلي، وأرسمها على صفحة المستقبل، لأنني أحمل بقلبي عشق الحياة ... عشق الوجود.