سيريا نيوز/ افتتاحية الديلي ستار/ترجمة هدى شبطا

ليس من الصعب فهم الشائعة المدوية التي تنشرها "مصادر مطلعة" مزعومة، التي تقول بأن واشنطن أبرمت صفقة أخرى مع دمشق من تحت الطاولة وأنها للمرة الثانية ستسلم لبنان لسوريا مقابلة سمكة أكبر. ولكن هناك اختلاف كبير بين تسوية العراق- سوريا- لبنان التي واجهها الرئيس بوش الأب عام 1991 وبين المناورات التي يجريها ابنه بعد أربعة عشر عاماً.

في عام 1991 منح الأمريكيون الرئيس السوري حافظ الأسد وصاية على لبنان مقابل موافقة دمشق على الانضمام إلى تحالف شرس يهدف إلى اقتلاع صدام حسين وجيشه من الكويت. وفي جميع الأحوال تمتلك واشنطن جميع المبررات كي لا تهتم كثيراً بما يحدث. فقبل عقد من ذلك رأت واشنطن سفارتها في بيروت تتحول إلى حطام، وشهدت مقتل 241 من جنود بحريتها في هجوم انفجاري بالقرب من مطار بيروت، وانسحاباً شائناً من لبنان تمثل بتسلل جنودها، واحتلت أنباء اختطاف مواطنيها الصفحات الأولى في الصحف.

ولكن إذا كان مصير لبنان عام 1991 غير هام بالنسبة للأمريكيين، فالوقت تغير اليوم وكذلك حاجات وسياسات الولايات المتحدة. فبعد أحداث الحادي عشر من أيلول وبعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، يحتاج جورج بوش الابن على الصعيد الداخلي على تصفيق الاستحسان الذي سيكون نابعاً من كونه قادراً على زعم تحقيق الديمقراطية والحرية في لبنان. كما أن بإمكانه أن يشعر بالراحة من الحقيقة التي تقول بأنه مهما استطاعت دمشق إظهار دعم روسيا والصين لها، إلا أنه بالنتيجة لن تغامر أياً من هاتين الدولتين بعلاقاتها القيّمة مع الولايات المتحدة من أجل مساعدة سوريا في إكمال لعبتها.

لم يكن بمقدور اليزابيث دريابل، معاون وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى، أن توضح بشكل أفضل حيث قالت بان مارغريت سكوبي لن تعود إلى دمشق لاستكمال عملها كسفيرة للولايات المتحدة هناك.

ليس بوسع احد لوم سوريا على مبادرتها بالتمسك بالقشة. فهي تلعب لعبة القط والفأر مع لجنة الأمم المتحدة المتعلقة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. كما أن الضغوطات الناجمة من وجودها تحت حصار واقعي من قبل الغرب للاعتراف بما تعرفه، بدأت تشي ببعض لاعبيها السياسيين، اللذين لم تقدم ملاحظاتهما المعيبة سوى القليل إلى دمشق خلال محاولتها لإخراج من الورطة.

يقال بأن هناك تعديلاً وزارياً محتملاً، وأن بعض الوجوه المألوفة في طريقها إلى التقاعد وسيحل محلها دماء جديدة وربما سيكون هناك رئيس وزراء غير بعثي أيضاً. إن اللجوء إلى وسطاء من السودان ومصر والجامعة العربية في محاولة لتسوية الخلافات مع لبنان يمنح فرصة للقليل من التفاؤل لدى سوريا التي تريد الاستقرار بدلاً من التصعيد الدامي. أو أننا نلتقط الشائعات التي نحبها بدلاً من تلك التي لا نحبها.