الاتحاد/ طه حسيب

تشيني يوسع صلاحيات بوش••• و تشي جيفارا جديد في بوليفيا!

جدل حول سلطات إدارة بوش في التجسس على الأميركيين، وانتقادات لاذعة لمواقف ديك تشيني خاصة في التعذيب والمبررات الواهية لحرب العراق، وردود فعل واشنطن على وصول ’’إيفو موراليس’’ إلى سدة الحكم في بوليفيا، وحصاد الانتخابات العراقية••• موضوعات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الأميركية•

’’سلطة التجسس’’: هكذا عنونت’’واشنطن بوست’’ افتتاحيتها يوم أمس الأحد منتقدة الرسالة التي وجهتها وزارة العدل الأسبوع الماضي إلى قادة لجان الاستخبارات في الكونغرس الأميركي والتي حاولت الوزارة خلالها تقديم تبريرات قانونية لبرنامج خاص بوكالة الأمن القومي بمقتضاه يتم التجسس، ومن دون إذن قضائي، على المكالمات الدولية للأميركيين المشتبه في علاقتهم بتنظيم ’’القاعدة’’• هذه المبررات لا تقنع الأميركيين، حسب الصحيفة، بأن رئيسهم يتصرف وفق القانون، لأنه من المستحيل معرفة ما إذا كانت الأنشطة التي تتم ممارستها وفق برنامج وكالة الأمن القومي ستكشف عن معلومات استخباراتية مهمة أم ستنتهك حقوق الأميركيين الأبرياء• وإذا كان الدستور يمنح الرئيس الأميركي سلطات من خلالها يتم القيام بعمليات تجسس داخل الولايات المتحدة، فإن هذه السلطة متبوعة بسلطة قانونية هي سلطة الكونجرس التي تمكن الرئيس من استخدام القوة ضد ’’تنظيم القاعدة’’، ولكن في إطار ’’قانون الاستخبارات الخارجية’’ والذي بمقتضاه تقوم محكمة سرية بإصدار أمر قضائي لتنفيذ عملية المراقبة والتجسس، وحظر أي تجاوزات تتنافى مع هذا القانون• وإذا كان ثمة اتفاق على منح الرئيس سلطات تمكنه من إجراء عمليات بحث وتقصٍّ في مسائل تتعلق بالأمن القومي دون إذن قضائي، فهذا لا يعني أن سلطات الرئيس محصنة من لوائح الكونجرس•

هجوم على ديك تشيني: بعبارة ’’الرئاسة الإمبريالية لديك تشيني’’ وجهت ’’نيويورك تايمز’’ نقداً لاذعاً لنائب الرئيس الأميركي، لأنه وسع من صلاحيات وسلطات جورج بوش على نحو غير عادي• تشيني سعى إلى ذلك من خلال صياغته في الخفاء سياسة أميركية للطاقة بالاتفاق مع مديري شركات النفط، وتشجيعه إدارة بوش على الانسحاب من المعاهدات الدولية، واستغلاله هجمات 11 سبتمبر في غزو العراق، والاستخفاف باتفاقيات جنيف، والتجسس على الأميركيين• الصحيفة أشارت إلى أنه بعد غزو العراق دفع تشيني الاستخبارات الأميركية في اتجاه البحث عن دليل لإثبات علاقة غير موجودة بين العراق و’’القاعدة’’• وكان أشخاص محيطون بنائب الرئيس قد لعبوا دوراً محورياً في البحث عن تبريرات قانونية لانتهاك حقوق السجناء كاحتجازهم إلى أجل غير مسمى كـ’’مقاتلين أعداء’’، والتنصت على الأميركيين دون إذن قضائي• والأهم من ذلك كله أن ديك تشيني لم يكتف بعرقلة القانون الذي طرحه السيناتور ’’جون ماكين’’ والذي يقضي بإلزام الأميركيين بمعايير معينة عند التعامل مع السجناء الأجانب، بل حاول تقنين التعذيب داخل سجون وكالة الاستخبارات المركزية•

واشنطن والزعيم البوليفي الجديد: خصصت ’’كريستيان ساينس مونيتور’’ افتتاحيتها يوم الخميس الماضي للتعليق على فوز ’’إيفو موراليس’’ اليساري التوجه وذو الأصول اللاتينية في انتخابات الرئاسية البوليفية• فتحت عنوان ’’لا تقدموا لتشافيز خدمة في بوليفيا’’، لفتت الصحيفة الانتباه إلى أن العداء للولايات المتحدة يتنامى داخل أميركا اللاتينية، وأن واشنطن بتحديها للرئيس البوليفي الجديد ستعزز من موقف أنصار الرئيس الفنزويلي ’’هوجو تشافيز’’ الذي ينتهج السياسات ’’اليسارية’’ ذاتها، لذا على واشنطن الانتظار حتى ترى ما إذا كان الرئيس البوليفي الجديد سيفي بوعوده الخاصة بحماية مزارعي ’’الكوكا’’ وهي المادة المستخدمة في إنتاج مخدر الكوكاكين، وهو وعد يتعارض مع سياسة واشنطن التي تسعى إلى الحد من تجارة المخدرات في أميركا اللاتينية، وعلى واشنطن الانتظار حتى تتأكد مما إذا كان الرئيس الجديد سيحكم السيطرة على حقول الغاز الطبيعي في بوليفيا، سادس أكبر منتج للغاز في العالم، لا سيما وأن هذه الحقول تديرها الآن شركات تابعة لبلدان صديقة للولايات المتحدة كالبرازيل وأسبانيا• وإلى الآن، ترى الصحيفة، أن واشنطن لمّعت صورة ’’موراليس’’ الذي قال إنه أصبح كابوساً للولايات المتحدة، كونه يعتبر نفسه ’’تشي غيفارا’’ القرن الحادي والعشرين، حيث تمكن من توظيف الاستياء الشعبي في تدشين ’’ثورة للفلاحين’’، داخل بوليفيا، قد تسفر عن نتائج كتلك التي تحققت في كوبا نهاية خمسينيات القرن الماضي• التعامل مع الزعماء ’’اليساريين’’ بذهنية الحرب الباردة يؤدي في عصر العولمة إلى نتائج عكسية؛ فلم تسفر ردود الفعل الأميركية المتخبطة على تصريحات هوجو تشافيز المعادية لواشنطن إلا عن تعزيز شعبية الرئيس الفنزويلي في أميركا اللاتينية، لكن ردود الفعل الأميركية الهادئة على وصول ’’لولا دي سيلفا’’ اليساري إلى سدة الحكم في البرازيل عام 2002 كانت سبباً في دخول الأميركيين والبرازيليين في علاقات تجارية مشتركة• ومن ثم إذا كانت بوليفيا من أفقر بلدان أميركا اللاتينية، فبمقدور واشنطن منحها ميزات تجارية في المنسوجات، ومن الخطأ، حسب الصحيفة، التلويح بفرض عقوبات أميركية على بوليفيا، لأن ذلك سيعزز سلطة الرئيس الجديد•

الرابحون والخاسرون في الانتخابات العراقية: في افتتاحيتها ليوم الخميس الماضي، سلطت ’’واشنطن بوست’’ الضوء على الانتخابات العراقية الأخيرة، مشيرة إلى أن التحالف الشيعي المسيطر على الحكومة الانتقالية أحرز في هذه الانتخابات نجاحاً أقل من الذي حققه في انتخابات يناير الماضي، وذلك بسبب مشاركة السُنة بصورة غير مسبوقة في انتخابات 15 ديسمبر• الائتلاف الشيعي سيكون أكبر تكتل في البرلمان العراقي الجديد محققاً أغلبية محدودة، فيما حصل الأكراد والعرب السُنة على نسبة من الأصوات تقل عن 20% وهي نسبة تعادل نسبتهم من إجمالي عدد سكان العراق، ما يعني أن مقاعد السُنة في البرلمان الجديد ستكون أكثر من ضعف درجة تمثيلهم الآن في الحكومة الانتقالية• وحسب الصحيفة، فإن الأحزاب العلمانية وغير الطائفية هي الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات• وعلى ضوء مزاعم تثار حالياً حول تزوير الانتخابات، يهدد زعماء السُنة بمقاطعة النظام السياسي مجدداً وتصعيد المواجهة مع الحكومة العراقية والقوات الأميركية• ومن غير المحتمل أن يقبل قادة الشيعة مطالب السُنة المتمثلة في تعيين رئيس ورئيس وزراء سُني، وفي المقابل لا يزال ’’المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق’’ مُصراً على تدشين تسع محافظات شيعية بجنوب العراق• الصحيفة توقعت أن يرشح بعض قادة الشيعة عادل عبدالمهدي رئيساً للوزراء لتدشين تحالف موسع يضم عناصر سُنية أملاً في نزع فتيل التمرد• لكن التوصل إلى هكذا اتفاق يستلزم قيام جميع التيارات العرقية والمذهبية بتقديم تنازلات سياسية، وهو سيناريو يمكن تحقيقه في حال تدخلت واشنطن بطريقة ماهرة وفعالة• ويبدو أن مواقف زلماي خليلزاد الأخيرة تؤكد على حاجة العراق ليس فقط إلى توافق بين جميع أطيافه، بل أيضاً إلى تحييد الميليشيات الطائفية التي تسعى إلى إشعال حرب أهلية•