هآرتس

جدعون ألون الكنيست السادسة عشرة، التي تقفل بابها هذا المساء، كانت الكنيست الأكثر اهانة في تاريخ الدولة، فيها كسرت ارقام قياسية جديدة من الخزي والعار، على الرغم من الواقع الذي استمر اقل من ثلاث سنوات. وللمرة الأولى دخل إلى مقر محققي الشرطة من الوحدة الاقليمية لتقصي الخداع من اجل التحقيق معهم اعضاء الكنيست الذين اتهموا بالتزوير في التصويت (في قضية الاقتراعات المزدوجة) كذلك للمرة الأولى ايضا اخضع عضوا كنيست لمحاكمة جنائية (يحيئل حزان وميخائيل غورلوفسكي) عن جريمة التزوير عن عمد في تبني اكاذيب في ظروف دقيقة وكذلك الخداع والاحتيال (في قضية الاقتراعات المزدوجة). وللمرة الأولى رفضت الكنيست نزع حصانة الاعضاء الثلاثة (نعمي بلومنتل، يحيئل حزان وميخائل غورلوفسكي) الذين اتهموا بالقيام بجرم جنائي، وفقط في مرحلة لاحقة اسقطت حصانة اثنين منهم (بلومنتل وحزان). وللمرة الأولى قبض على عضو الكنيست (يحيئل حزان) في كاميرات الكنيست عندما كان يحاول ان يأخذ وبدون أذن من مخزن الكنيست عتاداً مرتبطاً بقضيته. وللمرة الأولى يخضع لمحكمة جنائية ـ واعترف بصفقة مبررة ـ نجل رئيس الحكومة (عضو الكنيست عمري شارون). في الكنيست السابقة حصل ايضا تدهور خطير على مستوى المناقشات في جلسة الكنيست ولجانها، حيث تحولت الشتائم، التوبيخات، الاهانات الشخصية والكلام المهين الى جزء مكمل للحديث البرلماني، فصرخ الوزير مئير شتريت على عضوة الكنيست داليا ايتسيك من حزب العمل من على منصة المتكلمين قائلا: "سأغلق لك فمك". فأجابته ايتسيك: "ستغلق انت فمك"، غبي، لم يخلق بعد من يغلق لي فمي وأنت لن تكون هو". هذا وقال عضو الكنيست نسيم زئيف (شاس) أن مساعد عضو الكنيست ابراهام بوزار (شينوي) هو "لوطي حيث نشمأز جميعنا من الاقتراب منه، ولذلك فهو بموجب القانون اسوأ من الحيوان". أماعضو الكنيست روني بار ـ أون (كديما) فقد شتم عضو الكنيست غيلا غمليئل (الليكود): لو كانت لي ابنة متلك، لقتلت نفسي". ونادى عضو الكنيست تسفي هندل (الاتحاد الوطني) وكيل رئيس الكنيست، عضو الكنيست محمد بركة (حداش)، الذي اوعز الى مراقبي الانضباط باخراجه من القاعة، قائلا له: "أنت تافه، اذهب إلى سوريا، أنت وغد فاسد". الى ذلك، نعت عضو الكنيست مئير باروش (اغودات يسرائيل) نائب رئيس المحكمة العليا، القاضي ميشال حشين، بال "خنزير". وتوجه عضو الكنيست اوري اريئل (الاتحاد الوطني) اثناء النقاش الى النائب أحمد طيبي (حداش) "أنت شخص وقح وأحمق". ولم يسكت له الطيبي، فأجابه: "انا اضع في جيبي عشرة مثلك. حتى في اليمين يحتقرونك". أما العضوان بار أون ورشاف حان (شينوي) فقد تبادلا فيما بينهما ضربات لفظية عندما لقب أحدهم الاخر بـ "دودة" و "اميبا"، وكنى النائب يحيئل حزان (الليكود) العرب بـ "الديدان الذين يزحفون من تحت الارض ويضرون بالشعب اليهودي منذ مئة سنة". كنيست محطمة لقد ترك بعض اعضاء الكنيست البارزين وذوي التأثير الكنيست اثناء التعيينات الحالية، أو اعلنوا بانهم لن يعودوا اليها بعد الانتخابات. ومن بينهم رئيس الكنيست السابق، ابراهام بورغ، ابراهام شوحط، يهودية ناؤت (التي صرفت بعد مرض عضال)، شمعون بيرس (العضو الاقدم في الكنيست، منذ عام 1959 ويوسي ساريد، الذي قدم في 31 سنة من العضوية مساهمة كبيرة في قدرته الخطابية وفي المساهمة الكبيرة التي كانت له، البعيدة عن الاضواء، في عمل الرقابة على المؤسسة الأمنية في اللجان الفرعية التابعة للجنة الخارجية والامن. وتنهي الكنيست السادسة عشرة طريقها بتركيبة فئوية مختلفة جدا عن تلك التي بدأت بها طريقها. كتلة الليكود التي تضم 40 عضوا انقسمت الى كتلتين ـ الليكود 26 وكاديما 14. "المتمردون" برئاسة عضو الكنيست عوزي لنداو الذين سببوا لشارون "مشاكل متعددة" في السنة الماضية وأحبطوا مساعيه لضم وزراء جدد الى حكومته. وهم حتى الان لم ينهضوا من الانهيار الكبير الذي حصل، وهم يخافون من الاستطلاعات التي تنبأهم بمستقبل اسود 12 ـ 15 مقعدا) كتلة العمل، التي وصلت الى الكنيست بـ 19 نائبا بقيادة عميرام متسناع، تجد نفسها في نهاية الولاية مع 18 نائبا (بمن فيهم "عام احاد") برئاسة عمير بيرتس، ولكن بدون شمعون بيرس، حاييم رامون وداليا ايتسيك الذين التحقوا بكاديما. أما كتلة شينوي.، التي تتوقع لها الاستطلاعات السقوط من 15 إلى 4 مقاعد، صرفت من خدمتها اثناء التعيين العضو يوسف بريتسيكي، بسبب محاولته "تشكيل ملف" لصديقه في الكتلة ابراهام بوراز. أيضاً في المفدال وفي يهوداة هتوراة كانوا مشتتين ومقسمين. لا يوجد ادنى شك بأن خطة فك الارتباط كانت الموضوع الاساسي الذي شغل الكنيست المنقضية ولايته. حيث عملت لجنتا المالية والدستور اشهرا طويلة في بلورة قانون "اخلاء تعويض" الذي اعد لضمان اخلاء منظم للمستوطنين في غوش قطيف وشمال الضفة. وبعد فوات الأوان اتضح ان استعداد وزارات الحكومة كان ضعيفا وحتى يومنا هذا لم يجدوا اماكن بديلة ووظيفة لجزء كبير من المستوطنين. ولم تنجح المعارضة في ثلاث سنوات من ولاية الكنيست المنقضية ولايتها بتذليل عقبات كثيرة عن الائتلاف، وبشكل رئيسي لانها لم تكن موحدة. في السنتين الاوليين (من شباط 2003 وحتى كانون الاول 2004 حاولت رئيسة كتلة العمل آنذاك، عضوة الكنيست داليا ايتسيك، توحيد كل عناصر المعارضة للصراع ضد الحكومة عن طريق تقديم اقتراح بالتصويت على عدم الثقة، احباط مبادرات تقنين حكومية وتقديم مبادرات تقنين لكتل المعارضة. بعد التغييرات التي طرأت على تركيبة الحكومة عندما انسحبت شينوي وانضم العمل الى الائتلاف استصعب رئيس المعارضة الجديد، عضو الكنيست يوسف لبيد، توحيد كل كتل المعارضة في نشاطات مشتركة، لان شخصيته لم تكن مقبولة لدى الكتل الحريدية ـ الدينية (شاس والمفدال) وكذلك لدى كتل ياحد وميرتس. وبناء على ذلك، وبالرغم من ان عدد المعارضة اصبح 56 عضوا، الا انه لم يكن يوجد بين كتلها اي تعاون ولم يكن لديها اي قدرة على التهديد او الضغط على الحكومة لتحقيق سياساتها، وقد سارعت كتل المعارضة لاقالة لبيد من وظيفته وتعيين رئيس جديد للمعارضة، ولكن حتى في هذه المسألة لم ينجحوا في التوحيد. تقدم في الدستور تم استغلال ضعف المعارضة بالمطلق من قبل الائتلاف، شارون استخف بالكنيست لانه قلل من الحضور أمامها، هو حضر مرة واحدة فقط في الشهر امام لجنة الخارجية والامن، في حين يجب بموجب القانون الحضور في الجلسة. وقد فضل ان يسمع الاعلان السياسي الاهم عن خطة الانفصال في المؤتمر هرتسليا. أما وزير الدفاع، شاؤول موفاز، فقلل من أهمية خطابه في جلسة الكنيست وفضل ارسال نائبه زئيف بويم، للاجابة على الاقتراحات على جدول الأعمال وعلى الأسئلة. في ثلاث سنوات من عملها صدقت الكنيست على 348 قانوناً في قراءة ثانية وثالثة، 176 منها قوانين حكومية، 156 خاصة، و16 قانونا اضافيا كانت بمبادرة للجان الكنيست، ولكن من فوق الجميع برز النشاط الشامل للجنة الدستور والقانون لاستكمال الدستور. وفي 91 جلسة التي استمرت سنتين ونصف نظمت اللجنة بالتعاون مع المعهد الاسرائيلي للديموقراطية وأفراد اكاديميين رفيعي المستوى، بحثاً لكل القوانين الأساسية الموجودة، وضعت لها صيغاً جديدة وأضافت عدة قوانين أساسية جديدة، وفيها قانون اساسي: سن القوانين؛ قانون أساسي: حقوق اجتماعية؛ وقانون أساسي: حقوق قانونية.