السفير

نفت باريس بشكل غير مباشر أمس وجود صفقة محتملة بين سوريا والولايات المتحدة الاميركية بشأن لبنان وقال الناطق باسم خارجيتها إنه لا يستطيع تأكيد مثل هذه التكهنات، وذلك فيما اشارت مصادر فرنسية مطلعة الى تكثيف الاتصالات في الآونة الاخيرة مع السعودية ومصر بغية <<حماية لبنان، واتخاذ اجراءات تخفف من حدة التوتر بانتظار نتائج التحقيق الدولي>>. وكان الناطق باسم الخارجية رد على سؤال عن سبب تراجع الاهتمام الفرنسي بما يحصل في لبنان وسوريا وعما اذا كانت الخارجية تعتبر ان القضية انتهت فقال <<لا، لم يتم حل القضية بعد، ونحن مستمرون على اهتمامنا الشديد بالاوضاع هناك، وكما تعلمون هناك عدد من القرارات التي تم تبنيها، ونحن بطبيعة الحال معنيون جدا بالوضع المحلي ومتيقظون لما يحصل>>. وفي رد عما يقال حول صفقة محتملة بين سوريا والولايات المتحدة الاميركية تجري خلف ظهر الفرنسيين، قال الناطق باسم الخارجية: <<في ما يتعلق باتفاق محتمل بين السوريين والاميركيين، أدعوكم لطرح السؤال عليهم، اما ما يتعلق بنا، فإن علاقاتنا متواصلة مع شركائنا الرئيسيين حول القضايا المطروحة، ونحن نواصل التشاور معهم منذ عدة أشهر، ولذلك لا يمكن أن نؤكد التقديرات التي تقدمونها (حول صفقة اميركية سورية). وقال مصدر فرنسي مطلع ل<<السفير>> إن الاتصالات بشأن لبنان تكثفت في الآونة الاخيرة وتولى قسما منها الرئيس جاك شيراك نفسه الذي كان خطه مفتوحا مع السعودية ومصر وعائلة الحريري، حيث يرى ان الوضع في لبنان <<لم يعد يحتمل التأجيل نظرا لتعدد الاغتيالات، وأنه يجب بعث رسالة واضحة لسوريا مفادها أن لبنان ليس متروكا لشأنه وأن الاسرة الدولية لن تقبل بأن يصار إلى دفعها للتخلي عن التحقيق أو عن الوضع اللبناني>>. وكان الموضوع اللبناني حاز على اهتمام فرنسي خاص في الايام القليلة الماضية رغم عطلة الميلاد، وهناك أكثر من رأي في الاوساط الدبلوماسية الفرنسية، ذلك ان بعضها يعتبر انه لا بد من ايجاد حل ولو مؤقتا لترطيب العلاقات اللبنانية السورية وإعادة وصل ما انقطع، وبعضها الآخر يرى انه من الضروري توجيه رسالة اميركية فرنسية دولية جديدة لدمشق بغية افهامها بأن ثمة اجراءات اكثر صرامة يمكن اتخاذها في المستقبل في حال ابقت سيفها مصلتا فوق لبنان. وأصحاب الرأي الثاني هم انفسهم الذي يقولون بضرورة تسريع الاعلان رسميا عن اسم خليفة ميليس ومباشرة التحقيق الدولي، كما ان فرنسا ابلغت الرئيس المصري حسني مبارك مباركتها لاي تحرك مصري بغية حماية لبنان. ومن المنتظر ان تتسارع وتيرة الحركة الدولية في مطلع العام المقبل حيث يتم الاعداد لتحرك فرنسي اميركي مشترك لم يتم الكشف عن كامل تفاصيله بعد، وذلك لقطع الطريق على المشككين باحتمال وجود صفقة اميركية سورية. ويؤكد المصدر الفرنسي ان <<لا الولايات المتحدة الاميركية ولا فرنسا او الدول الاوروبية الاخرى قد تراجعت قيد أنملة عن تحركها القاضي بالكشف عن قتلة رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، وأن الهدوء النسبي الذي شهدته الفترة الحالية انما ارتبط بالتغيير الذي طرأ على رئاسة لجنة التحقيق بعد انتهاء ولاية ميليس، ولذلك فإن الوتيرة مقبلة على حرارة جديدة وتفعيل لخطواتها مع مطلع العام الجديد>>. ولكن بعض الاوساط الفرنسية تشير الى ان دمشق ارسلت في الاسابيع القليلة الماضية مؤشرات ساهمت في خلق جو من التشكيك في احتمال وجود صفقة اميركية سورية وذلك من خلال موقفها الايجابي حيال العراق. ووفق المصدر الفرنسي نفسه، فإن الاتصالات التي جرت مؤخرا بين باريس وواشنطن تؤكد أن الولايات المتحدة الاميركية لا تزال على تشددها وأن لا وجود لأية صفقة ذلك ان المطلوب من سوريا لجهة التحقيق والملفات الاخرى لا يزال بحاجة الى خطوات سورية كبيرة. وعما اذا كان القاضي البلجيكي قد وافق على خلافة ديتليف ميليس، قال الناطق الفرنسي: <<على حد عملي ان المشاورات مستمرة، وكما تعلمون فإن على الامين العام للامم المتحدة ان يسمي خليفة ميليس، ونحن ننتظر هذه التسمية رسميا>>.