السفير / أميمة عبد اللطيف

<<من يجرؤ على تغيير كمال الشاذلي>>، سؤال طرحه موظف هيئة النقل العام إسماعيل على زملائه، الذين انشغلوا بالتعليق على التغيير الوزاري الذي عرف به المصريون في وقت متأخر من مساء أمس الاول. واسماعيل لم يكن يبحث عن إجابة، ففي كل الأحوال، لا يعرف المصريون أسباب خروج الوزراء أو تعيينهم، أو أية معايير يتم اعتمادها في ذلك، بقدر ما كان يسجل حالة من الدهشة انتابت قطاعات واسعة، للخروج المفاجئ لوزير شؤون مجلس الشعب وأحد رجال الرئيس المصري حسني مبارك الأقوياء، كمال الشاذلي، في التغيير الوزاري. اللافت أن التغيير لم يشمل الوزارات السيادية مثل الداخلية، التي بقي على رأسها حبيب العادلي، على الرغم من أن خروجه كان واردا بقوة، وكذلك وزير الدفاع محمد حسين طنطاوي، على الرغم من أنه رشح أيضا لشغل منصب نائب الرئيس، وكذلك الخارجية التي استمر أحمد أبو الغيط على رأسها، على الرغم من أن أهم الملفات وربما كلها، بما فيها ملف سوريا ولبنان، قد صار في يد رئيس المخابرات العامة عمر سليمان.

وقد جاء التغيير في صيغة تكاد تكون أقرب إلى التعديل، وذلك عبر تشكيلة حكومية جديدة خرج منها عشرة وزراء، أهمهم الشاذلي، ووزير الإسكان والتعمير محمد سليمان، بالاضافة الى وزراء الزراعة والنقل والتأمينات الاجتماعية والشباب والتعليم العالي والتموين والصحة والقوى العاملة، بينما حصل تبديل في وزارات كالسياحة، حيث انتقل وزيرها ليتولى حقيبة الإسكان، وحل مكانه رجل الأعمال المعروف في قطاع السياحة زهير جرانة. كما دمجت وزارات مثل التأمينات الاجتماعية والمالية، حيث كانت أموال التأمينات أحد أهم موارد ميزانية الدولة والتجارة الداخلية والخارجية والصناعة، لتكون وزارة واحدة في يد محمد رشيد، وهو الذي رشحته التكهنات مسبقا لتولي رئاسة الوزراء بدلا من احمد نظيف الذي احتفظ بالمنصب.

احتاج الأمر إذاً بحسب رجل الشارع الى بعض من الجرأة لإزاحة شخصية ثقيلة الوزن حجما وسياسة مثل الوزير الشاذلي أو <<البلدوزر>> كما يلقبه خصومه في المعارضة.

ولم تكن الجرأة لتتوفر لأحد إلا للجنة السياسات التي يرأسها نجل الرئيس، جمال مبارك، والتي اعتبرت التقارير الصحافية أنها تقف بقوة وراء ما حدث من تغييرات، لأن إزاحة الشاذلي بمثابة <<انتصار>> للجنة التي تمثل الحرس الجديد، ضد سطوة الحرس القديم. ولم يكن معروفا سبب خروج الوزير محمد سليمان في هذا الوقت تحديدا، وهو الذي طالته لسنوات اتهامات بالفساد والمحسوبية واستغلال المنصب العام، وكاد يخرج في التعديل الوزاري الذي تم في تموز 2004، وهو كان أيضا من الوجوه المكروهة شعبيا. ولم يكن معروفا ايضا سبب ابقاء شخصية مثيرة للجدل مثل وزير الداخلية حبيب العادلي، الذي كانت إقالته من الوزارة أحد أهم مطالب المنظمات الحقوقية والأهلية وحركات الاحتجاج السياسي خلال العام الماضي، بسبب تعاطي أجهزة الأمن المتعسف مع حركة الاحتجاج السياسي في الشارع. كما لم يعرف إن كان خروج الشاذلي الذي سيظل عضوا في البرلمان، له علاقة بالأداء السيئ للحزب الوطني خلال الانتخابات التشريعية، أم أن للأمر علاقة أكثر بالصراع على الحصص داخل الحزب.

ولم يكن مستغربا أن يعتبر القيادي في جماعة الأخوان المسلمين عصام العريان في تصريحات ل<<السفير>>، ان التغيير ليس سوى <<تخفيف الاحتقان أو تحقيق إرضاء شعبي عبر إزاحة وجوه مكروهة أو متهمة بالفساد>>، فما حدث هو <<تنفيس بخار وليس شغل إصلاح حقيقي>>.