الخليج

“تسونامي” نجاد يعيد إيران الى المربع الأول تودع طهران عام 2005 وهي تحمل على اكتافها اثقالاً من الملفات الساخنة؛ واذا كان النصف الاول من العام (2005) قد اشترك فيه الاصلاحيون بحكومة خاتمي، فإن النصف الثاني من العام ذاته فاجأ المراقبين ب (تسونامي) احمدي نجاد الذي اطاح بكل انجازات خاتمي في (24/6/2005) وهو التاريخ الذي ثأر فيه المحافظون المتشددون في السلطة من غرمائهم الاصلاحيين في ممارسة لا تزال تخضع الى التشكيك والتزوير من قبل رموز مهمة في تيار (الاصلاحيين). وبالاضافة الى هذا الملف الذي هيمن على الاحداث المهمة في ايران خلال العام 2005 فإن هناك ملفات لا تقل اهمية، مثل الموضوع النووي الذي تسلمته حكومة نجاد من حكومة خاتمي وليفرض قوته واستحقاقاته على الاحداث المهمة في ايران؛ اضافة الى ملفات اخرى.

* اولا: الانتخابات الرئاسية الايرانية: سقوط مواقع السلطات الثلاث بأيدي صقور المحافظين. حملت الانتخابات الرئاسية الايرانية التي جرت في دورتها الثانية (26/6/2005) مفاجآت كبيرة للمراقبين فقد فاز المحافظون المتشددون عبر مرشحهم محمود احمدي نجاد (48 عاماً) في الدورة الثانية على المرشح (البراغماتي) المعتدل هاشمي رفسنجاني (70 عاماً) حيث حصل احمدي نجاد على 61،6% من الاصوات بينما حصل رفسنجاني على 35،9% من الاصوات؛ وقد تعرضت الانتخابات الايرانية في دورتها السادسة هذا العام الى انتقادات وتشكيك من رموز النظام وعلى رأسهم المرشحان رفسنجاني والشيخ كروبي اضافة الى المراقبين المحليين. ويقول حاج بابائي نائب رئيس البرلمان الايراني ل “الخليج”: ان انتخاب احمدي نجاد هو امر طبيعي لانه تمكن من طرح برنامج واقعي ؛ كما انه حاول جذب القطاعات المسحوقة من الفقراء، وانني اعتبره ذكيا لانه اختار المناطق الفقيرة التي تشكل الغالبية العظمى من السكان لكي تكون محورا في حركته وهكذا فاز في الانتخابات، واما منافسوه فكانت شعاراتهم بعيدة وفيها نوع من المبالغة. وفيما اذا كانت ايران ستعود الى عهود سابقة استبعد ذلك وقال: ان للثورة ثوابت ولرئيس الجمهورية ثوابت واما التشدد او المحافظة على القيم فهو امر مطلوب؛ وان الشعب اعطى صوته لشعار الرئيس بالمحافظة على القيم. وحول الخلافات التي ظهرت بين طهران والمجتمع الغربي قال: “ان الملف النووي يمثل اكبر ازمة للحكومة الجديدة اضافة الى البطالة والحريات وغيرها، وان المجتمع الغربي يظن ان طهران ستعود الى خطاب الثمانينينات وان مانشاهده انما هي ارهاصات؛ ان حكومتنا قد تبدأ بالحوار اذا رأت فيه مصلحة لايران مع الجميع باستثناء “اسرائيل”.

* ثانيا: الملف النووي رغم ان ازمة الملف النووي الايراني هي ازمة الشأن الايراني بامتياز وتأبى التسوية المؤقتة فإنها اطلت برأسها وبقوة لتعبر الى العام 2005 وقد تحجز لها مقاعد في قطار الاحداث الايرانية لعام 2006 مادام الايرانيون يعتبرون ازمة الملف النووي هي ازمة شعبية وليست حكومية ويرفضون التنازل قيد انملة عن الحقوق النووية؛ ورغم ماشاب هذه الازمة من فتور في الاشهر الستة الاولى من حكم خاتمي وصار الاتفاق النهائي بين طهران ووفد الترويكا الاوروبية قاب قوسين او ادنى، لكن فوز المحافظين اطاح بتلك المساومات “التي يحلو لبعض المحافظين تسميتها”. والحقيقة ان ازمة الملف النووي تفجرت بعد تسلم احمدي نجاد للحكومة إذ اشترط على خاتمي استئناف عمليات التخصيب في مجمع اصفهان في اليوم الاخير من رئاسته؛ وبالتحديد يوم الاربعاء (10/8/2005) حيث قامت ايران بنزع الاختام من مصنع اصفهان. ووصفت واشنطن تلك الخطوة بأنها ازدراء “ايراني بالمجتمع الدولي”. وقال محمد سعيدي نائب رئيس منظمة الطاقة النووية الايرانية ل “الخليج”: صحيح اننا قد نزعنا الاختام في ذلك التاريخ عن مصنع اصفهان لكن عملية النزع تمت بحضور مراقبين من الوكالة الدولية. واضاف: “ان مصنع اصفهان لا يشكل انتهاكاً لاتفاق باريس، بل ان الاوروبيين هم الذين انتهكوا قوانين الوكالة بطرح قوانين وشروط خارج معاهدة “ان بي تي”” وكانت الوكالة الدولية قد ارسلت لجنة تراقب برنامج ايران منذ عام 2003.

* ثالثا: انفجارات تهز طهران والأهواز سقط عدد من القتلى الايرانيين صباح الاحد ( 12/6/2005) في سلسلة انفجارات وقعت في مدينة الاهواز ذات الاغلبية العربية في جنوب غرب ايران؛ وقال جهان بخش خانجاني، المتحدث باسم وزير الداخلية ل”الخليج”: ان تلك الانفجارات قامت بها زمر تستهدف التأثير في الانتخابات الرئاسية لانها وقعت قبل خمسة ايام من العملية الانتخابية. واضاف: ان الزمر استخدمت ثلاث قنابل انفجرت في مدينة الاهواز حيث قتل 10 اشخاص اضافة الى جرح اعداد من المدنيين. وكان وزير الاستخبارات الايراني علي يونسي قد اعلن يوم الاثنين (13/6/2005) أن الاجهزة الاستخبارية تمكنت من القاء القبض على عدد من المشتبه بهم. واضاف: ان هؤلاء الموقوفين اعترفوا بأن لهم صلة بالقوات البريطانية في جنوب العراق. من جانبه اكد محافظ الاهواز (محمد جعفر): ان المتورطين يعملون يداً بيد مع اعدائنا في الخارج؛ واتهم منظمة مجاهدي خلق التي تتخذ من العراق مقراً لها بالوقوف وراء تلك العمليات.

* رابعا: اتهام طهران بالتدخل في العراق منذ سقوط النظام العراقي السابق اتهمت اطراف عربية وخارجية طهران بالتدخل في شؤون العراق الداخلية؛ وكانت الادارتان الامريكية والبريطانية قد اتهمتا طهران بأنها تمول المسلحين؛ في جنوب العراق؛ وان نفوذها بدأ بالتزايد في منطقة الجنوب من خلال المجلس الاعلى وفيلق بدر؛ وعلى الدوام تنفي طهران تلك التهم وتطالب المتهمين بتقديم وثيقة تعزز ذلك. وكان حازم الشعلان الوزير السابق للدفاع العراقي قد اتهم طهران بأنها تسهل وصول المسلحين الى العراق وتقدم لهم دعما لوجستيا. وقال محسن علي زاده نائب وزير الخارجية الايراني ل “الخليج”: ان طهران لاتتدخل في العراق ولاتساند العمليات المسلحة ؛ لكن قد يذهب مواطنونا للزيارة فذلك حق لكل المواطنين سواء كانوا ايرانيين او غير ايرانيين. واضاف: نحن نتطلع الى تطوير العلاقات مع جميع الدول بما فيها الرياض. وقال زاده: “ان اتهامات واشنطن لطهران تتعلق بمساندة الاخيرة للشعبين اللبناني والفلسطيني في نضالهما ضد “اسرائيل". واضاف: “ان جميع افراد القاعدة الذين اعتقلوا سلموا الى دولهم في اطار تجاوب ايران مع الامم المتحدة في مكافحة الارهاب. ولفت الى ان طهران اعتقلت عدداً من الارهابيين من افراد القاعدة بينهم ايرانيون وانها تحقق معهم من خلال القضاء الايراني”. وكان حميد اصفي المتحدث باسم الخارجية قد نفى في حديث خاص ل”الخليج” الانباء التي ذكرت مؤخرا أن زعيم “القاعدة في بلاد الرافدين” المدعو ابو مصعب الزرقاوي يعالج في طهران ووصف تلك المعلومات: بأنها اخبار تنم عن رعونة. واضاف: “ان طهران تعتبر الزرقاوي وامثاله مجرمين ولا يمكن السماح لهم بالدخول الى طهران نحن شفافون في كلماتنا”. وكانت الرياض قد اتهمت طهران بأنها لا تزال تخبئ عناصر من القاعدة ابرزهم احمد بن ابراهيم المغسيل العقل المدبر لتفجيرات الخبر في المملكة عام 1996 ونجل رئيس القاعدة سعد الدين بن لادن وسيف العدل المسؤول الامني للقاعدة؛ ومازالت طهران تنفي تلك الاخبار لكنها لم تقدم الى الآن قوائم بأسماء المعتقلين من انصار القاعدة.

* خامسا: شطب "اسرائيل" تحت عنوان “عالم بدون صهيونية” اقام الطلبة التعبويون في طهران يوم الاربعاء (26/10/2005) ملتقى سنويا لهم، حضره الى جانب الرئيس نجاد ممثلو الفصائل الفلسطينية في طهران، وفور وصول احمدي نجاد الى المنصة ردد الطلبة شعار “الموت لاسرائيل” فرد عليهم الرئيس يجب ان ترددون ذلك بأعلى صوت وقال نجاد: مثلما قال الامام الخميني يجب ان تمحى “اسرائيل” لانه لايريد لذلك العدو ان يعيش في قلب العالم الاسلامي. واكد نجاد “نعم يجب ان تمحى “اسرائيل” من الخريطة؛ وكل من يعترف بالكيان الصهيوني سيواجه بغضب من شعبه”. صحيح ان كلام الرئيس جاء على هامش كلمات رددها الامام الخميني في بداية الثورة، لكنها جوبهت بعاصفة وسيل من الاستنكار والاستهجان، فقد ادانتها جميع الدول الاوروبية وطلب البعض طرد السفراء الايرانيين، بينما اكتفت دول باستدعاء السفراء وتقديم احتجاج على تلك التصريحات؛ واعتبرت واشنطن تصريحات نجاد بأنها “جاءت لتؤكد حقيقة القلق الامريكي من امتلاك ايران للاسلحة النووية”. وقال توني بلير رئيس الوزراء البريطاني: ان العالم لايسمح لنجاد وغيره بالتفوه بكلمات مثل تلك. كما انضم كوفي انان الى قافلة المستنكرين وقال: “ان ايران التي وقعت على معاهدة عدم الاعتداء لاينبغي ان تصرح ضد دولة عضو في الامم المتحدة”. ويقول المحلل الايراني احمد سلمانيان الحيدري ل “الخليج”: ان تصريحات نجاد تمثل استراتيجية ايرانية قديمة لكن كل زعيم ايراني له تكتيك خاص في تنفيذ الاستراتيجية. واضاف: كان ينبغي ان لايعلن ذلك علانية؛ لان “اسرائيل” والدول الغربية تعيش حالات من الحوار النقدي مع طهران وجاء ذلك التصريح ليضيف لهم مبررات مجانية. بينما يقول التعبوي محمد جوهري: نعم “اسرائيل” يجب ان تمحى ونحن لانخشى تلك التصريحات ولا نخشى ردود الافعال. واضاف: “ان ماتفوه به نجاد هو عين الحق وهو نهج الخميني ونحن اليوم نعيش سلطة الاصوليين ولا نخشى ردود افعال الاخرين”.