نزار صباغ

يكادون أن يكونوا أغلبية ؟ بثقافة موروثة ؟ .. والكثير مما حمله مقالي السابق " ثلاثة خربوا سوريا..؟" تسبب بتساؤلات واستنكارات وتنبيهات وتأييدات وخوف وشماتة ....الخ كلٌ غنى على ليلاه ، وفقاً لرؤيته الخاصة النابعة من موقعه .. وثقافته .

أتوجد موالاة أو معارضة بالمطلق ؟ أيجوز تقسيم المجتمع بينهما ؟ ومن كان ليس بذلك ، فبماذا يوصف ؟ أيجوز وصفه " موالضة " ..! ثم ، ما بالهما ، ألا يحملان مواطنية ...؟ هل أن ثقافة التلقين - الغيبية / الشمولية – لا تزال طاغية ومطلوبة ؟ وأن التأويل والاقتطاع لا يزالان عندهما .... المبدئية ؟

أم أن الجميع معني بالثقافة المذكورة تأثراً أم ابتعاداً ... ؟ أما من مجال للتأثير ؟

هل أوصل الموروث إلى هذا الحد ، وهل أنه قريب منذ عقود أم بعيد منذ دهور ..؟

واستطراداً ، أيمكن للموروث أن يستمر بالطغيان على المنطق ..؟ وللممارسة أن تطغى على المبدأ والعقيدة ..؟ وهل أن الصراحة في مثل هذه الأوقات ... مستهجنة ؟!

كلٌ يغنى على ليلاه ....

...........................................

تتابع الأغلبية ما حصل ويحصل من تطورات سياسية ، داخلية وإقليمية ، ومن برامج وخطوات وقوانين إجرائية وإصلاحية داخلية . الكثير منهم يندفعون ، يحللون ، ينتقدون ، يؤيدون ، يساندون ، يتحفظون .. يربطون مع ما يجري من تطورات عالمية .. يحلمون ، يأملون ، ثم يرددون لازمتي الولاء أو الدعاء الغيبية .. وينتظرون النتائج .

والبعض منهم يراقبون ، يتابعون ، ينتقدون ، يربطون مع التطورات العالمية ، يتحفظون ، يعارضون ، يحلمون ويأملون ، يكتبون وينتظرون ...

والبعض الآخر يراقبون ، يحللون ، يربطون مع ما يحصل من تطورات عالمية ، يتابعون ، يظهرون مكامن الخلل، يصححون ، ينتقدون ، يتفهمون ، يحاورون ، يقدمون ويعملون ، يحاولون المساهمة في بناء وطني للجميع لا سيطرة فيه لثقافة القطيع الإلغائية / الغيبية .. وينتظرون النتائج ....

نتائج العمل لا اللازمتين ......

...........................................

ما من نجاح دون عمل ، وما من عمل دون غاية ، وما من غاية دون هدف ودون استراتيجية تنفيذية لتحقيق الهدف ..

الفارق يكمن في الأهداف ... وفي الوسائل وأسلوب التنفيذ والمعالجة وما يتمخض عنهما من نتائج :

فالفرق كبير ما بين الزواج وتكوين الأسر وما بين الأعمال التجارية ، كما بين تصميم الأزياء والصناعة السياحية، كما بين الفيلم السينمائي والحياة اليومية المقهورة ، كما بين صناعة رابحة وصناعة خاسرة ، تجارة رابحة وتجارة خاسرة .... كما بين الحلم والحلم ، الحلم القابل للتطبيق والحلم الوهم .

كان الطيران حلماً ، تحقق بالإرادة والتصميم والعمل .. كما الكهرباء والمذياع والسيارة ، اللاسلكي والرائي وغزو الفضاء ، الاستنساخ وتبديل الأعضاء ، الكومبيوتر والموبايل ، الوحدة الأوروبية................

وكذلك الثراء بواسطة المصباح السحري ، وترميل نساء الأعداء وتيتيم أطفالهم ( ؟ ) ، ومجموع الدول العربية إلى دولة واحدة وأمة واحدة ، والقضاء على المؤامرات الهادفة لتحطيم الأمة العربية ( ؟ ) ...... إلخ فإنها كذلك حلماً ...

الفرق في الأهداف الحقيقية الواقعية ، والوهمية الكاذبة ...... وفي وسائل وأساليب التنفيذ التي قد يكون من أهمها الخطط وتوافقها مع الزمن ، الحساب ، الوضوح والصراحة ..... والعمل الجماعي

..............................................

رغم الكثير مما نسمع ونقرأ لا نستطيع أن نتجاوز ، ألا ننفعل ، لأننا ندرك ماهية النتائج والأعباء المفروضة على إعادة البناء ...

عندما نسمع ونقرأ مثلاً عن سحب لأعمال معينة من شركة قطاع عام وتسليمها لشركة قطاع خاص لأسباب تتعلق بالضياع في الزمن والهدر في الأموال وغير ذلك ، وبعد إجراء عمليات تبديلية في المدراء والعقود والدراسات خلال الفترة الزمنية العقدية وتبريراتها وتمديداتها وغير ذلك ، وبعد حدوث تدخلات وتداخلات وتسويات.... دون أي اعتبار لحسابٍ ما عن ضياعات مختلفة ، وعن فواتٍ للمنفعة بأشكال متعددة ، وعن إساءة للمواطن والوطن بجميع ما هنالك من اعتبارات .....

وكما الأمر عن المعامل والمنشآت الخاسرة وحتى إن كانت للكونسروة ...... والحديث عن مشاريع إعادة تأهيل مصافي النفط مع التأكيد على نضوب النفط في الزمن القريب .....

عندما نرى تنسيباً احتفالياً إلزامياً بالجملة لمنظمة الطلائع ، وفصلاً إلزامياً بين الطلاب بالجملة بحجة الدروس الدينية .... عندما نشاهد أكروبات بهلوانية على الدراجات النارية أمام مدارس الفتيات ، ونسمع عن الازدياد في حالات البغاء .... كما تصاعد المطالبات بالفصل بين الجنسين حتى خلال المرحلة الابتدائية .....

كما عندما يقول أحدهم : النظافة من الإيمان ، ويرمي بالمهملات على الرصيف ... وعندما يتهم أحدهم دوائر الخدمة البلدية بالإهمال ويرسل طفلاً لرمي القمامة قرب الحاوية ... عندما يشارك أحدهم بلقاء عام حول حقوق المرأة ويتنطح برأيه علناً بأنها "نصف المجتمع" ثم يعلن خلال الاستراحة اعتقاده الجازم بالحديث : "ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" ... عندما تزرع الأشجار ويقوم البعض بكسرها ... عندما توضع العقول جانباً حين إلقاء موعظة عن عذاب وأهوال القبر ، وعن المرأة الصالحة ، وعن طاعة أولي الأمر ، وعن إقحام الدين بالسياسة ...

أليس الأمر متعلقاً بثقافة الوهم ، ثقافة الوجهين ...؟

كما عندما تصدر تعليمات تنفيذية لقانون جديد ، تحتاج إلى شروحات وتعليمات تنفيذية جديدة لتطبيقها ... كما عندما لا يتم إجراء فحوصات دورية لسبر المعلومات الجديدة والتطورات العلمية لدى أهل العلم والاختصاص ... وعند عدم التدقيق في الاختصاصات الطبية على لوحات الأطباء الإعلانية .

كما عندما يساهم السائق / المواطن وشرطي المرور في عرقلة السير وخرق القانون .. لأجل مبلغ تافه ، وعندما يسمح لسيارات الاصطياف بخرق القانون بحجة تشجيع السياحة ....

وكما عندما يقال أن الفساد موجود في العالم كافة .. وانه قد ذكر في القرآن الكريم ...... ؟

.........................................

أن يتم الاعتراف بالخطأ بعد وقوعه أمر مقبول نسبياً ، لكنه وكأنما يقال : الرمد أفضل من العمى ....دون أية معالجة للرمد . الأمر يختلف جذرياً إن كان يتعلق بمنزل ، أو بأسرة ، أو بشركة عائلية .... منه عن شركة كبيرة أو مجموعة شركات أو مؤسسات أو دولة ووطن .....

فأسلوب العمل يختلف ... الهدف يختلف كما التطبيق ... حجم المسؤولية يختلف والتأثير الناجم عن الفعل يختلف ونتائج الخطأ تختلف .. وكذلك الحساب والمحاسبة ....

ومن هنا كانت الدعوة إلى تفعيل مبدأ المشاركة في الرأي والنقاش ووضع الخطط والاستراتيجيات والتنفيذ لا الإطلاع عليها فقط... كانت الدعوة إلى التطوير والتحديث الحقيقيين ... إلى إعادة النظر في الهيكليات الإدارية ... إلى التأكيد على الكفاءة عوضاً عن الولاء ... إلى التقييم والمحاسبة الحقيقيين لا الوهميين ... إلى الخروج عن المزايدة والمزاودة الكلامية وخطابات التأييد الكاذبة الوهمية ... إلى الصدق والصراحة في التعامل ... إلى الفصل الحقيقي بين السلطات ... إلى التأكيد على سيادة القانون ... إلى التأكيد بأن المسؤولية تكليف ليست بتشريف ... إلى التركيز على أن المسؤول مسؤول عن خدمة المواطن ورفعة وسمو الوطن ...إلى التأكيد على الجوهر عوضاً عن الشكل ... إلى التأكيد على مبدأ المواطنة .

من هنا وجدت القوانين ... ومن هنا كان القول : القانون فوق الجميع ... ومن هنا يُعرف الفارق بين دولة ، ودولة... بين مؤسسات حقيقية ، وكلامية ...

ومن هنا لا نبخس من يعمل حقه ، من يطور ، من يصحح ، من يستأصل المرض ، من يستمر بتحمل الأعباء ومحاولة إعادة البناء دون يأس ... من يتمسك بالأمل ....

ومن هنا يكون الطلب من الجميع للمشاركة في تحمل مسؤولية البناء والعمل والمساهمة في التصحيح والتطوير عوضاً عن مجرد رمي المسؤولية والأعباء على الغير ...

من هنا كان الفارق بين ثقافة مواطنية حقيقية وبين ثقافة الوجهين والوهم والقطيع .... بين الحقيقة والوهم ...

لذلك فإن الحقائق تجرح وانفصام الشخصية يترسخ ويتكرس ، وكانت الثقافة الموروثة ، ثقافة الأغلبية ، ثقافة القطيع ، ثقافة الوهم .....

..........................

أية موالاة وأية معارضة ... أتنحو جميعها للحكم والسيطرة ...؟ لفرض رأي وثقافة موحدة ...؟ أم للمساهمة والمشاركة في إعادة بناء الوطن ....

أدليت برأيي ذات يوم في إعلان سياسي لتجمع معارض ، كنت واضحاً وصريحاً فيما ذهبت إليه وبخاصة فيما يتعلق بمفهومي المواطنة والأقليات ، وبما حمله المشروع من بعض الإلغائية ، وإدراج الدين السياسي ضمن سياقه ... لم أكن متفاجئاً من ردود أفعال بعضاً مما أعرف من المشتركين في الإعلان ، القليل النادر منهم كان متفهماً والعديد كان متشنجاً ، وكأن الموضوع : إما مع أو ضد .... أهي ثقافة الحوار والديموقراطية أم ثقافة منتشرة عامة .... ؟؟ ماذا عن المجموع ... وماذا عن الديموقراطية ...؟

أهي صندوق الانتخاب فقط ، أم بما تشمله من مفهوم تشاركي وممارسة حقيقية في أوجه الحياة والسياسة والإدارة ، في فصل السلطات ، في حقيقة المؤسسات والنقابات ... والرأي . في ثقافة جديدة عامة مطلوبة قبل صندوق الانتخاب ... في ثقافة مواطنية حقيقية لا إلغائية ... في حياة معيشية تامة ليس فيها أقليات وأكثريات ، مذاهب وطوائف ، تعايش أو عيش مشترك ... ثقافة حقيقية جديدة ليس فيها كذب ونفاق ووهم وقطيع ..... وإلغاء

إن من أكبر المشاكل التي تواجه ، هي حالة الركود التي واجهها مجتمعنا منذ عقود والتي أوقفت إنساننا – نسبيا ً – عن الحركة وأوجدت فيه تقاليد وعادات وأفكار غريبة أقعدته ووضعته في حالة توازن وهمي ، توازن خامل خامد ، في ذات الوقت الذي خطت به الحضارة خطوات عملاقة ..................

إنها مشكلتنا في الغالبية الكبرى من مواطنينا الذي تغلغلت في نفوسهم دواعي الانحطاط وعادات وتقاليد روح الفردية والاتكالية والطاعة الدائمة التي أصبحوا لا يرغبون بالفكاك منها ..... توافقا ً مع طاعة أولي الأمر ، وانتظار القائد الفرد ....

تراكمات وتراكمات سببت جميعها حالة انهزامية عند الغالبية من مواطنينا تجعلهم يجبنون من تحمل المسؤولية ، وحتى في حياتهم العائلية ، كما تجعلهم يرمون بأعبائهم جميعها على الله حتى سببوا لله تعالى الملل من هذا الشرق المؤمن فتركه يواجه مصيره بنفسه باعتماده على نفسه ، بدلا ً من الدعاء .... بدلاً من الاستمرار في العيش بوهم الماضي وخير الأمم ....

الزمن يمضي بسيرورته ، وغالبيتنا راضية قانعة ، وقناعتها مؤكدة بتسخير الغير لخدمتها والتنعم بما يخترعه ... أدعيتها ثابتة ومتكررة ، وولاءاتها ثابتة ومتكررة .....

أليست ثقافة منتشرة ...؟

موالاة ... معارضة ... "موالضة" ؟ ... جميعنا مواطنون ...

أن نكون وطنيين وحضاريين فهذا يتطلب الصدق مع الذات ... الخروج من حالة التراكمات والانتظار والترقب والفردية ... والمشاركة من الجميع في رسم ما نأمل أن نكونه ونحققه في المستقبل وتطبيق خطط الوصول إليه انطلاقا ً من بناء النفس والذات والمجموع أولا ً على أسس حضارية ثابتة وقوية ... واقعية عقلية ... إنسانية بقدر أكثر من أن تكون .. عاطفية...

ما من مجال للعاطفة في هذه الأيام ، ولا يمكن لها أن تحقق شيئاً ، الفعل الحقيقي هو للعقل ، للحكمة ، لمعرفة الواقع والعيش الحقيقي ضمنه ....

كما ما من مجال لأية بطولة الآن أن تكون بطولة فردية ، ما كان يصح ماضياً لا يصح حاضراً ....

البطولة اليوم بطولة مشتركة ، بطولة مجتمع بكامله ... لا تتغير المجتمعات بالخطب المؤثرة والنصائح المقدمة والحكم البليغة والنوايا الحسنة ، إنما تتغير بالعمل الجاد الدؤوب المستمر من قبل الجميع ... ضمن منهج عقلي مدروس بجوانبه كافة .... ومن هنا فإن أي تعطيل لدور المؤسسات والجمعيات الأهلية والأحزاب العقائدية القومية والوطنية ( الموالية والمعارضة – وحتى "الموالضة" - )... سواء من قبل الأنظمة الحاكمة أو من التراكمات لدى العديد من المواطنين ، أو حتى من قبل بعض المنتمين إلى هذه الأحزاب .... ما هو إلا تعطيل لفاعلية وديناميكية المجتمع / الوطن وتقدمه وتطوره ، وتأخير متعمد للحركة ... ومن هنا ندعم ونساند كل صحيح ونرفض ونقاوم كل خطأ ....

أهي ثقافة جديدة ...؟ أهي مقنعة ..... ؟

إن كانت ، فالمسؤولية جماعية لا على عاتق طرف واحد فقط ......عوضاً عن الاستمرار بثقافة الوهم ، ثقافة الكذب ، ثقافة القطيع .... فالعمل مطلوب من الجميع لمصلحة الجميع .... فالوطن للجميع .

.......................................

يقول الكثيرون أن للسياسة تعريفات كثيرة ، منها : فن المراوغة ... فن الممكن ... فن تحقيق المصلحة القومية . إن كانت الأولى فهي للمصلحة ، أو الثانية فهي أيضاً للمصلحة .... قد تكون الثالثة أصدقها وأوضحها لأن المصلحة القومية تشمل أيضاً المصلحة الوطنية ..

بديهي أنه ما من نجاح في تحقيق الكثير والكبير دون النجاح بتفوق في التأسيس ، أي في البدء ، أي منذ الصغر... وبمعنى آخر ما من نجاح في الشأن القومي دون نجاح أكيد في الشأن الوطني ....

ماذا عن الوطن ... ماذا عن المصلحة الوطنية ، والمصلحة القومية .

وماذا عن مصالح الغير كائناً من كان ، وعلاقتها بمنطقتنا ، بمصالحنا ، تأثيراً و تأثراً ...؟

من هو العدو .....؟

هل أن الغير هو العدو فقط ؟ العدو مفهوم متغير وفقاً لتغير الزمان والمعطيات ، كما هي الحياة ..... فقد يصبح الصديق أو الحليف عدواً .. والعدو صديقاً . وماذا إن كان العدو فينا .. في الثقافة... في الممارسة .... ؟

الثوابت تبقى ثوابت ، وبخاصة تجاه المصلحة الوطنية والقومية ..

ما مصلحة من يدعمنا أو من يدعم " العدو" ؟؟؟ وما هي خططه وأهدافه المستقبلية ...؟ ماذا كان ماضيه ..؟ بل ، ما حصل في الماضي ...؟

امبراطوريات ودول ، كبرت وعظمت ثم صغرت .. سادت ثم بادت ... وفقاً للمتغيرات الزمنية وعناصر القوة وإمكانية فرض مصلحتها على الغير، أو فرض الغير مصلحته عليها ... والتاريخ مهما كان ملفقاً فالعديد من أحداثه ووقائعه ، صريحة وواضحة لا مراوغة ولا كذب فيها .

ليس الغرب وحده من استعمر أو حاول الاستمرار في استعمار الغير ، وليس الأسلوب واحداً مع مرور الزمان ... كما ليس هو مفهوم الاستعمار عند البعض ، عند المستعمرين ( بكسر الميم ) والمستعمرين ( بفتح الميم ) ، باختلاف تسمياتهم خلال التاريخ ....

المصالح مختلفة ، متضاربة أحياناً ومتوافقة أحياناً أخرى .... كما كان الأمر في لبنان وكما هو حالياً ... الحسابات مختلفة والتوافقات قد تكون فجائية ، كما التجاذبات ..... كما الخلافات والانقسامات وتغيير التحالفات ...

أحزاب وقوى وشخصيات طبيعية واعتبارية ، حققت فائدة كبيرة من لبنان خلال سنوات منصرمة ... تغيرت مواقفها وتحالفاتها وفقاً لمصالحها ، وفقاً لما رأت أنه الأفضل بالنسبة لها ... ومن يدري ، قد تحاول أن تعود إلى مواقفها السابقة إن وجدت أن ما رأته صواباً ... كان خداعاً.... ووفقاً لما تراه أنه موافق لها .. ولمصالحها . .

الدنيا مصالح ... أهمها وأقدرها الاقتصادية لاستخدامها السياسية وسيلة أساس لتحقيقها ... وهي مختلفة الأشكال والأنواع ... مختلفة بوسائل التأثير ... بوسائل السيطرة ... بالتجاذبات ، بالتحالفات... ببث الأوهام أو الحقائق ... بالمكافأة وبالانتقام .....

لكنها تتفق بالحرص على إخفاء آثارها عند استنفاذ أغراضها ... والتملص من أدواتها ... حين اتخاذها دوراً معلناً مختلفاً عما كان عليه بالخفاء ....

مساكين هم أدواتها ... وبخاصة إن كانوا لا يعلمون ... إن كانوا عاطفيين أكثر منهم عقلانيين ...

فقد تتطلب "المصلحة" دعم قوى معينة بذاتها ... أو مجموعات صغيرة تصدق ما يقوله أصحاب المصلحة عن تأثيرها على الغير ، وعن قوتها ...... وقد تتطلب ذات المصلحة التخلص من ذات المجموعات بعد إنهاء المطلوب منها ، بعد "اللعب تحت الطاولة" ..... مساكين وقود تحقيق المصالح ... وبخاصة إن كانوا لا يعلمون ... إن كانوا عاطفيين أكثر منهم عقلانيين ... كما الكثير من المغامرين ... وتجار الكلام .

والمساكين أكثر، من كان منهم ... يعلمون .

أية موالاة ... وأية معارضة ... ماذا عن المجموع ... عن الوطن .. عنا جميعاً .... مصلحة وطننا ومصلحتنا كمواطنين ...

جميعنا مواطنون ومصلحتنا من مصلحة وطننا ووجودنا ، هما فوق كل مصلحة .

مصلحة سوريا فوق كل مصلحة ...

..............................................

أيمكن للموروث أن يستمر بالطغيان على المنطق ..؟ وللممارسة أن تطغى على المبدأ والعقيدة ..؟ وهل أن الصراحة في مثل هذه الأوقات ... مستهجنة ؟ وأن ثقافة الوجهين والوهم والقطيع ستبقى سائدة ......؟

كلٌ غنى على ليلاه ....