مبارك في السعودية اليوم للبحث في الأزمة السورية

النهار ، شعبان عبود

قالت مصادر سورية مطلعة لـ"النهار" انه "من المرجح ان تدرس دمشق الطلب "الذي وجهته لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري للاستماع الى الرئيس بشار الاسد ووزير الخارجية فاروق الشرع، فيما تستعد الحكومة السورية للبدء باجراءات ضد نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام الذي ادلى بتصريحات الى قناة "العربية" الفضائية السعودية انتقد خلالها النظام السوري واكد تهديد الرئيس بشار الاسد ومسؤولين سوريين الرئيس الحريري.

ويتوجه الرئيس المصري حسني مبارك اليوم الى المملكة العربية السعودية ليعرض مع الملك عبدالله بن عبد العزيز الاوضاع في المنطقة وخصوصا في العراق وسوريا ولبنان والاراضي الفلسطينية.

واوضحت المصادر السورية "ان التريث في الرد الرسمي على طلب لجنة التحقيق الدولية، سببه تدارس الخبراء القانونيين والقيادة السياسية اياه". واضافت ان "سوريا ابدت اكثر من مرة استعدادها لمواصلة التعاون مع اللجنة، شرط الا يكون ذلك على حساب السيادة الوطنية، والرئيس رمز سيادي".

الى ذلك، استبعد مصدر اعلامي رفيع المستوى ينتمي الى حزب البعث الحاكم ان "يجتمع الرئيس الاسد ولجنة التحقيق الدولية على خلفية التحقيق في الاغتيال". وقال "ان هذه المسألة تتعلق بسيادة سوريا والحصانة التي يتمتع بها رئيس الجمهورية مثله مثل اي رئيس في العالم". وعن طلب اللجنة الاستماع الى الشرع، قال: "وزير الخارجية اعلن في وقت سابق ان اللجنة تستطيع ان تلتقيه خلال تنقلاته الخارجيةـ، واذا ما ارادت اللجنة منه توضيح بعض القضايا فلن يمانع".

وكانت "النهار" اوردت ان لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الحريري طلبت رسميا من السلطات السورية الاستماع الى كل من الاسد وخدام والشرع وسوريين آخرين. واوضحت الناطقة باسم اللجنة نصرت حسن ان "اللجنة طلبت ان تقابل الاسد والشرع وسوريين آخرين وننتظر رد السلطات السورية".

ونشرت صحيفة "الثورة" السورية "ان رئاسة مجلس الوزراء ستقوم باجراءات متابعة وتنفيذ توصيات مجلس الشعب القاضية بمحاكمة خدام بتهمة الخيانة العظمى، اضافة الى فتح ملفات فساده في مجموعة من القضايا التي سوف تتولاها جهات حكومية مختصة وتشمل حجز اموال واملاك".

المعارضة

وصرح الناطق باسم التجمع الوطني الديموقراطي المعارض حسن عبد العظيم واحد المتحدثين باسم جماعة "اعلان دمشق" لـ"النهار"، "ان حديث خدام مهم من حيث الموضوع وخطير لناحية التوقيت". وقال: "بالنسبة الى المسألة اللبنانية فان كلامه عزز الشبهات الواردة في تقريري المحقق (ديتليف) ميليس تجاه النظام".

وعن ردود الفعل الرسمية على تصريحاته، قال: "لم تكن موضوعية وأرى النقاش الذي جرى في مجلس الشعب مؤشراً الى ان هذا المجلس ليس في مستوى المسؤولية، لانه مجلس تابع وغير منتخب ولا يعبر عن ارادة شعبية، وقد ارتكب اخطاء بخروجه عن الموضوعية لناحية الردود السطحية والانفعالية. وكان المطلوب ان يطلب الاعضاء من السياسيين والقانونيين الاطلاع على محاضر جلسات القيادة القطرية للتأكد من كلامه عن الاصلاح وما واجهه من محاولات لاحباطه، فان كان كلامه دقيقا وصادقاً وجب عليهم معرفة من يتحمل مسؤولية الاعاقة ممن هم في السلطة واذا كان كاذبا فيتم تفنيد آرائه".

ولاحظ ان "انتقاد خدام ليس موجها الى المعارضة السورية، بقدر ما يعكس كون النظام لم يقدم على اي خطوة على طريق الاصلاح بل التف عليه واعاقه".

وسئل هل من الممكن ان يذهب خدام الى اعلان خطوة في اتجاه المعارضة والتقارب معها، فاستبعد ذلك قائلا: "لا اعتقد ذلك، هو لن يقترب من المعارضة، وجل ما فعله انه عكس وجهة نظر من داخل النظام تؤمن بضرورة الانفتاح والتغيير واشراك كل السوريين، هو حاول ان يقول ان هناك داخل النظام من يملك تطلعات اصلاحية ولكن لا تزال قوى الاعاقة والتعطيل متحكمة بالقرار".

مبارك الى السعودية

في الرياض، أفاد مسؤول سعودي طلب عدم ذكر اسمه ان مبارك يعتزم اليوم زيارة المملكة لابداء قلق مصر من تصاعد الازمة في ما يتعلق بالاتهامات الموجهة الى سوريا في اغتيال الحريري.

وقال ان المحادثات التي ستجرى في جدة ستشمل علاقة سوريا بلجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري. وأضاف ان توقيت زيارة مبارك مرتبط بتصريحات خدام.

وأوضحت مصادر سعودية مطلعة ان مبارك سيجري محادثات مفصلة مع الملك عبدالله من أجل "تحسين العلاقة بين سوريا ولبنان، وتعاون دمشق مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري". وستتناول المحادثات ايضا الوضع في العراق وخصوصا بعد الانتخابات في هذا البلد وفي ظل تزايد الهجمات الارهابية، ومسألة بقاء القوات الاجنبية أو عدمه. وأشارت الى ان الملك عبدالله ومبارك سيبحثان كذلك في تطورات الاوضاع في الاراضي الفلسطينية في ظل الاحتلال والحصار الذي تفرضه القوات الاسرائيلية على أبناء الشعب الفلسطيني، وعدم وفاء الدول المانحة بالتزاماتها من المساعدات المالية لدعم موازنة السلطة الفلسطينية بناء على ما أقر في القمة العربية التي انعقدت في بيروت عام 2002.

وقال مصدر ديبلوماسي عربي ان مبارك سيبحث مع العاهل السعودي "في الوضع العربي وخصوصا الازمة السورية".

وسيرافق الرئيس المصري في زيارته التي ستستغرق بضع ساعات وزير الخارجية أحمد أبو الغيط.

طهران

في طهران، صرح الناطق باسم الحكومة الايرانية غلام حسين الهام في مؤتمره الصحافي الاسبوعي بأن الخلاف القائم على خلفية الاتهامات التي وجهها خدام الى النظام السوري هي "شأن داخلي يخص سوريا". وأمل ان تتمكن سوريا من حل هذه المشكلة.